من أنتم؟

د. إبراهيم حمّامي

25/12/2014

"استحقاق" آخر أو هكذا يريدونه ويروجون له على أنه معركة دبلوماسية...

ومواجهة دولية...

واشتباك سياسي...

ومقاومة قانونية...

وأنفاق تُحفر نحو الأمم المتحدة...

وانزال سياسي نضالي خلف خطوط العدو...

نعم هذه هي توصيفاتهم لمشروع اسموه فلسطيني-عربي ثم اضافوا فرنسي لاحقاً...

زعموا أنه لانهاء الاحتلال لنكتشف أنه لشرعنة الاحتلال ولاسقاط ما تبقى من القضية...

من صاغه؟ من كتبه؟ من أعده؟ من راجعه؟ من تمت استشارته؟ على من عُرض؟ من وافق أو صوّت عليه؟ وغيرها من الأسئلة تبقى بلا إجابة...

عارضه الكل الفلسطيني ورفضه...

فخرج عريقات ليقول: "أدركنا وجود ثغرات بالمشروع وأدخلنا عليه ٨ تعديلات والآن هو جاهز لتقديمه للأمم المتحدة"

من حقنا يا سيد عريقات أن نسأل من أنتم؟

من المقصود ب "أدركنا" وأدخلنا"...

ليتك تتحفنا...

عندما تعلن كل مكونات الشعب الفلسطيني من أفراد ومجموعات وتنظيمات بما فيها حركتك فتح رفضها للمشروع الذي تتحدث عنه...

بل يزيد جمال محيسن عضو مركزية فتح بقوله: "مركزية فتح علمت بالقرار المقدم لمجلس الأمن عبر الانترنت" وبأنه "لم يُعرض بشكل رسمي على حركة فتح"...

القيادي الفتحاوي الأسير مروان البرغوثي ومن سجنه يُعلن رفض المشروع ايضاً...

الجبهتان الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية وحزب الشعب وحماس والجهاد رفضوا المشروع المفترض...

بل وصل الأمر بوصفه مشروع تصفية القضية الفلسطينية وبأنه مشروع غير فلسطيني...

مراكز أبحاث ومؤسسات وكتّاب واعلاميين رفضوا هذه الخطوة العبثية التصفوية...

وباستثناء بعض الأبواق الناعقة التي جعلت من عباس "رمزاً وطنياً" يقارع الاحتلال وحده بشكل تاريخي لم يسبقه له مثيل...

يُجمع الشعب الفلسطيني على موقف واحد...

لا لهذا العبث والسُخف...

ونزيد لنسأل:

  • من هو/هم الذين صاغوا هذا المشروع الفضيحة؟
  • من الذي يقرر مصير الشعب الفلسطيني بهذا الشكل؟
  • من فوضهم وكلّفهم ليعتبروا البلاد والعباد ملكية خاصة يتصرفون بها كما يشاؤون؟
  • عندما يتحدثون عن تعديلات: من يقرر وكيف وما هي الآلية
  • عندما تتفاجأ الفصائل على اختلافها بالمشروع المزعوم، من أي كوكب جاء من كتبوا المشروع؟
  • هل هو حقاً مشروع فلسطيني؟
  • هل يعتبر عباس ومن معه أنهم اكتشفوا الذرة بالتوجه لمجلس الأمن الذي أصدر عشرات القرارت لصالح فلسطين قبل الآن ناهيك عن عشرات غيرها استعملت فيها الولايات المتحدة حق النقض/الفيتو، ما الذي تغير اليوم؟
  • من قال لهؤلاء أن هدفنا هو الحصول على دولة باي ثمن وبالتنازل عن حقوقنا استرضاء للاحتلال؟
  • ألم يحن وقت وقف هذا التفرد والاقصاء والتصرف وكأنهم سادة الشعب والقرار؟

يا سادة يا كرام

المشكلة ليست فقط في النص أو تعديلاته أو من صاغه أو كتبه...

المشكلة أنه لن ينجز شيء حتى لو كان قراراً كاملاً لا يعيبه شيء...

هل اليوم اكتشقنا بقدرة قادر أننا قادرون على انهاء الاحتلال بقرار أممي؟

ماذا كان يفعل أزلام أوسلو إذا منذ سنوات وسنوات؟

ما داموا بهذا الذكاء الخارق لما الانتظار كل ذلك الوقت؟

أدخلونا  من جديد في دوامة الاستحقاقات المكذوبة وليستمروا في مفاوضاتهم العبثية اللانهائية وليظهروا بمظهر من يفعل شيء...

وحرفوا الفصائل والقوى الفلسطينية وأدخلوها في التحليلات والنقاشات وباتت المشكلة فقط في التعديلات!

نسينا أصل المشكلة وتركنا كل شيء فقط لنناقش قراراً مفترضاً وقفزة عبثية أخرى، سرعان ما تتلاشى لندخل في دوامة أخرى و"استحقاق" نضالي آخر...

