مات عرفات فاتركوه وشأنه!

د. إبراهيم حمّامي

14/11/2014

كثيرون هم من يتساءلون وبعد كشف حقيقة عرفات وأكذوبة رمزيته عن الفائدة التي سنجنيها من نبش الماضي والحديث عن شخص مات ورحل...

وآخرون يتساءلون أليس من الأولى الحديث عن الأحياء وترك من أفضوا إلى ربهم ولا يجوز عليهم إلا الرحمة؟

نتحدث هنا عن عقلاء فهموا واستوعبوا ويتساءلون، لا عن غوغاء فقط يشتمون ويسبون!

وللعقلاء لا الدهماء الغوغاء وجب التوضيح في نقاط سريعة محددة...

  • من العار على الشعب الفلسطيني الذي ضرب أعظم الأمثلة وأروعها في مقاومة الاحتلال والظلم وتمسكه بحقوقه أن تقزّم قضيته في شخص أقل ما يقال أنه باع وفرّط، هذا عار تاريخي يجب تصحيحه
  • ارتكزت عملية ترميز عرفات على مجموعة من الأكاذيب التي تهين وبشكل مباشر جيل آبائنا وأجدادنا من نوعية أنه من جعل للفلسطيني هوية وأنه من حول الفلسطيني من لاجيء مشرد يستجدي المعونات إلى مقاتل صاحب قضية
  • هم بذلك يشطبون 17 سنة من العمل الفلسطيني والتمسك بالهوية ومعاناة جيل بأكمله قاتل بأظافره واسنانه لابقاء الهوية والقضية بين عامي 1948 – 1965، هم يبدأون التاريخ من عرفات ويمسحون ما قبله
  • واعتمدت أيضاً العملية على غسيل دماغ تواصل لعقود عبر شعارات أول الرصاص وأول البندقية وهذه إهانة أخرى لقوافل من الشهداء سقطوا قبل عرفات وجماعته، وبعد نكبة العام 1948، ناهيك أن قصة أول الرصاص أكذوبة تاريخية بشعة
  • بهذه الشعارات والأكاذيب وجعل البائع رمزاً استطاعوا تمرير كل التنازلات ومنذ العام 1968 أي العام الذي سيطر فيه عرفات على منظمة التحرير الفلسطينية ومقدراتها وبدأ اتصالاته مع الاسرائيليين
  • يقول معلّق: للأسف كفي اوسلو وحدها لتثبت مدى الاجرام الذي ارتكبه هذا الرجل بحق الفلسطينيين ولكن يبدوا ان المشكلة ليست فيه، بل في ذلك الجزء من الشعب المحسوب على فلسطين والذي لا بأس عنده من أن تباع وتسلم فلسطين بلا ثمن مادام "الختيار" موقعا على هذا البيع!
  • ما قام به عرفات ليس عملاً فردياً لشخص يجتهد فيخطيء أو اجتهاد يحتمل الخطأ والصواب كما يصوره البعض، عرفات كان عملاً مؤسساتياً في خدمة الاحتلال وعن سبق اصرار ومنظومة متكاملة بنيت على رمزيته وشخصه لتدجين الشعب الفلسطيني بعد انهاكه في كل مكان حل به، من الأردن إلى لبنان مروراً بالكويت والعراق وليبيا وفلسطين
  • مات عرفات نعم، لكنا ما زلنا نعاني من ويلاته وويلات أفعاله وسياساته، بل ما زالوا يفرضوها علينا لأنه القائد الرمز، فهو الذي جاء بالتنسيق الأمني المقدس وهو من ابتدع السجون للمقاومين وعلى دربه سائرون واياكم أن تتحدثوا عنه بكلمة
  • نحن لا نتحدث هنا عن فرد فقط، لكن عن منظومة من الفساد والجوسسة مهد لها وعمل عليها عرفات وما زلنا نعاني منها حتى اللحظة بمن تركهم من بعده... ليسيروا على دربه باسم درب الياسر الكاسر
  • عرفات الشخص هو عرفات الظاهرة، ظاهرة تغيير المفاهيم: الخيانة وطنية، والتنسيق مصلحة عليا، والمفاوضات اشتباك سياسي، والتنازل انتزاع بعض الأرض، والاعتراف بالأعداء سياسة وتكتيك، وكله باسم التاريخ النضالي والقائد الرمز
  • ظاهرة بشعة يتطرف أتباعها بتقديسه لدرجة "هكذا وجدنا آباءنا" فهو معبودهم حتى لو كان خائناً كما أجاب أحدهم متمنياً أن يُحشر مع عرفات يوم القيامة حتى لو كان في جهنم والعياذ بالله
