هل حماس على خطى فتح التفاوضية؟

د. إبراهيم حمّامي

22/06/2015

بات في حكم المؤكد أن مفاوضات غير مباشرة - تجري برعاية أوروبية عربية - بين حركة حماس و"اسرائيل"...

محورها الأساسي قطاع غزة ورفع الحصار عنه وانهاء معاناة أهله...

فصّلنا في أسباب ما يجري والانقلاب والتراجع الكبير في الموقف الأوروبي والأمريكي من حركة حماس وتحديداً يوم 15/06/2015 تحت عنوان "غزة والانفراج الوشيك"...

https://www.facebook.com/DrHamami/posts/664891840311899

اليوم وفي تقرير تفصيلي وحصري نشر موقع "ميدل ايست آي" بعض التفاصيل الدقيقة للوساطات التي يقوم به توني بلير في هذا الشأن، مع التأكيد أنه ليس القناة الوحيدة لكنها الأهم لللأسباب التي ذكرها التقرير المذكور...

http://goo.gl/Xe8HzS

هنا يجب التوقف والتحذير من توني بلير بشكل خاص وعدم الثقة به وتحت أي ظرف حتى وان كان قناة الوساطة، أي بمعنى التوجس من كل ما يطرح ودراسته بدل المرة ألف، توني بلير لا يمكن الوثوق به أبداً، وهو أمر لا أخاله يخفى على قيادات حركة حماس...

لكن ما أن بدأت التقارير تتحدث عن قرب انهاء معاناة قطاع غزة، حتى حركت حركة فتح كل ما لديها للطعن والتشكيك والتلفيق والتزوير، وهو ما اعتادت عليه منذ فترة ليست بالقصيرة...

لكن أهم ما يروجون له اليوم أن حماس تسير على خطى فتح التفاوضية، بل اسوأ لأنها لا تملك "شرعية التفاوض"، نعم هكذا "شرعية التفاوض" باعتبار فتح هي الوكيل الحصري لكل الموبقات السياسية ولا يجوز أن ينافسها في ذلك أحد، مفترضين أن حماس تنافسهم وتسير على خطاهم وهو ما سنعرض له بالتفصيل...

لكن قبل ذلك لنرصد بعض ردود أفعالهم - الهستيرية - كما وردت في وسائل الاعلام المختلفة:

  • في رام الله أتهم يحيى رباح، القيادي في حركة فتح، حركة حماس، بإجراء مفاوضات مباشرة، وغير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي عبر أطراف دولية، معتبراً ان هذه الاتصالات “لم تعد سراً".

وأوضح رباح في تصريحات صحفية ” أن الاتصالات التي تجريها “حماس” مع أطراف أوروبية وإسرائيلية، “تجري فوق وتحت الطاولة وتسعى الحركة من خلالها للتوصل لاتفاق تهدئة طويل الأمد، وإقامة دولة مؤقتة”، موضحا (رباح) أن حركة “فتح” تأكدت عبر أطراف متعددة من إجراء هذه المفاوضات.

وشدد القيادي في “فتح” على أن هذه المفاوضات “غير شرعية، وان أي اتصالات تجري مع طرف فلسطيني غير السلطة ومنظمة التحرير لا قيمة لها على الأرض، لأنها الجهة الوحيدة المخولة بالاتصال مع الطرف الإسرائيلي، والتفاوض معه حين تتيح الفرصة لذلك.

  • ومن جانبه أكد نبيل أبو ردينة, عضو اللجنة المركزية لـ “فتح” ، في تصريحات نشرتها الوكالة الفلسطينية الرسمية “وفا” يوم امس الثلاثاء على “ضرورة أن تنصب جميع الجهود والمساعي السياسية على دعم ومساندة موقف الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها، من خلال التمسك بوحدة الشعب الفلسطيني.

وشدد الناطق باسم “فتح” على “أهمية وحدة الشعب الفلسطيني وقضيته ومصيره غير القابلة للتجزئة أو المتاجرة في صفقات مشبوهة تتم من وراء ظهر الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها.

كما رفض ابوردينة “أي اتفاقيات جزئية تحت أي ذرائع أو مسوغات، تصب في خانة فصل القطاع عن الضفة الغربية، وهو هدف إسرائيلي ليس بحاجة إلى برهان.

