لا جديد في وثيقة حماس السياسية

د. إبراهيم حمّامي

01/05/2017

في شهر يونيو/حزيران من العام 2009 خرج رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في كلمة لتحديد رؤية حركته السياسية...

اليوم وبعد 8 سنوات تصدر وثيقة رسمية لحركة حماس تتحدث فيها عن المباديء والسياسات العامة للحركة تضع فيها وبوضوح رؤيتها السياسية للمرحلة المقبلة...

نتوقع وكما جرت العادة أن يخرج المتربصون بمقولتهم المعروفة "حماس تبدأ من حيث انتهت فتح" وأنها اليوم تقبل ما قبلته فتح قبل 20 سنة، في محاولة للإيحاء بأن ما طرح في موضوع الدولة الفلسطينية على سبيل المثال هو ذاته ما تبنته فتح ومنظمة التحرير قبل سنوات، وبالتالي لا جديد...

رغم أن الفرق الفارق بين ما تطرحه سلطة أوسلو بقيادة فتح، وما طرحه الشيخ الشهيد أحمد ياسين في ثمانينيات القرن الماضي وأكد عليه الشهيد عبد العزيز الرنتيسي عام 2002، إنه الفرق بين قبول الدولة الفلسطينية كمرحلة دون التخلي عن باقي الحقوق، والقبول بها كحل نهائي يسقط كل الحقوق كما يطالب عبّاس ومن معه...

طرح يقصد به فقط اعفاء من فرّط وتنازل وأجرم منذ أوسلو وحتى اليوم...

 ومحاولة مفضوحة للقول أن الجميع "في الهوا سوا"...

 ليضيفوا لماذا كل هذه التضحيات والخسائر ما دمتم ستقبلون اليوم ما رفضتموه قبل عقدين من الزمن؟

نتفق ولكن من زاوية مغايرة تماماً بأن وثيقة حماس "الجديدة" لا جديد فيها...

  • المواقف ذاتها...
  • الثوابت ذاتها
  • والمبادئ ذاتها...
  • وثيقة اليوم اليوم جاءت دون تنازل أو تفريط...
  • دون تغيير أو حرف للمواقف...
  • لكنها أيضاً تخاطب العالم بلغة يفهمها تماماً...
  • أوضحت برنامج الحد الأدنى المقبول فلسطينياً...
  • أحرجت رواد التفاوض العبثي...

نعم لا جديد، وهل كنا نرغب بغير ذلك؟

  • الدولة الفلسطينية وبشروط معلنة
  • المقاومة حق مشروع لا يتخلى عنه الشعب الفلسطيني، مثله مثل باقي الشعوب
  • العودة حق مقدس لا حياد عنه
  • القضية مقدمة على الحركة ومصلحة الوطن فوق كل المصالح ولا يحق لأية قيادة أن تجعل زمن الاعتراف بها التنازل عن الحقوق
  • لا جديد لأن حركة حماس أكدت أنها متمسكة بثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني
  • مزاوجة بين خطاب المقاومة ورسائل السياسة، خيّب آمال من كانوا يتربصون ليدّعوا أن حماس تبدأ من حيث انتهى غيرها

مرة أخرى وللتوضيح ومنعاً لأي لبس مقصود نتساءل:

 هل حماس تسير على خطى فتح التفاوضية؟

عنوان مقال كتبته في يونيو/حزيران 2015 وجاء فيه:

"وللتسهيل وتوضيح الفروقات آثرنا أن نضعها في جدول يقارن بين الحالتين مع ملاحظة أن النقاط السريعة تفتقد للتفاصيل والأمثلة اللا متناهية التي تثبت هذه الفروق بين النهجين":

 

 

حركة فتح

حركة حماس

الاعتراف بشرعية المحتل

تعترف بذلك وبحسب تصريحات متواترة من مسؤوليها رغم نفي بعض اعلامييها.

من وقع صك الاعتراف بشرعية المحتل هو ياسر عرفات رئيس حركة فتح ولم يحاسب أو يطرد من الحركة لفعلته تلك...

