غزة والخيار الأخير

د. إبراهيم حمّامي

30/01/2018

  • وصلت الأوضاع في قطاع غزة لدرجة غير مسبوقة من التدهور لا تستطيع كل الأرقام التي تُنشر هنا وهناك أن تصفه
  • الوضع مأساوي بكل معنى الكلمة ويشبه حالة الشلل الرباعي
  • قبل ايام فقط أُعلن أن 325 شاحنة فقط دخلت قطاع غزة بدلاً من 800-1000 شاحنة كانت تدخل لتغطي جزء من احتياجات السكان هناك، هذه المرة لعدم وجود سيولة مالية لدى الغزيين لشراء المواد!
  • ما تحملته وتتحمله غزة من 12 عاماً لا تستطيع أن تتحمله دول عظمى، ولنا مثال ببريطانيا التي اقتربت من حالة الشلل الاقتصادي التام والركوع في سبتمبر 2000 عندما تظاهر المحتجون على أسعار الوقود ومنعوا شاحنات الوقود من مغادرة المصافي لأيام فقط، اختفت خلالها المواد الأساسية كالحليب والخبز والبيض من أرفف المحال التجارية، وتوفي فيها مرضى لعجز سيارات الإسعاف من الوصول إليهم
  • شعر الغزيون بأن هناك أملاً – وإن كان زائفاً – بعد انطلاق موجة اللقاءات تحت عنون المصالحة في القاهرة، ومنّوا أنفسهم بالانفراج، خاصة بعد التنازلات التي قدمتها حماس من أجل رفع المعاناة عن الغزيين
  • لم يعد هناك وجود للمصالحة – حالها حال سابقاتها من الجولات – وزادت السلطة في رام الله من الضغوط والقيود على قطاع غزة، ورفضت أي تخفيف عن أهله
  • كانت جولة المصالحة المفترضة الأخيرة نوع من المخدر المؤقت، والتأجيل المدروس استعداداً للانقضاض على قطاع غزة المنهك المتعب المتهالك، أو هكذا يريدون
  • انعدمت الخيارات تماماً أمام الغزيين، فلم نعد نسمع إلا كلمات الانهيار أو الانفجار
  • وبالفعل فلا خيارات ولا بدائل ولا حلول وسط تكالب الجميع على مليوني فلسطيني يرفضون التسليم بما يحاك لحقوقهم وقضيتهم
  • يصاحب ذلك حالة من "غضب اليائس" الذي لم يعد يملك ما يخسره، يأمل من يحاصرون القطاع أن ينفجر داخلياً، لينفجر الناس في وجه بعضهم البعض، وليلوموا الجهة غير المسؤولة عن معاناتهم
  • باختصار فإن خيار الانفجار بات هو الخيار الوحيد أمام الغزيين، وعلى قاعدة: إن لم يكن من الموت بدٌ فمن العار أن تموت جباناً
  • أي اختيار طريقة الموت - إن كان لابد منها - بدلاً من إطالة حالة الاحتضار والموت البطيء الذي تعيشه غزة هذه الأيام، بل والخروج منها

لكن...
وهنا لكن كبيرة جداً...
الانفجار القادم لا محالة يمكن أن يكون سلبياً للغاية ويؤدي إلى دمار مطلق...
أو يمكن أن يكون حلاً لمعاناة القطاع...
ولتوضيح ذلك اضع هذه المقارنة:

إنفجار يؤدي للإنهيار

إنفجار يؤدي للانفراج

تحرك عشوائي غير منظم

تحرك منظم ومدروس

بلا هدف

أهداف واضحة

فردي بسبب الغضب

جماعي – غضب موجه

غالباً في الاتجاه الخاطيء

نحو الوجهة الصحيحة

قد ينتج عنه خسائر وضحايا لا يمكن توقعها

تقليل الخسائر بشكل كبير قد يصل لانعدامها

محركه فقدان الأمل بكل شيء

محركه الأمل بتحقيق شيء

لا مرجعية وفوضى عارمة

مرجعية محددة للوصول للأهداف المتفق عليها

لا تنسيق ولا ترابط بين الجموع

عمل جماعي منسق

لا يعتبر نوعاً من أنواع النضال أو المقاومة

إعادة إعتبار للعمل الجماهيري المقاوم

قد يتخذ ذريعة لمزيد من إجراءات الحصار أو العقوبات

يسحب أي ذريعة لفرض أي إجراءات جديدة

لا يشارك فيه الجميع

تشارك فيه كل فئات الشعب

قد يُستغل تنظيمياً

تُحيد فيها التنظيمات والفصائل

يعزل غزة وأزمتها

يعطيها بعداً وطنياً جامعاً

يُشارك فيه الغزيون فقط

يُشارك فيه المجموع الفلسطيني كل بطريقته

 

ولتفعيل هذا الخيار الأخير...