وحذر القيادي الفلسطيني “من خطورة تمرير مثل هذه الصفقات بذريعة فك الحصار عن القطاع، في حين أن نتائج مثل هذه الصفقات ستكون كارثية على الشعب الفلسطيني وقضيته، ليس أقلها فصل شطري الوطن، ومنح الاحتلال الاسرائيلي فرصة الاستفراد بالضفة الغربية والقدس، وتمهيد الطريق لفرض حلول تصفوية من قبيل الدولة ذات الحدود المؤقتة.

  • اما قيس عبد الكريم “ابو ليلى”, نائب الأمين العام لـ “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” فقد حذر من تفرد حركة “حماس” في إبرام اتفاق منفرد مع إسرائيل، لما يترتب على ذلك من انعكاسات خطيرة وبعيدة المدى على الوضع الفلسطيني، حيث يجري الحديث عن تهدئة لمدة 5 سنوات مقابل إجراءات وإنشاء ميناء بحري برئاسة دولية.

وقال أبو ليلى في تصريح صحفي ، إن “مثل هذه الخطوة تشكل انعكاسات خطيرة على الوضع الفلسطيني وتصب في مصلحة إسرائيل”, موضحا انه “لا يوجد شيء رسمي أبلغنا به من حركة حماس، غير أن التصريحات الصادرة من قيادة الحركة تشير إلى مثل هذا الاتفاق”.

ونعود للسؤال الرئيسي: هل حماس تسير على خطى فتح التفاوضية؟

ليست المرة الأولى التي يطرح فيها هذا السؤال، وفي كل محطة سياسية تتحرك فيها حماس دبلوماسياً، تبدأ منابر فتح بترديد ذلك...

وللتسهيل وتوضيح الفروقات آثرنا أن نضعها في جدول يقارن بين الحالتين مع ملاحظة أن النقاط السريعة تفتقد للتفاصيل والأمثلة اللا متناهية التي تثبت هذه الفروق بين النهجين:

 

  حركة فتح حركة حماس

الاعتراف بشرعية المحتل

تعترف بذلك وبحسب تصريحات متواترة من مسؤوليها رغم نفي بعض اعلامييها.

من وقع صك الاعتراف بشرعية المحتل هو ياسر عرفات رئيس حركة فتح ولم يحاسب أو يطرد من الحركة لفعلته تلك...

التفاصيل هنا:

http://www.mrkez.com/Article/8258_31.html

ترفض الاعتراف جملة وتفصيلاً وما زالت تصر على ذلك

شروط الرباعية وما تشمله من اعترافات واتفاقات موقعة

تصر عليها حركة فتح وتعتبرها شرطاً للمشاركة في أي حكومة ولا تتراجع عنها

ترفضها حماس وتحملت في سبيل رفضها 3 حروب انتهت بتراجع المجتمع الدولي عن تلك الشروط

الدولة الفلسطينية بحدود العام 1967

تطرحها فتح كحل نهائي يسقط جميع المطالب وينهي الصراع بشكل أبدي

تطرحها حماس منذ الشيخ أحمد ياسين رحمه الله كخطوة مرحلية لا تشطب باقي الحقوق جغرافياً وبشرياً ولا تنهي المطالب أو الصراع، ولا تصادر حق الأجيال مستقبلاً

الدولة بحدود مؤقتة

فتح تقبل بدولة حتى بلا حدود مؤقتة أو غير مؤقتة، وذهبت للأمم المتحدة مطالبة بدولة بلا تحديد حدود لها،  وتتحدث عن تبادل أراضي وابقاء الكتل الاستيطانية، لكنها تتهم حماس بقبول دولة بحدود مؤقتة تسميها "إمارة غزة" دون دليل على ذلك

لم تعلن حماس في أي مرحلة قبولها لدولة مؤقتة بحدود مؤقتة، وترفض أي فصل بين الضفة والقطاع

المفاوضات مع المحتل

"الحياة مفاوضات" وهي على كل شيء بما فيها الحقوق والثوابت بدون اي معايير أو محاذير، كل شيء قابل للتنازل: القدس، حق العودة أمور يتم التفاوض عليها بل يتم التنازل عنها حتى قبل التفاوض: القدس أصبحت شرقية فقط، وحق العودة ضمن "حل عادل ومتفق عليه" مع الاحتلال!

على الأمور المعيشية والحياتية وما يتعلق بالمواجهة: أسرى، انهاء حصار، ادخال مواد، تهدئة...

لا مفاوضات على الحقوق والثوابت

المفاوضات مع المحتل

مباشرة وفي المنازل والمسابح والمنتجعات مع تبادل الأحضان والقبلات واعتبارهم شركاء

غير مباشرة وعبر وسطاء...