  • عرفات الذي نوثق أفعاله اليوم هو الذي باسمه اليوم تبرر كل الخيانات المستمرة والمتواصلة والويل والثبور وعظائم الأمور لمن يعترض أو يحاول قول ما لا يسير على هواهم وهواه في القبر
  • عرفات الظاهرة هو التاريخ الفلسطيني المشوه الذي يحق لنا وبشكل مطلق أن نبحث عن حقيقته لنعرفه ونصححه ونعيد الاعتبار لجبل آبائنا وأجدادنا ولقضيتنا التي شوهتها تلك الظاهرة
  • نتحدث عن ظاهرة خطيرة يُقزّم فيها الوطن والقضية إلى فرد واحد...
  • نواجه عقليات تتقبل الخيانة والعمالة والجوسسة والتفريط بالأرض لكنها ترفض إدانة من قام بهذه الأفعال...
  • مات نعم لكنه كأي شخصية تصدرت المشهد من حقنا أن نبحث وننبش ونحلل وإلا ما كانت هناك كتب تاريخ تتحدث عن الحجاج وتيمورلنك وهتلر وموسوليني، عرفات ليس قديساً يُمنع الاقتراب منه
  • هل المطلوب مثلاً أن نقول رحمك الله يا عرفات فقد  بعت البلاد وشردت العباد فقط لأنه مات؟ بهذا المنطق لنترحم على أبو جهل وأبي بن ابي سلول والقذافي والأسد وعبد الناصر وكل طاغية أجرم بحق شعبه
  • عندما نتحدث اليوم فلأننا نريد أولاً مصالحة تاريخية مع الذات تنسف كل الأكاذيب والشعارات وما نجم عنها من كوارث على القضية الفلسطينية، وبالتالي تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح
  • بلا ماضٍ صحيح حقيقي فحاضرنا أكذوبة ومستقبلنا ألعوبة
  • لماذا اليوم؟ لأنهم صنعوا لنا أصناماً لا يجوز الاقتراب منها، وان فعلنا فقد صبأنا، وعرفات هو أول وأكبر هذه الأصنام، واسقاط هذا الصنم ضرورة لاسقاط ما نجم عنه
  • الحديث عن عرفات وكشف حقيقته هو بمثابة اللجام لكل من يريد أن يسير على نهجه وباسمه معتمداً على رمزيته المزعومة وتاريخه النضالي المكذوب، أي وقف تكرار ما قام به وفعله من قبل من يسيرون على نهجه متحصنين برمزيته وقدسيته وحصانته التي يريدون
  • كشف حقيقة عرفات يعني تجريد من يسيرون على نهجه اليوم من العذر والمبرر الذي يرفعونه كلما أرادوا أن يتنازلوا عن شيء جديد
  • كشف حقيقة عرفات والاقرار بها سيعري وبشكل فوري وتلقائي من تركهم بعده من المتاجرين بكل شيء، من عبّاس إلى أصغر شخص في المنظومة العرفاتية
  • كشف حقيقة عرفات هو انهاء لظاهرة ما زالت تنخر في الجسد الفلسطيني، وليس كشفاً لفرد مات ورحل
  • تحدثنا عنه في حياته فقالوا لماذا الآن أنت تقف مع العدو ضده، تحدثنا عنه بعد مماته قالوا مات ورحل اتركه وشأنه، ثم يرددون بلا علم لا يجوز على الميت إلا الرحمة واذكروا محاسن موتاكم، وهو ما لا يمت للشرع بصلة
  • هم يريدون أن يحكمنا عرفات من قبره، تُرفع صوره في كل مكان، يحتفلون بموته ويتراقصون، لكنهم يرفضون أن نكشف الحقيقة
  • عرفات الظاهرة-المؤسسة-المنظومة، لا الفرد، ما زال بيننا يحرك أناس قبلوا الغاء عقولهم، يثورون له في قبره، لكنهم يقبلون أفعاله وتفريطه وبيعه...
  • عرفات الظاهرة-المؤسسة-المنظومة، لا الفرد، هو من يفاوض اليوم ويوقع ويتنازل لكن بأدوات تركها عرفات الفرد وقبل بها ورباها وعلمها وجهزها...
  • عرفات الظاهرة-المؤسسة-المنظومة، لا الفرد، هي التي تقمع أهلنا في الضفة الغربية وتتفرج على القدس والأقصى، لكن بعرفاتيين اسمهم عبّاس والهبّاش وماجد فرج وغيرهم
  • عرفات الظاهرة-المؤسسة-المنظومة، لا الفرد، هي التي تحاصر غزة وتجرّم المقاومة ونلاحقها، وتحرّض القاصي والداني ضدنا وتُسقط حقوقنا تباعاً...
  • عرفات الظاهرة-المؤسسة-المنظومة، لا الفرد، هي التي يجب أن نتخلص منها لنتحرر داخلياً قبل أن نتحرر من المحتل الغاشم...

