عن المصالحة المفترضة

د. إبراهيم حمّامي

03/10/2017

ما يلي ليس لمن يطعن ويشكك ويتحدث بنفس مناطقي بغيض لا يرى فيه إلا نفسه...

ليس لمن يُردد نتحالف مع الشيطان، وبوس الكلب من ثمه، وما حدا سائل فينا، وانت عايش في قصر 5 نجوم وغيرها من التفاهات...

هؤلاء اقرأ ما يكتبون فأبكي عليهم، وأضحك على تفكيرهم، لكنهم يزيدونني إصراراً على الاستمرار في فضح المؤامرة التي تحاك لغزة...

نبدأ...

  • حتى اللحظة المصالحة المفترضة هي تنازلات مؤلمة من طرف واحد دون أي مقابل..
  • ما حدث حتى اللحظة هو تسليم القطاع، وعلى نشر قوات عباس على الحدود، ودخول المخابرات المصرية الملثمة، وشرعنة لحكومة ليس لها من الوفاق إلا الاسم...
  • لا يوجد اتفاق أساسا وإلا فليذكر أي كان ما الذي تم الاتفاق عليه حول الكهرباء والموظفين والمعبر والمختطفين في مصر والملاحقة في الضفة؟
  • يتحدث عن فرحة المصالحة، ولا أحد يتحدث عن بنودها، هل سيتم استيعاب موظفي غزة؟ ستعود الكهرباء؟ ستفتح المعابر؟ سيرفع الحصار؟ سيبدأ الإعمار؟

لا شيء يا سادة...

  • مقابل التنازلات المؤلمة لا وعود حتى، بل حوار يبدأ في القاهرة بعد اسبوع على قاعدة "مش مستعجل"، مع بقاء العقوبات الخانقة المفروضة على القطاع...
  • حوار سيمتد وسيكون أساسه الابتزاز الرخيص من قبل عباس ومن معه ومن يحركه...
  • هل لديكم أدنى شك بأن عبّاس لن يقبل بأقل من الاستسلام الكامل لبرنامجه؟
  • هل تشكون أن للسيسي أهدافاً ليس منها الحرص على غزة وأهلها؟
  • فقط استمعوا للقاء عبّاس بالأمس وكلمة السيسي لمجلس الوزراء اليوم، وضوح تام لأهدافهم لا لبس فيه
  • فقط اسألوا لماذا دخلت كل الوفود المصرية من ايريز/ بيت حانون وليس من معبررفح والرسائل من وراء ذلك ودور الاحتلال فيه...
  • سيقول قائل ليقولوا ما يشاؤون فالمقاومة لن تسلم شيء، جميل لكن أين يضع كل ذلك المصالحة المفترضة، وهل هي فعلا فترة تنفيس مؤقتة مع تحقيق مكاسب على الأرض لعباس وطغمته، ما تلبث قيادات غزة أن تنقلب عليها، وهذه المرة سيكون انقلاباً مكتمل الأركان وليس كما العام 2007...
  • موقفي ليس طعناً ولا تشكيكاً في موقف غزة وأهلها وقيادتها بل قلق مشروع بعد أن وصلت الأمور الحياتية لدرجة تقبل فيها أغلبية لا يستهان بها بالتنازل لأي كان ومهما كان مقابل لقمة العيش فتشكل عامل ضغط على القيادي والمسؤول ليتنازل بدوره...
  • لا نلومهم لكننا نتألم من المبالغة في قبول النطيحة والمتردية وما أكل السبع...
  • صحيح ان المضطر يأكل الميتة، لكن بالله عليكم لا تستمعوا بأكلها ولا تجملوها وتجعلوها ألذ الطعام وتسوّقوا لذلك بأنه قمة الإنجاز...
  • رفض الاملاءات السيسية والاسرائيلية لا يعني أني أقف ضد غزة و"تنفسها"، لكنه موقف صدق أمام الله ومع نفسي لا أجامل فيه أحد، وقناعة راسخة ان الاحتلال وأدواته لن تقبل بأقل من استسلام كامل...
  • موقفي لم يتغير مع كل اتفاق مفترض للمصالحة، تذكروا موقفي من اتفاق مكة حين خرج الناس للشوارع مبتهجين مع الألعاب النارية، رفعوا آمالهم وتوقعاتهم للسماء ثم هووا بهم إلى سحيق مع درجة إحباط كبيرة، هل تغير عبّاس أم أن إضافة السيسي للمعادلة غيّرها؟
  • لا تستكثروا أن يعترض شخص أو اشخاص، ولا تطلبوا من الجميع أن يقول آمين...
  • هل المطلوب أن نرى صور السيسي تُرفع فنصفق، وأن نشاهد ملثمي المخابرات المصرية بسلاحهم في غزة فنحمد الله، وأن يتوسط ماجد فرج الذي تفاخريوماً بإحباط 200 عملية الجمع فنُكبّر، وأن يرسم حسين الشيخ ابتسامته فنُعجب بها، وأن يُستقبل الحمد الله في غزة استقبال الفاتحين فنهتف ما شاء الله تبارك الله؟
  • نعم هو إضطرار وأكل للحم الميتة لكن لا تجبرونا على أكلها مرغمين، بل أعينونا لفضح المؤامرة عليكم، فموقفنا سند لكم وليس تثبيطاً لكم...
  • يقول د. محسن صالح: "لست متفائلاً بنجاح المصالحة الفلسطينية بالشكل الذي هي عليه، وإن كنت من أشد الراغبين في تحقيق وحدة وطنية حقيقية؛ وفي جمع طاقات الشعب الفلسطيني ضمن برنامج عمل جاد موجّه ضدّ العدو الصهيوني، ويوقف استنزاف طاقاتهم في نزاعاتهم الداخلية. عباس وقيادة حركة فتح يديرون المصالحة "كلعبة"، تهدف في النهاية إلى تطويع حماس تحت قيادتهم للشعب الفلسطيني، وتحت سقف التزاماتهم السياسية والأمنية وفق اتفاق أوسلو. وفكرة "الإدارة" وليس "الحل" مشابهة إلى حدٍّ كبير لعملية إدارة "إسرائيل" للعبة التسوية السلمية مع عباس وفتح، لتطويعهم في النهاية لإرادة الاحتلال وتصوراته للحكم الذاتي الفلسطيني. ويبدو "هجوم المصالحة" الحمساوي في الآونة الأخيرة "حباً من طرف واحد"، سيحرج قليلاً قيادة فتح (التي هي قيادة السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية) لكنها ستقوم باستيعابه. ثم يتم تحقيق ما يمكن من مكاسب على الأرض بناء عليه، مع إفراغ المصالحة القائمة على الشراكة الوطنية من محتواها؛ ثم إعادة تصعيد الأزمة بحشر حماس في زاوية عدم الاستجابة لمتطلبات جديدة للمصالحة حسبما ترتئيها قيادة فتح. والذين هللّوا لنجاح المصالحة هذه المرة... ربما استعجلوا كثيراً، لأن الأمر بدا من ناحية وكأن حماس كانت هي العقبة وأن إجراءاتها ستحل المشكلة، ولأنهم من ناحية ثانية لم يعطوا التقدير الحقيقي لجوهر الخلاف الفلسطيني".
  • ليس كل ما يُعرف يقال وفي القلب غصة، لكن لا نفقد الثقة بغزة وأهلها وقيادتها...