ترفض الاعتراف جملة وتفصيلاً وما زالت تصر على ذلك

شروط الرباعية وما تشمله من اعترافات واتفاقات موقعة

تصر عليها حركة فتح وتعتبرها شرطاً للمشاركة في أي حكومة ولا تتراجع عنها

ترفضها حماس وتحملت في سبيل رفضها 3 حروب انتهت بتراجع المجتمع الدولي عن تلك الشروط

الدولة الفلسطينية بحدود العام 1967

تطرحها فتح كحل نهائي يسقط جميع المطالب وينهي الصراع بشكل أبدي

تطرحها حماس منذ الشيخ أحمد ياسين رحمه الله كخطوة مرحلية لا تشطب باقي الحقوق جغرافياً وبشرياً ولا تنهي المطالب أو الصراع، ولا تصادر حق الأجيال مستقبلاً

الدولة بحدود مؤقتة

فتح تقبل بدولة حتى بلا حدود مؤقتة أو غير مؤقتة، وذهبت للأمم المتحدة مطالبة بدولة بلا تحديد حدود لها، وتتحدث عن تبادل أراضي وابقاء الكتل الاستيطانية، لكنها تتهم حماس بقبول دولة بحدود مؤقتة تسميها "إمارة غزة" دون دليل على ذلك

لم تعلن حماس في أي مرحلة قبولها لدولة مؤقتة بحدود مؤقتة، وترفض أي فصل بين الضفة والقطاع

المفاوضات مع المحتل

"الحياة مفاوضات" وهي على كل شيء بما فيها الحقوق والثوابت بدون اي معايير أو محاذير، كل شيء قابل للتنازل: القدس، حق العودة أمور يتم التفاوض عليها بل يتم التنازل عنها حتى قبل التفاوض: القدس أصبحت شرقية فقط، وحق العودة ضمن "حل عادل ومتفق عليه" مع الاحتلال!

على الأمور المعيشية والحياتية وما يتعلق بالمواجهة: أسرى، انهاء حصار، ادخال مواد، تهدئة...

لا مفاوضات على الحقوق والثوابت

المفاوضات مع المحتل

مباشرة وفي المنازل والمسابح والمنتجعات مع تبادل الأحضان والقبلات واعتبارهم شركاء

غير مباشرة وعبر وسطاء...

علماً بأنه لا مانع شرعي أو وطني للتفاوض المباشر إذا لم يمس بالثوابت كما أوضحنا أعلاه، لكنه مرفوض اليوم أخلاقياً

اتفاقية أوسلو

هي المرجعية لكل شيء وفتح تضعها شرطاً لدخول م ت ف

لا تعترف بها، لكنها تعاملت مع افرازاتها كأمر واقع، حيث دخلت الانتخابات التشريعية في العام 20066 ليس تحت سقفها بل لتغييرها، وكان هذا واضحاً دون اي ضبابية في الحملة الانتخابية

حق العودة

قابل للتفاوض: فتح تتبنى المبادرة العربية التي تسقط حق العودة لتنص على "حل عادل ومتفق عليه" ويكون للدولة الفلسطينية المفترضة وليس للموطن الأصلي – تفصيل ذلك يطول

مقدس غير قابل للتفاوض أو التنازل عنه، ولا يُخول أحد بذلك وهو حق فردي وجماعي لا يسقط بالتقادم ولا يكون إلا للمدن والبلدات الأصلية التي طرد منها الفلسطينيون

المقاومة وسلاحها

عبثية، كرتونية، كارثية، حقيرة وغيرها من الصفات...

سلاح المقاومة سلاح خارج عن القانون يجرّم ويلاحق ويقتل حاملوه...

شعارهم سلطة واحدة قانون واحد سلاح واحد...

المقاومة المسموح بها هي التظاهر الأسبوعي دون احتكاك مع الاحتلال وبالتسيق مع الأجهزة الأمنية وفي نقاط محددة (بلعين مثالاً)

المقاومة وسلاحها خط أحمر، لا يجوز ولا يسمح المساس به، ويجرّم كل من يحاول ذلك...