يا سادة القضية أكبر من شخص أو فرد مات وانتهى أمره...

فعلى المستوى الفردي الوطني لم ينجز عرفات شيئاً – وهو تحدينا لمن يقدسونه أن يعددوا انجازاته – إلا خزعبلات "من جعل لكم هوية" و"وضع فلسطين على الخارطة" و"أطلق الكفاح المسلح" و"طائر الفينيق" و"يا جبل ما يهزك ريح"...

المشكلة ليست في رفاة تحت التراب ونفس عند بارئها...

المشكلة في أحياء ينتهجون هذا النهج حتى بات عرفات عندهم دين ومعتقد...

يسبون الذات الالهية بلا تحرج لكنهم لا يقبلون المساس بكلمة حق برمزهم البائد...

المشكلة في تكرار واجترار الأكاذيب والشعارات البالية من نوعية أول الرصاص وأول البندقية بمناسبة وبدونها...

لهذا كله كان لابد من اسقاط الرأس ليسقط ما تبعه من عملاء وجواسيس ودهماء...

هم يصرون ليل نهار على تمجيد رمزهم البالي البائد ويذكرونا به ويرفعون صوره ويتبركون بأعماله ويحجون لقبره ويسيرون على دربه...

لا يعارضهم أحد فيقول الرجل مات ورحل اتركوه فقد أفضى لما قدم...

لا يعترض أي منهم ليقول صدعتم رؤوسنا وهلكتونا بشخص ميت تتراقصون طرباً في ذكرى موته...

ولا يتساءلون عن السبب والتوقيت...

لكنهم يثورون علينا إن رددنا على الغوغاء بالحقائق لا بالأكاذيب والشعارات البالية...

إن قلتم القائد الرمز عرفات فأنتم تهينون آباء وأجداء ينكر أتباع عرفات أنهم كانوا بشر حتى جاء المخلص عرفات وأنقذهم وانتشلهم...

أنتم تهينون الجيل الحاضر بأن تنصبوا عليه رمزاً وظاهرة ومنظومة ثبت فسادها وخيانتها وعفن ما أنتجته...

ولذلك فردنا على كل من يهين آباءانا وأجدادنا بقول القائد الرمز أن نذكرهم بانه "الخائن المقبور" – عليه من الله ومن تبعه ما يستحقون...