ولتحقيق الهدف برفع الظلم والمعاناة عن قطاع غزة...

يجب التفكير خارج الصندوق لمنع الانفجار المدمّر لصالح حراك جماهيري منظم ومدروس...

  • بخطوات واضحة وتفصيلية
  • بتوقيت زمني محدد
  • بآليات معلنة
  • بأهداف متفق عليها لا يختلف عليها فلسطيني
  • بمشاركة الجميع وكل الفئات
  • شعبي جماهيري حقوقي سياسي إعلامي
  • ميداني
  • لا يُعادي أي فلسطيني ويُخاطب الجميع

تفكير يتجاوز التقليدي لما هو إبداعي ثوري يضع الجميع أمام مسؤولياتهم، ويحشر في الزاوية من يتآمرون على غزة وأهلها...

حراك عماده خروج مئات الالاف من الغزيين في مسيرة تكسر الحصار...

موجة بشرية هائلة تتجه شرقاً...

#في مسيرة_الحرية

  • مسيرة العودة للاجئين تدعمهم الشرعية الدولية
  • مسيرة المحاصرين لكسر حصارهم تدعمهم الشرعية الإنسانية والأخلاقية
  • مسيرة المسجونين في أكبر سجن على وجه الأرض نحو حريتهم تدعمهم الشرعية القانونية
  • مسيرة يتوحد فيها الكل الفلسطيني بمختلف أطيافه وفئاته العمرية

هذا هو الخيار ربما الأخير بعد أن سُدت كل الخيارات أمام شعبنا الفلسطيني...

لا يمكن لحالة الموت البطيء أن تستمر...

ولا يمكن للوضع الحالي أن يطول...

هل يمكن أن يتحقق ذلك؟

نعم

بصدق النوايا، والتخطيط الجيد، والإعداد المحكم، وتوحد الجهود، وإخلاص العمل، ومشاركة الجميع...

كيف ومتى وأين؟

هو ما يجب أن يعمل عليه المخلصون...

هو ما يعمل عليه المخلصون...

ندعو الله أن تكون نهاية المعاناة لأهلنا في قطاع غزة قريبة، وأن يرفع الظلم والغبن، ويضع حداً لجريمة الحصار والوضع المأساوي هناك...

امين

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

إتفاقية الغاز بين السيسي ونتنياه إتفاقية الغاز بين السيسي ونتنياهو د. إبراهيم حمّامي 20/02/2018 بعد اتفاقيتي تصدير الغاز مع الأردن وسلطة رام الله،...
الحراك الجماهيري ليس يأساً ولا ا الحراك الجماهيري ليس يأساً ولا استسلاماً د. إبراهيم حمّامي 04/02/2018 تتفاعل الدعوات الشبابية داخل وخارج فلسطين بزخم ...
غزة والخيار الأخير غزة والخيار الأخير د. إبراهيم حمّامي 30/01/2018 وصلت الأوضاع في قطاع غزة لدرجة غير مسبوقة من...
غزة...أرض العزة د. ابراهيم حمامي 18/02/2008 قبل البدء: هذه ليست دراسة أو مقال أو تحليل، بل تسجيل...
غزة...أرض العزة - الجزء السادس: منه د. ابراهيم حمامي 25/02/2008 بدأت رحلة العودة، عودة عكسية الى خارج الأرض التي نعشق،...
غزة...أرض العزة - الجزء الخامس: بين... د. ابراهيم حمامي 24/02/2008 يوم جديد في ربوع غزة، الجمعة 01/02/2008، الجمعة الأولى في...
غزة...أرض العزة - الجزء الرابع: مع د. ابراهيم حمامي 22/02/2008 كانت عقارب الساعة تقترب من الواحدة والنصف بعد ظهر يوم...
غزة...أرض العزة - الجزء الثالث: في د. ابراهيم حمامي 21/02/2008 فجر الخميس 31/01/2008 وبعد صلاة الفجر، بدء نهار جديد يكمل...