 

أنهي ببعضٍ ما كتبته في 12/11/2010 تحت عنوان "أوهام المصالحة" وقلت في حينها:

"بداية نؤكد أنه ممن شريف ووطني وغيور إلا ويؤيد المصالحة الفلسطينية والوحدة الفلسطينية ولم الشمل وانهاء الانقسام وغيرها من مفردات الساعة...

لكن ....

أي مصالحة؟

ومع من؟

وعلى أي أسس؟

وبأي ثمن؟

ما شهدته الأيام والأسابيع الأخيرة من جولات "حوارية" بين حركة حماس والمتنفذين في حركة فتح، أثبت المثبت وأكّد المؤكد، ألا وهو استحالة التفاهم والحوار مع من يفتقدون القرار، ويرتهنون بإرادة المحتل وبشكل كامل(...) نتحدث عن أجهزة أمنية تخضع بالكامل عقيدة وتدريباً وعملياتياً للمحتل وخدمته والسهر على راحته، وهو ما حذا بعباس وكبير مفاوضيه للتذكير بذلك وبدور السلطة في أكثر من مناسبة.

نتحدث عن غياب أية استقلالية سياسية لاتخاذ القرار لا بالمفاوضات ولا بالحوار

كل هذا تعرفه حماس وقيادتها، ويعرفه الفلسطينيون كبيرهم وصغيرهم.

لا يمكن لعاقل أن يتصور انجاز وحدة وطنية تشارك فيها حماس في الأجهزة الأمنية التي تنسق مع الاحتلال وتخدمه وتأتمر بأوامره، ولايمكن لعاقل أن يتفهم كيفية انجاز الوحدة الوطنية في ظل التنسيق الأمني.

كل ذلك تعرفه حماس وتدركه جيداً – لماذا الاستمرار في مهزلة الحوار والمصالحة مع من لا يريد تلك المصالحة ولا يمتلك قرار نفسه؟.