علماً بأنه لا مانع شرعي أو وطني للتفاوض المباشر إذا لم يمس بالثوابت كما أوضحنا أعلاه، لكنه مرفوض اليوم أخلاقياً

اتفاقية أوسلو

هي المرجعية لكل شيء وفتح تضعها شرطاً لدخول م ت ف

لا تعترف بها، لكنها تعاملت مع افرازاتها كأمر واقع، حيث دخلت الانتخابات التشريعية في العام 2006 ليس تحت سقفها بل لتغييرها، وكان هذا واضحاً دون اي ضبابية في الحملة الانتخابية

حق العودة

قابل للتفاوض: فتح تتبنى المبادرة العربية التي تسقط حق العودة لتنص على "حل عادل ومتفق عليه" ويكون للدولة الفلسطينية المفترضة وليس للموطن الأصلي – تفصيل ذلك يطول

مقدس غير قابل للتفاوض أو التنازل عنه، ولا يُخول أحد بذلك وهو حق فردي وجماعي لا يسقط بالتقادم ولا يكون إلا للمدن والبلدات الأصلية التي طرد منها الفلسطينيون

المقاومة وسلاحها

عبثية، كرتونية، كارثية، حقيرة وغيرها من الصفات...

سلاح المقاومة سلاح خارج عن القانون يجرّم ويلاحق ويقتل حاملوه...

شعارهم سلطة واحدة قانون واحد سلاح واحد...

المقاومة المسموح بها هي التظاهر الأسبوعي دون احتكاك مع الاحتلال وبالتسيق مع الأجهزة الأمنية وفي نقاط محددة (بلعين مثالاً)

المقاومة وسلاحها خط أحمر، لا يجوز ولا يسمح المساس به، ويجرّم كل من يحاول ذلك...

خارج اي صفقات واتفاقات

التعامل مع المحتل

شريك في كل شيء، ويُنسق معه أمنياً ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ويتم حماية مستوطنيه ومستوطناته، ويجرّم قانوناً من يتعرض له

عدو تجب مقاومته ومواجهته بكل الطرق الوسائل المشروعة

التهدئة

فرضتها فتح عام 2004 من جانب واحد ودون مقابل مع عدم التزام المحتل بأي شيء، فقط تكون برعاية مصرية تضمن هيمنة فتح

متبادلة وبشروط ملزمة وضمانات لتطبيقها، حماس والمقاومة ترد على الخروقات ولا تقبل المساس بسلاحها

     
 

 

بطبيعة الحال الفروقات والاختلافات جذرية ومبدأية ولا يوجد وجه مقارنة من أي نوع بين مقاوم ومقاول!

من المضحك المبكي أن أحد المتحدثين باسم حركة فتح كتب على صفحته قائلاً: "أي مفاوضات مع "اسرائيل" دون وقف الاستيطان خيانة"...

نعم هكذا وبكل بساطة، أما الاستمرار بالمفاوضات واللقاءات والتنسيق الأمني الخياني وغزة تقصف وتجوع وتحاصر وتحتضر فهو بنظرهم مصلحة وطنية عليا...

يمارسون الخيانة بكل أشكالها والوانها وأنواعها ثم يتهمون غيرهم ممن يرفض السير على طريقهم ومنهجهم بالخيانة...

هل هناك وقاحة أكثر؟

لهؤلاء نذكرهم بالتالي:

في شهر يناير/ كانون الثاني 2013 كتبت تحت عنوان " لماذا لا تحاور حماس "اسرائيل" ومما جاء فيه في حينه عن فتح ممثلة بزعيمها عبّاس:

"عبّاس واضح ولا يوارب ويعتبر المقاومة:

· سخيفة

· عبثية

· حقيرة

· ارهاب

· جلبت الكوارث

وأعلن أكثر من مرة وبوضوح شديد أنه ضد:

· انتفاضة ثالثة

· العمل المسلح

· المقاومة العسكرية

· أي شيء وكل شي إلا المفاوضات

عبّاس يعتبرأن المصلحة الوطنية تقتضي:

· التنسيق الأمني

· تجفيف منابع الارهاب

· استئصال الارهاب

· التنسيق الاستخباراتي

· التعاون في التحقيق وسياسات الباب الدوار

· ضرب البنية التحتية للارهاب

· منع التظاهرات ضد الاحتلال بحجة منع الاحتكاك

· حماية وتأمين وتسليم "المستوطنين من الذين ضلوا طريقهم"

· غض الطرف عن جرائم قطعان المستوطنين الهمج وعربدتهم في الضفة الغربية

· الانسحاب أمام أي عملية توغل أو اجتياح "اسرائيلية"

· منع إطلاق النار وبالمطلق على أي "اسرائيلي" عسكري أو مدني

حتى وإن كانت ترجمة ذلك اعتقال وتعذيب وقتل من لا يريدهم الاحتلال، على اعتبار أن أي مقاومة أو اي عمل ضد الاحتلال بأي شكل هو ارهاب!