خارج اي صفقات واتفاقات

التعامل مع المحتل

شريك في كل شيء، ويُنسق معه أمنياً ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ويتم حماية مستوطنيه ومستوطناته، ويجرّم قانوناً من يتعرض له

عدو تجب مقاومته ومواجهته بكل الطرق الوسائل المشروعة

التهدئة

فرضتها فتح عام 2004 من جانب واحد ودون مقابل مع عدم التزام المحتل بأي شيء، فقط تكون برعاية مصرية تضمن هيمنة فتح

متبادلة وبشروط ملزمة وضمانات لتطبيقها، حماس والمقاومة ترد على الخروقات ولا تقبل المساس بسلاحها

 

 

لكن في ذات الوقت ومما لا شك فيه أن الفوارق لا تتوقف فقط عن حدود البرامج السياسية...

حماس اليوم:

  • تجدد قيادتها ويترك رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل رئاستها
  • تطرح بوثيقتها برنامجاً وطنياً واضح المعالم
  • تضع رؤية سياسية تتعامل مع ظروف الواقع لكنها تحافظ على خيارها بالمقاومة

اي أنها تتجدد وتتحرك وتتفاعل بعكس غيرها المتحجر والمتقوقع على ذاته...

إما ببرامج سياسية فشلت تماماً (كخيار أوسلو)...

أو من خلال زعامات مكانها الطبيعي دور العجزة بعد أن تجاوز اصغرهم ال 70 عاماً من العمر...

ومع ذلك سيحاولون بكل الأساليب المساواة بين فتح وحماس...

لماذا؟

لأنهم من سقط وتلطخ لا يوجد لديه ما يخسره...

لأن المساواة معهم هو انتصار لهم...

لأنهم يسعون للوصول لمرحلة:

" لا تعيارني ولا أعايرك العار طايلني وطايلك"...

يحاولون الايحاء أن منهجهم صحيح وأن حماس تلتحق بهم بعد تأخر 20 سنة...

يحاولون الترويج لفكروة أن حماس تبدأ من حيث انتهت فتح...

وبالتالي فكل ما ارتكبوه من جرائم وخيانات كانت نظرة فتحاوية مستقبلية ثاقبة تدركها حماس اليوم...

هذه أمانيهم التي تسقطها الحقائق أعلاه...

ستحمل الأيام القادمة الكثير والكثير من النقاش والتحليل والجدل...

لكن المحصلة هي أن هناك حراكاً جديداً بدأ...

ولن يتوقف في الزمن المنظور.

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

عن مؤتمر المعارضة القطرية المفتر عن مؤتمر المعارضة القطرية المفترض د. إبراهيم حمّامي 14/09/2017 قبل أسابيع قليلة ظهر موقع تخصص في الدعوة لمؤتمر أسماه...
وتستمر اللعبة وتستمر اللعبة د. إبراهيم حمّامي 19/08/2017 لمن لم يفقهوا اللعبة بعد: عبّاس يضغط، إسرائيل تقلص...
إلى عادل الجبير إلى عادل الجبير د. إبراهيم حمّامي 30/07/2017 ألتمس لك العذر لارتباكك الواضح في الرد على سؤال حول...
إلى حسين الشيخ إلى حسين الشيخ د. إبراهيم حمّامي 23/07/2017 دون سلام ولا تحية لمن لا يستحقها استنفرت أنت وإعلام...
من دلائل هزيمة محور الشر من دلائل هزيمة محور الشر د. إبراهيم حمّامي 23/07/2017 من دلائل هزيمة محور الشر حتى الآن: ١) السماح بعودة...
بعد اسبوع من إعلان الحرب على قطر بعد اسبوع من إعلان الحرب على قطر د. إبراهيم حمّامي 13/06/2017 إعلان الحرب نعم هو إعلان حرب وليس قطع للعلاقات ...
تعليق إضراب الأسرى ودور رام الله ... تعليق إضراب الأسرى ودور رام الله وكفالة نتنياهو للاتفاق د. إبراهيم حمّامي 27/05/2017 في ظروف غاية في التعقيد وبصمود أسطوري خاض الأسري...
عشرون سؤال وإجابة حول وثيقة حماس عشرون سؤال وإجابة حول وثيقة حماس السياسية   صاحب الإعلان عن وثيقة المباديء والسياسات العامة لحركة حماس في 01 أيار/ مايو...