كثيرة هي الأعذار التي تساق في هذا الشأن:

  • حماس لا يمكن أن تظهر بأنها من يعرقل المصالحة
  • في رقبة حماس مليون ونصف المليون في غزة تحت الحصار وعليها أن تخفف عنهم
  • حماس مستعدة للتنازل لطرف فلسطيني في سبيل المصالحة
  • حماس ترى في المصالحة والوحدة الوطنية أولوية قصوى

لكن بالله عليكم هل من يطرح هذه الأعذار مقتنع بامكانية التوصل لأي اتفاق يحترمه الطرف الآخر، وهل من ضمانات بفك الحصار وادخال أموال اعادة الاعمار والذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية كما يكرر عباس في كل مرة؟

ألم يتعظ الجميع من تجربة انتخابات التشريعي في المرة السابقة والانقلاب عليها بفرمانات عباسية بعد تدخل الاحتلال لصالح عباس ومن معه واعتقال عشرات النواب المنتخبين؟

حماس تخسر من شعبيتها ومن دعم الجماهير لها، تخسر من سمعتها وصورتها، وهي تظهر اليوم بهذا المظهر المحزن

لن تتم المصالحة مع من يرتهن للمحتل، وان تم التوقيع عليها لن تنفذ وسيكون مصيرها هو ذات مصير الاتفاقات السابقة، وان نفذ جزء منها فسيكون انتقائياً تتم بعده عرقلة الباقي، وان صدقت النية وعاد من في حضن المحتل لحضن الشعب – ولا نرى ذلك حاصلاً – فحينها سيتدخل الاحتلال ويضرب الاتفاق ومن وقعه!

لماذا؟

ننهي من حيث بدأنا أن المصالحة يحرص عليها كل وطني وشريف وغيور، لكن المصالحة التي نريد هي المصالحة الحقيقية مع الرجال وبين الرجال، مصالحة على قاعدة وعقيدة واضحة، أساسها وبؤرتها وبوصلتها تقول:

طالما أن أحد أطراف المعادلة هو الاحتلال والمحتل، فإن الطرف الآخر هو المقاومة حتى التحرير والعودة.

هذا هو أساس المصالحة الحقيقية وما دونه لن يكتب له النجاح، ولو عقدت عشرات اللقاءات والتفاهمات والاتفاقات، ولو انتقل ملف المصالحة من مكة إلى صنعاء مروراً بالقاهرة ودمشق وكل العواصم، ولو وقعوه بماء الذهب وفي حضن الكعبة المشرفة!"

تخيلوا أن الوصف أعلاه كان في العام 2010!

ما الذي تغير منذ العام 2010 وحتى اليوم؟

الحصار والظروف المعيشية والحياة الأقرب للموت في قطاع غزة، كل ذلك صحيح...

لكني أتساءل عن الذي تغيّر سياسياً من قبل عبّاس ومن معه؟

من حق الغزيين أن يفرحوا ويتفاءلوا، لكن من واجبنا التحذير من التفاؤل المفرط الذي يسبب الاحباط الشديد!

طلب مني بعض الإخوة الكرام أن "أخفف" و"انتظر" و"أترقب" وأن لا أشق على غزة وأهلها، وكأني أفعل!

قلتها وأكررها مع غزة ظالمة أو مظلومة، لكني لست مع أعداء غزة وإن رحبت غزة بهم...

لن أصب الزيت على النار لكن ثقوا وتأكدوا أنه لن تنجح مصالحة مع من يُعتبر جزء من منظومة الاحتلال الأمنية، ومن كان وما زال سبباً رئيسياً لحصارها...

والأيام بيننا

لا نامت أعين الجبناء

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

لا ألوم حماس... ولكن لا ألوم حماس... ولكن د. إبراهيم حمّامي 12/10/2017 نعم لا ألوم اي فصيل مهما كان... فحسابات الأفراد غير...
عن المصالحة المفترضة عن المصالحة المفترضة د. إبراهيم حمّامي 03/10/2017 ما يلي ليس لمن يطعن ويشكك ويتحدث بنفس مناطقي بغيض لا...
عن مؤتمر المعارضة القطرية المفتر عن مؤتمر المعارضة القطرية المفترض د. إبراهيم حمّامي 14/09/2017 قبل أسابيع قليلة ظهر موقع تخصص في الدعوة لمؤتمر أسماه...
وتستمر اللعبة وتستمر اللعبة د. إبراهيم حمّامي 19/08/2017 لمن لم يفقهوا اللعبة بعد: عبّاس يضغط، إسرائيل تقلص...
إلى عادل الجبير إلى عادل الجبير د. إبراهيم حمّامي 30/07/2017 ألتمس لك العذر لارتباكك الواضح في الرد على سؤال حول...
إلى حسين الشيخ إلى حسين الشيخ د. إبراهيم حمّامي 23/07/2017 دون سلام ولا تحية لمن لا يستحقها استنفرت أنت وإعلام...
من دلائل هزيمة محور الشر من دلائل هزيمة محور الشر د. إبراهيم حمّامي 23/07/2017 من دلائل هزيمة محور الشر حتى الآن: ١) السماح بعودة...
بعد اسبوع من إعلان الحرب على قطر بعد اسبوع من إعلان الحرب على قطر د. إبراهيم حمّامي 13/06/2017 إعلان الحرب نعم هو إعلان حرب وليس قطع للعلاقات ...