مصر وخطر "الدعشنة"!

د. إبراهيم حمّامي

18/05/2015

  • تُمعن عصابة العسكر في مصر في استفزاز الشعب المصري وزيادة حالة الحنق الشديد والغضب العارم على ما تقوم به من قمع وتنكيل ومحاولات اذلال وتركيع للكل المصري
  • انتقلت عصابة العسكر من المواجهة المباشرة والجرائم الميدانية - التي عادة ما يتم انكارها أو الصاقها بطرف ثالث مجهول – إلى القتل المبرمج عبر اعدامات لأبرياء – بحسب الأدلة القانونية - ظناً منهم أن ذلك سيخيف ويُلجم الرافضين للانقلاب والطغمة العسكرية الفاشية هناك
  • قيادة المعارضة التقليدية إما في السجون أو في المنافي ولم تُقدم حتى اللحظة بدائل واقعية تتماشى مع تغول العسكر وتطور اجرامه، فهي ما زالت مصرة على الاستمرار بذات الأسلوب والطريقة بعد قرابة العامين من الانقلاب العسكري الفاشي، أي التظاهر ورفع الصور والشعارات واصدار البيانات
  • تطوير الحراك المصري سياسياً وميدانياً بات ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل، والتحول لمرحلة ثورية جديدة لا يحتمل المناورات السياسية، خاصة أن طبيعة العسكر باتت أوضح من الشمس في استئصال كل من يعارضهم بغض النظر عن الانتماء أوالفكر – آخرها اعتبار مجموعات الالتراس كيانات ارهابية محظورة
  • السيسي وباقي العصابة وبعد فشلهم في إضفاء الشرعية على انقلابهم الفاشي سيعمدون للعب الورقة الأخيرة، القضاء على هذه الشرعية عبر التخلص من رمزها الوحيد، الرئيس محمد مرسي، الذي رفض كل التهديدات والاغراءات بالتنحي أو الاستقالة أو القبول بالأمر الواقع، فكانت إحالة أوراقه للمفتي تمهيداً لإصدار حكم الاعدام عليه
  • لا يساورنا شك أن رعونة وغباء واجرام الانقلابيين في مصر قد يقودهم لتنفيذ ذلك كحالة من الهروب للامام وتوريط الكل
  • توقيت تنفيذ أحكام الاعدام بشباب  ما عُرف ب"عرب شركس" – رحمهم الله وتقبلهم شهداء- ليس عشوائياً، بل جاء لجس نبض الشارع المصري، الذي ينتظر بدوره موقف القيادات، التي بدورها استمرت بالشجب والاستنكار
  • ردة الفعل كانت باهتة وشبه معدومة واقتصرت على الترحم والحسبنة والاسترجاع على صفحات التواصل الاجتماعي، ولم تكن بحجم الجريمة النكراء باعدام الشباب
  • ستُقدم عصابة العسكر على المزيد من الاستفزاز والتهييج للشارع المصري لقياس ردة فعله قبل تنفيذ ضربتهم الكبرى في الوقت الذي يظنون فيه أنهم يستطيعون ذلك دون ضجة تُذكر
  • يساعدهم في ذلك عالم منافق منحاز ضد إرادة الشعوب وداعم للانقلاب بشكل مباشر أو غير مباشر
  • يُصاحب ذلك استمرارية في قمع الحريات والاعتقال والتنكيل والسحل والضرب والاهانة والاغتصاب والأحكام الجائرة والقتل، وكل ما في قاموس الديكتاتوريات العسكرية الهمجية من ممارسات وجرائم
  • في ظل كل ذلك تزداد حالة الغضب بل والحقد من الشباب المصري على ما يجري دون رد فعل يتاسب مع حجم الجرائم والفظائع المرتكبة هناك
  • الشباب حتى اللحظة - خاصة المؤدلج - يلتزم بتوجيهات قيادته رغم عدم اقتناعه بها في كثير من الأحيان، ورغم غليان الدم في عروقه، على قاعدة "اصبر واحتسب"!
  • سينفجر الشباب المصري لا محالة وسيتمرد على قياداته قبل غيرها، ليُفرغ حالة الغضب والحنق المتزايدة والمتصاعدة في وجه الجميع
  • هذا الانفجار يمكن أن يكون في شكل ثورة عارمة لا تُبقي ولا تذر لكنها تختلف عن يناير 2015، لأنها ستكون ثورية عنيفة لا سلمية فيها
  • أو أن الشباب سيتجه نحو التنظيمات المتطرفة التي قد يجد فيها ضالتهم للانتقام المباشر من أفراد أو مؤسسات أمنية بعينها
  • الظلم والعجز والغضب مضاف إليهم الخطاب التهييجي الديني هي مكونات التطرف الأفضل
  • هذه الخلطة تُشكل أرضية أكثر من خصبة ل"داعش" وأشباهها لتنتشر في أوساط الشباب الغاضب والمحبط في آن، لتبدأ عملية استقطاب سهلة نسبياً، بل وقد ينضم الشباب طوعاً دون استمالة أو اقناع خاصة مع الآلة الاعلامية التي تديرها "داعش"
  • شخص مفوه وذو شخصية جاذبة يستخدم عبارات رنانة تدغدغ عواطف الشباب وتضرب على أوتار أوجاعهم وغضبهم سيكون كافياً كحملة دعائية غير مكلفة لأي تنظيم متطرف، "داعش" الجاهزة أو غيرها
  • ربما يكون هذا هو المخرج الأفضل لعصابة العسكر التي سارت وما زالت على خطا عسكر سوريا بتكرار واجترار رواية مكافحة الارهاب الذي يصنعونه ومنذ اليوم الأول للانقلاب
  • فزاعة "داعش" نجحت مع بشار في سوريا، وقد تنجح في مصر، رغم أن عواقبها ستكون وخيمة
  • القيادة المصرية المعارضة بحاجة لتحرك سريع يطور أداءها ويغير من اسلوبها ويوجه الشباب الثائر بشكل صحيح يراعي غضبه واحباطه وثوريته، ويخرج من الاطار الجامد الذي لم يعد يجد نفعاً مع عصابة تتعطش للدماء ولا تتوانى عن سفكها وبكل الوسائل
  • ليس أقل من شل أركان الانقلاب ومفاصله السياسية والاقتصادية بخطوات ميدانية جماعية مدروسة وتصعيدية نحو عصيان شامل، قد يبدأ بقلة تتزايد تدريجياً
  • وليس اقل من إدارة أزمة أو حكومة منفى تواجه الانقلاب في كل محفل، تضم من يريد أن ينضم، أما من يتكبر ويزاود فليُترك جانباً إلى أن يعود لرشده فالمرحلة لا تحتمل "الغنج"
  • الانقلاب يستمر بضعف معارضته وليس بقوته، لذلك يلجأ لسفك الدماء ومحاولة اظهار القوة والتماسك والضغط على معارضيه
  • ما يهم هنا هو القيادة والتوجيه الصحيحين للشعب المصري بشكل عام والشباب بشكل خاص
  • البديل في حال الاستمرار دون تغيير في ألسلول والنهج هو "الدعشنة" وما تجلبه من ويلات نرى آثارها بوضوح في سوريا والعراق
  • الشباب الثائر في مصر لن ينتظر طويلاً وانفجاره قادم لا محالة، فليكن في الاتجاه الصحيح.