كلما رددتم الأكاذيب والشعارات البالية وقصص البطولة الوهمية والرمزية الزائفة، ازددنا إصراراً على كشف الحقيقة وتعرية الخزعبلات...

هذا حق أصيل مطلق لن ينزعنا إياه أحد ولن ينازعنا فيه أحد...

هذه بتلك...

هذه هي الحقيقة بكل تجرد وشفافية...

لن نفرض رأينا على أحد ، لكننا لن نسمح لهم بفرض رأيهم علينا ولجم ألسنتنا وكسر أقلامنا وتكميم أفواهنا...

قدسوه مجدوه اعبدوه وحجوا لقبره، هذا شأنكم وستحاسبون عليه...

افعلوا ما تشاؤون لكن بعيداً عنا...

تمجيد الخائن وترميز البائع واحياء ذكرى مفرّط جريمة وطنية وأخلاقية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى...

سواء صدر من أفراد أو جماعات أو قادة فصائل...

ومع ذلك نقول سنترك للزمن أن يحكم بعد أن يستفيق الناس من أثر الجرعات المتتالية من الأكاذيب والأباطيل والتضليلات والتي ساهم ويساهم آخرون في صنعها بالسكوت عنهنا أو الترويج لها لاسترضاء هذا الطرف أو ذاك...

افعلوا ما تشاؤون وقدسوا من تريدون...

لكنكم أبداً لن تستطيعوا حجب الحقيقة من أن تصل للناس يوماً...

ما بدأناه ولله الحمد يؤتي ثماره...

الصنم ضُرب والظاهرة تضعضعت ولم يعد اليوم كالأمس...

فقط اسمعوا واقرأوا وتابعوا الجيل الجديد وهو يتحرر من عبودية عرفات ورمزيته...

قارنوا الآراء اليوم بآراء العام الماضي لتصلوا لحقيقة واحدة...

من عرفات الظاهرة-المؤسسة-المنظومة، لا الفرد، بدأنا...

من الرأس...

وستكون النهاية باسقاط كل من أفرز وكل ما أفرز، حتى يتطهر بيتنا الداخلي على طريق التحرير والعودة بإذن الله...

 

لا نامت أعين الجبناء

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز د. إبراهيم حمّامي 23/07/2019 لم يكن ظهور محمد سعود في المسجد الأقصى مجرد محاولة...
عنصرية لبنان المزمنة عنصرية لبنان المزمنة د. إبراهيم حمّامي 15/07/2019 للأمانة فكل الشعوب العربية دون استثناء هي شعوب عنصرية...
ما بين القذافي وبن سلمان ما بين القذافي وبن سلمان د. إبراهيم حمّامي 11/07/2019 كثيرة وكثيرة جداً أوجه الشبه بين القذافي وبن سلمان... بل...
عرض بديل لترمب وكوشنر عرض بديل لترمب وكوشنر د. إبراهيم حمّامي 01/07/2019 وصلني اليوم عن طريق أحد الأصدقاء التالي: *** "عرض...
عن تصريحات قادة حماس الأخيرة عن تصريحات قادة حماس الأخيرة د. إبراهيم حمّامي 02/06/2019 بداية هذه هي التصريحات: خليل الحية: "إنَّ الشّعب...
لماذا مؤتمر فلسطينيي أوروبا؟ لماذا مؤتمر فلسطينيي أوروبا؟ د. إبراهيم حمّامي 23/04/2019 ينعقد مؤتمر فلسطينيي أوروبا في نسخته السابعة عشر...
إحصاءات سريعة حول الانتخابات البلدية... إحصاءات سريعة حول الانتخابات البلدية التركية د. إبراهيم حمّامي 31/03/2019 شهدت تركيا منافسة وغير مسبوقة هي الأقوى والأهم بالنسبة...
صاروخ غزة، للجميع مصلحة صاروخ غزة، للجميع مصلحة د. إبراهيم حمّامي 25/03/2019 للمرة الثانية خلال 10 أيام يُطلق صاروخ من غزة نحو تل...