بعبارة أكثر بساطة، هذا هو عبّاس وهذا هو دوره الذي يمارسه ، لم يتغير ولم يتبدل".

لأتساءل بعدها:

"إن كانت قناعة حماس ما زالت أنه يمكن محاورة عبّاس ورهطه، وبأنه حتى وإن كان يمثل الاحتلال ويأتمر بأوامره وينقل اشتراطاته فمن الممكن التوصل لمصالحة معه...

حينها نقول:

اريحونا من وجع الراس والمماطلة تحت مسمى المصالحة...

اختصروا الطريق...

اتركوا الذيل وفاوضوا الرأس...

دعكم من خادم الاحتلال وحاوروا المحتل...

هذه بتلك ولا فرق، من يفاوض ويحاور عبّاس هو حقيقة وواقعاً يفاوض ويحاور سلطات الاحتلال بطريقة غير مباشرة...

من الممكن حينها أن نسميها وعلى طريقة كبير المفاوضين: مفاوضات تقريب أو لقاءات استكشافية!!

هذه بتلك وما الاستمرار بهذا المسلسل الممل إلا ضحك على الذات وحالة من الانكار المستمر لحقيقة المعادلة."

ثم كتبت على تويتر بتاريخ 08/08/2014 إبان العدوان الأخير على غزة والتآمر الفاضح للسيسي وزمرته العسكرية حينها قائلاً:

"ربما يعترض البعض لكني أسأل:

لماذا الوسيط المصري؟

لا يوجد أي مانع شرعي أو وطني لمفاوضة العدو مباشرة طالما أنه لا تنازل كما فعلت فتح...

احلقولهم!"

بكل تأكيد حماس ليست على خطى فتح ولا حتى قريبة منها، بل هي النقيض تماماً لبرنامج فتح التفاوضي التنازلي...

لكن هناك أيضاً محاذير خطيرة لا نشك للحظة أن قيادة حركة حماس متنبهة لها...

-  منها محاولة الفصل السياسي بين الضفة وغزة من خلال اتفاق ينهي معاناة قطاع غزة، أو ما تسميه سلطة رام الله انشاء كيان منفصل في قطاع غزة، وعليه فإن أي اتفاق هدنة مع القطاع لابد أن يشمل بنود محددة تكرس الوحدة بين الضفة والقطاع وتمنع ممارسات الاحتلال فيها

- ومنها ما يُسمى شروط الرباعية، أي الاعتراف بشرعية الاحتلال والاتفاقات الموقعة معه، وبحسب مصادر مطلعة فإن الاتحاد الأوروبي وصل لقناعة أنه من المستحيل قبول المقاومة لشروط الرباعية، وعليه فقد تم اسقاط هذه الشروط المفترضة ولم تعد شرطاً للاتفاق.

سيحاول البعض  ممارسة "الاستهبال" المعتاد: فتح لا تفاوض م ت ف هي التي تفاوض، فتح لا تعترف المنظمة هي التي تعترف، فتح غير السلطة وغير المنظمة، وهذه الاسطوانة المشروخة التي أشبعناها رداً وتفنيداً ومنه ما كتباه في 15/07/2008 تحت عنوان "هذه أسئلتنا لكم" رداً على جمال نزال أحد المتحدثين باسم حركة فتح - وما زلنا ننتظر اجابته منذ 7 سنوات -  وجاء فيه:

"مستعدون للمناظرة المفتوحة وبالشروط التي يرتأونها، وأسئلتنا هي:

  • من الذي وقع صك الاعتراف ب"اسرائيل"؟ أليس كبيركم الذي قبرتموه في 09/09/1993 وكان حينها قائداً ورمزاً وزعيماً لا يشق له غبار لحركة فتح؟
  • ان قلتم أنه وقع بصفته زعيماً لمنظمة التحرير الفلسطينية: لماذا لم تحاكمه فتح وتطرده بعد أن خرق ميثاقها الذي تتغنى أنه لم يتغير؟ أم أن عبادة الشخص وقتها فوق الأوطان؟
  • ان افترضنا أن فتح لم تعترف بشرعية الاحتلال: لماذا لم تجمد أو تعترض أو تنسحب من منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن انحرفت عن مسارها بحسب زعمكم؟ أم هو أسلوب "الراقصة الشريفة جداً"
  • من الذي صوّت لصالح الغاء بنود الميثاق الوطني؟ ألم يكونوا في غالبيتهم الساحقة من حركة فتح ممن سمح لهم دخول غزة للمشاركة في سيرك الالغاء؟
  • ان لم تكن فتح راغبة في الغاء بنود الميثاق، ألم تكن قادرة على اسقاط التصويت وهي صاحبة الأغلبية المطلقة في المجلس الوطني اما بمقاطعة الجلسة أو بالتصويت ضد الالغاء، بدلاً من الهتافات في حضرة كلينتون
  • هل وجد أو يوجد مسؤول جهاز أمني واحد من خارج فتح؟
  • من الذي ينسق أمنياُ غير القيادات العسكرية لحركة فتح؟
  • فتح لا تفاوض؟؟ ربما كان شعث وعريقات ونبيل عمرو وعبّاس وباقي الزمرة من فصيل يتخذ القمر مقراً له؟ أو ربما هي حجة المنظمة من جديد التي تسيطر عليها فتح؟ لكن حتى لو كانت حجة المنظمة لماذا لا تطردهم فتح الأصيلة التي غابت تماماً وهم يتنازلون ويعترفون ويتذللون؟ ثم يقول الغر "فتح لم تفاوض إسرائيل منذ انطلاقها ولم توقع أي اتفاق مع إسرائيل من طبيعة سياسية ولا تنوي أن تكون شريكا في المفاوضات في أي وقت قادم"، من أي طبيعة كان التوقيع اذن؟ وان كانت فتح خارج المفاوضات ولا تفاوض، هل يمكن أن تذكروا من الذي يفاوض؟ آه انها منظمة التحرير الفلسطينية التي لا علاقة لفتح بها لا من قريب ولا من بعيد، أليس كذلك؟
  • ترى من كان يسامر قتلة شعبنا في المنتزهات والمنتجعات، قيادات من المريخ أليس كذلك؟
  • هل عبّاس قائدكم؟ أترتضون أن يكون زعيم حركتكم التي لم تتنازل ولم تغير ميثاقها سمساراً للاحتلال يعرف مجرميه قتلة شهدائه على قيادات المنطقة؟
  • هل من الممكن أن نجد ونذكر اسماً واحداً فقط، وأعني هنا واحد فقط لا غير، من قيادات فتح المسيطرة على قرار الحركة ضد المفاوضات والتنسيق والمقاومة والاعتراف؟ اغيثونا باسم واحد لو تكرمتم.
  • يقول الغر: "المقاومة شيئ والعمل الإعلامي شيئ" ويضيف "المستوى الإعلامي في فتح لا يعلق على هذه المسائل بالإعلام" أي أنه يفصل بين السياسة والمقاومة والاعلام، كلام جميل لكن: لماذا الفصل والتهرب حين يطلب منهم تأييد المقاومة، أما عند وصفها بالحقيرة والعبثية والكارثية والكرتونية والتجارة الخاسرة يتنطعون أمام الاعلام ويكونوا أسبق من غيرهم في ادانة وتجريم المقاومة؟ أين الفصل هنا أن أنها زلة لسان؟
  • هل من الممكن مثلاً أن يصدر هو أو غيره بياناً رسمياً يُجمل فيه ما قاله لا أكثر ولا أقل؟ أم أن ذلك سيغضب شركاء السلام؟ تقول "فتح لا تؤمن بكلمة رسمي. ما إشي إسمه رسمي"، بماذا تؤمن فتح؟ بغابة البنادق والفلتان الأمني والبلطجة؟ ربما!
  • هل اللاموقف الوارد في الاجابات المزعومة هو امتداد لسياسة "لعم" الشهيرة التي أوصلتنا لمصيبة أوسلو وتبعاتها؟
  • ألستم من يقرون ليل نهار أن فلسطين عام 1948 هي اليوم "اسرائيل"؟ ان كانت الاجابة لا فاننا ننتظر موقفاً رسمياً واضحاً بهذه الشأن، أم أن التهرب المعتاد سيكون على قاعدة ليس مطلوباً من أي فصيل الاعتراف من عدمه؟ اذن لماذا المزاودة عبر الانترنت وانتم اجبن من أن يكون لكم موقف؟
  • ألم يعلن عباسكم وناطقيكم أنه لا وجود لكتائب شهداء الأقصى، وأنها حلت وتم شراء أسلحتها ومجت في الأجهزة الأمنية؟ ثم تأتي وتستدل ببيانات على بطولات كتائب لا وجود له بحسب أسيادك؟ ربما أحدكما كاذب، من يا ترى؟
  • لماذا تعتبرون أسر شاليط تجارة خاسرة، ثم تقيمون الدنيا لتشمل صفقة التبادل قياداتكم الأسيرة؟
  • برأيكم لو أن عملية دلال المغربي تمت اليوم، هل ستكون مقاومة تقام لها الأعراس، أم سخيفة كارثية حقيرة همجية، تتم ادانتها بأقسى العبارات العباسية؟
  • أخيراً وليس آخراً، هل هناك بارقة أمل أن تجيبوا على أي سؤال دون الزج بحماس في اطار التضليل المقصود؟ طلب جد صعب لأنه أولاً مرض يلازمكم، وثانياً لا توجد لديكم اجابات، لذا وجب الزج بغيركم لتبرير مخازيكم".