وما زال البعض يصدقهم والبعض الآخر يطبل لهم - على قلتهم...

ليست المرة الأولى على أي حال ولن تكون الأخيرة طالما اكتفت القوى الفلسطينية بالرفض والشجب دون موقف عملي مفيد...

طالما كان ردهم على المواقف مجرد كلمات لا تُقدم ولا تؤخر...

  • فعلها عبّاس ومن معه في أنابوليس _ هل ما زلتم تذكرونها؟
  • وفعلها مع تقرير غولدستون...
  • وفي مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الانسان...
  • وفي دولته المخصية التي صدعنا بها وب "استحقاقها" عامي 2011-2012
  • وفي رفضه الانضمام لمعاهدة روما...
  • وفي إعلانه المصور بأنه يُسقط حق العودة ولا يريد العودة لصفد...
  • وفي تجريم مقاومة شعبنا ووصفها بالكارثية والعبثية والكرتونية والحقيرة
  • وفي تنازله عن القدس حين قال " أن هذا ليس وقت القدس وقد ترك محمد مكة"
  • وفي تعطيله منظمة التحرير الفلسطينية
  • وفي اعتباره التنسيق الأمني "مقدس" ولا تراجع عنه
  • وتعهده بمنع قيام انتفاضة ثالثة طالما بقي على قيد الحياة وعلى رأس السلطة
  • وبرغبته أن يرفرف علم "اسرائيل" على 58 عاصمة عربية واسلامية
  • وبتباهبه أنه يعيش تحت بساطير الاحتلال وعلى العرب والمسلمين أن يحذو حذوه

وتطول القائمة...

نسأل من أنتم، ربما نجهل كل الشخوص لكننا نعرف أنكم:

  • لا تمثلون الشعب الفلسطيني
  • لا تمتلكون تفويضاً للتحدث باسمه...
  • لم يخولكم أو يكلفكم أحد بالتنازل عن حقوقنا
  • لا شرعية لكم باي شكل من الشكال
  • لا يحق لكم أو لكائنً من كان أن يتنازل عن ذرة تراب من فلسطين أو عن حق من حقوق شعبها
  • لا علاقة لكم بالوطنية والكرامة من قريب أو بعيد

والأهم من كل ذلك أن قراراتكم ومشاريعكم وعبثيتكم هي والعدم سواء...

اكتبوا وعدّلوا وزيدوا من استحقاقاتكم الوهمية...

اخدعوا أتباعكم ودغدغوا عواطفهم...

احشدوا الأبواق - أو ما تبقى منها - في فلسطين وخارجها...

تقافزوا في الهواء وطبلوا وزمروا وارقصوا وتهزهزوا ولولحوا بحنية أو بغيرها...

لن يغير ذلك من حقيقة أننا شعب تحت الاحتلال لن يهنأ له بال حتى التحرير والعودة...

وللفصائل الفلسطينية وباقي القوى وكل من يسأل ما هو الحل أو ما هو الممكن؟

نجيب بكلمات بسيطة تنضوي تحتها خطة كاملة لوقف هذا العبث بقضيتنا...

"اسحبوا شرعيتكم عن عباس ومن معه"

لا نامت أعين الجبناء

 

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

صاروخ غزة، للجميع مصلحة صاروخ غزة، للجميع مصلحة د. إبراهيم حمّامي 25/03/2019 للمرة الثانية خلال 10 أيام يُطلق صاروخ من غزة نحو تل...
صواريخ تل أبيب صواريخ تل أبيب د. إبراهيم حمّامي 14/03/2019 دون سابق انذار ودون أي مواجهة أعلن الاحتلال عن ا...
المسكوت عنه في قصة المختطفين الأ المسكوت عنه في قصة المختطفين الأربعة د. إبراهيم حمّامي 01/03/2019 لا شك أن العرس الجماهيري الكبير الذي شهده قطاع غزة...
دروس الافراج عن شباب غزة دروس الافراج عن شباب غزة د. إبراهيم حمّامي 28/02/2019   سجلت حركة حماس اليوم انتصاراً جديداً في التعامل...
غزة تنتصر من جديد غزة تنتصر من جديد د. إبراهيم حمّامي 13/11/2018 هذه الجولة من المواجهات كانت الأوضح والأقل لبساً...
أسئلة للعلماء والفقهاء والمشايخ... أسئلة  للعلماء والفقهاء والمشايخ والدعاة د. إبراهيم حمّامي 20/09/2018   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد سلسلة ...
السعودية ومحاولات فرض صفقة القرن السعودية ومحاولات فرض صفقة القرن د. إبراهيم حمّامي 18/09/2018 تتزايد المؤشرات والدلائل والإجراءات والوقائع على...
إنصافاً للثورات العربية إنصافاً للثورات العربية د. إبراهيم حمّامي 02/09/2018   يحاول البعض هذه الأيام التشكيك والطعن في دوافع...