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

المراجعة المطلوبة فوراً المراجعة المطلوبة فوراً د. إبراهيم حمّامي 14/11/2019 بتجرد مطلق وبتحليل لما جرى ودون مواربات وبعيداً عن...
خطوات جديدة نحو صفقة القرن خطوات جديدة نحو صفقة القرن د. إبراهيم حمامي 10/09/2019 5 مواقف جديدة تم رصدها هذا السبوع، قد يبدو للوهلة الأولى...
عن تفجيرات غزة مرة أخرى عن تفجيرات غزة مرة أخرى د. إبراهيم حمّامي 30/08/2019 كما توقعنا تماماً فتفجيري غزة لم يكونا عملاً فردياً...
هل غزة بحاجة ل"حسم" جديد؟ هل غزة بحاجة ل د. إبراهيم حمّامي 29/08/2019 التفجيرات الانتحارية التي شهدها قطاع غزة الليلة...
ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز د. إبراهيم حمّامي 23/07/2019 لم يكن ظهور محمد سعود في المسجد الأقصى مجرد محاولة...
عنصرية لبنان المزمنة عنصرية لبنان المزمنة د. إبراهيم حمّامي 15/07/2019 للأمانة فكل الشعوب العربية دون استثناء هي شعوب عنصرية...
ما بين القذافي وبن سلمان ما بين القذافي وبن سلمان د. إبراهيم حمّامي 11/07/2019 كثيرة وكثيرة جداً أوجه الشبه بين القذافي وبن سلمان... بل...
عرض بديل لترمب وكوشنر عرض بديل لترمب وكوشنر د. إبراهيم حمّامي 01/07/2019 وصلني اليوم عن طريق أحد الأصدقاء التالي: *** "عرض...