هذه هي فتح يا سادة...

فهل حقيقة ترون في حماس توأماً لها؟

ورغم هذا وذاك سيصر الفتحاويون على التطابق في التوجهين، مع فارق أن فتح تمتلك شرعية التفاوض الحصرية كما يدعون ويقولون، وسيحاولون بكل الأساليب المساواة بين فتح وحماس، بل وصل الأمر أن يقول أحدهم لا يحدثني بعد اليوم أحد عن تنسيق أمني أو خيانة فالكل في الهوا سوا...

لماذا؟

لأنهم من سقط وتلطخ لا يوجد لديه ما يخسره...

لأن المساواة معهم هو انتصار لهم...

لأنهم يسعون للوصول لمرحلة:

" لا تعيارني ولا أعايرك العار طايلني وطايلك"...

يحاولون الايحاء أن منهجهم صحيح وأن حماس تلتحق بهم بعد تأخر 20 سنة...

يحاولون الترويج لفكروة أن حماس تبدأ من حيث انتهت فتح...

وبالتالي فكل ما ارتكبوه من جرائم وخيانات كانا نظرة فتحاوية مستقبلية ثاقبة تدركها حماس اليوم...

لأنهم وكما يقول المثل العربي القديم...

"ودت الزانية لو كل نساء الأرض زانيات"...

وهذا المثل يختصر كل ما سبق!

لا نامت أعين الجبناء

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز د. إبراهيم حمّامي 23/07/2019 لم يكن ظهور محمد سعود في المسجد الأقصى مجرد محاولة...
عنصرية لبنان المزمنة عنصرية لبنان المزمنة د. إبراهيم حمّامي 15/07/2019 للأمانة فكل الشعوب العربية دون استثناء هي شعوب عنصرية...
ما بين القذافي وبن سلمان ما بين القذافي وبن سلمان د. إبراهيم حمّامي 11/07/2019 كثيرة وكثيرة جداً أوجه الشبه بين القذافي وبن سلمان... بل...
عرض بديل لترمب وكوشنر عرض بديل لترمب وكوشنر د. إبراهيم حمّامي 01/07/2019 وصلني اليوم عن طريق أحد الأصدقاء التالي: *** "عرض...
عن تصريحات قادة حماس الأخيرة عن تصريحات قادة حماس الأخيرة د. إبراهيم حمّامي 02/06/2019 بداية هذه هي التصريحات: خليل الحية: "إنَّ الشّعب...
لماذا مؤتمر فلسطينيي أوروبا؟ لماذا مؤتمر فلسطينيي أوروبا؟ د. إبراهيم حمّامي 23/04/2019 ينعقد مؤتمر فلسطينيي أوروبا في نسخته السابعة عشر...
إحصاءات سريعة حول الانتخابات البلدية... إحصاءات سريعة حول الانتخابات البلدية التركية د. إبراهيم حمّامي 31/03/2019 شهدت تركيا منافسة وغير مسبوقة هي الأقوى والأهم بالنسبة...
صاروخ غزة، للجميع مصلحة صاروخ غزة، للجميع مصلحة د. إبراهيم حمّامي 25/03/2019 للمرة الثانية خلال 10 أيام يُطلق صاروخ من غزة نحو تل...