عن اتفاق التهدئة من جديد

د. إبراهيم حمّامي

21/08/2015

مرة أخرى يعود اتفاق التهدئة المتوقع بين لحظة وأخرى للواجهة...

ليس من باب ما يقوله أزلام أوسلو وقيادات فتح والناطقين باسمها...

فهؤلاء رفع عنهم القلم وغاصوا حتى قراقيط آذانهم في العمالة والخيانة...

لا يُرجى منهم أمل ولا يؤخذ منهم قول...

لكن من زاوية ما يكتبه ويصرّح به البعض مع افتراضات غريبة تضع حركة حماس في خانات لم ينزل الله بها من سلطان...

ثلاثة من الكتاب سنقتبس ما كتبوه وهو ما يحوي "تجريماً" مسبقاً لحركة حماس حتى ولو زينت الكلمات بغير ذلك، تجريم مبني على افتراضات أن حماس تسير على خطى فتح تماماً وستقع فيما وقعت فيه فتح...

لا نبالغ إن قلنا أنهم يرددون بشكل أو بآخر ما يقوله أحمد عساف وأسامة القواسمي وجمال نزال وباقي الجوقة التي ترى أن مجرد المساواة بين فتح وحماس انتصاراً لهم ووضع للجميع في خانة واحدة...

لنقرأ الاقتباسات أولاً ثم نعود للتعليق عليها:

1- الكاتب الأستاذ ياسر الزعاترة:

وتحت عنوان حماس وبلير والتهدئة وأسئلتها الشائكة – الجزيرة نت 22/06/2015

"كذا يمكن القول إن العروض التي تنهال على حماس في قطاع غزة هي محاكاة لجريمة عباس في الضفة الغربية، أي صفقة عنوانها "الحياة المعقولة للناس مقابل ترك المقاومة وبيع القضية"، من دون الحاجة إلى إعلان رسمي لعملية البيع، ولا يطلب نتنياهو ذلك، وكما يقبل من عباس أن يواصل الحديث عن الدولة الفلسطينية الكاملة السيادة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وحتى عودة اللاجئين، فليست لديه مشكلة في أن تواصل حماس القول إنها تريد فلسطين كل فلسطين، أو أنها لن تتخلى عن خيار المقاومة، مع قدر من التنديد كلما تصاعد الاستيطان والتهويد واستهداف المقدسات.

قبل عشر سنوات بالتمام والكمال، كتبت مقالا في جريدة الحياة بعنوان: "هل يصبح قطاع غزة دولة من دول الجوار (الطوق سابقا)؟!!". ولم أتخيل أن ذلك يمكن أن يعرض بوجود حماس في السلطة أو جزء منها، فقد كتبت المقال قبل ورطة الحركة في انتخابات أوسلو 2006، والذي يصر البعض إلى الآن على أنها لم تكن خطأ بحال".

وفي موضع آخر وتحت عنوان "كل الطرق تؤدي إلى مشروع شارون للحل الانتقالي – الدستور الأردنية - 04/08/2015 يقول:

واقع الحال أنه منذ 2004، لم يعد هناك من طرح في الساحة السياسية غير هذا الطرح الذي هو ذاته طرح شارون المسمى الحل الانتقالي بعيد المدى، أو "الدولة المؤقتة" بحسب شيمون بيريز، أو "السلام الاقتصادي"، بحسب نتنياهو، وهو حل ينسجم معه محمود عباس أيما انسجام، وقد صاغ الشق الأمني منه الجنرال دايتون، فيما صاغ الشق الاقتصادي منه توني بلير، وهو ذاته الذي يعمل على إكمال جزء منه في غزة عبر حوار مع "حماس" من أجل تهدئة قصيرة لن تلبث أن تغدو دائمة من الناحية العملية، أقله كما يفكر هو ومن يدعمون طرحه.

مضيفاً: أيا يكن الأمر، فقد تمت جرجرة الساحة الفلسطينية إلى هذا المربع البائس، وجاءت الفوضى الإقليمية لتمنحه دفعة كبيرة، ولن يوقف هذه المهزلة سوى الشارع الفلسطيني الذي يمكن أن يفجّر انتفاضة كبرى تهيل التراب على هذا "السلام الاقتصادي" الذي يهدد القضية ومستقبلها بالعيش والرواتب في الضفة، وبالإعمار ورفع الحصار في قطاع غزة؛ أيًّا كانت النوايا في المعسكرين".

2- الدكتور عبد الستار قاسم:

وتحت عنوان حماس وخطى منظمة التحرير – عربي 21 في 18/08/2015 يقول:

كتبت بتاريخ 27/نيسان/2008 مقالا بعنوان حماس على خطى منظمة التحرير الفلسطينية، والآن أكمل بقية المقال الذي قلت فيه إن خطوات حماس تجاه إسرائيل لا تختلف جذريا عن خطوات منظمة التحرير الفلسطينية التي انتهت ببيع القضية الفلسطينية والسمسرة على الحقوق الوطنية الثابتة. ولكي أذكّر، أضع هنا الملامح الرئيسية التي ذكرتها عام 2008 والتي يتفق عليها الفصيلان الكبيران:

يبدو أن حركة حماس في حراكها السياسي والدبلوماسي لا تختلف جذريا عن بدايات حراك حركة فتح في أوائل سبعينات القرن العشرين. ويبدو أيضا أنها تستجيب للضغوط ليس بطريقة المبادرات التي تربك الطرف الآخر، وإنما بالطريقة التي يتوقعها...

مضيفاً:

لكي نكون واضحين، الكيان الصهيوني لا يمكن أن يوافق على فتح مطار أو إقامة ميناء بدون ترتيبات أمنية. أي أنه مطلوب من حماس، إن صدقت وسائل الإعلام الآن حول تفاصيل الاتفاق، أن تصبح حارسا فلسطينيا جديدا على مملكة إسرائيل، ويبدو أنه لا يكفينا أن يكون نصفنا خونة وعملاء لإسرائيل، بل يجب أن نتحول جميعا ضد أنفسنا لصالح عدونا.

السؤال الآن مطروح على المقاومة الفلسطينية في غزة، ماذا أنتم فاعلون؟ هل ستصبحون أمنا وقائيا جديدا يلاحق المناضلين الفلسطينيين، أم ستحافظون على قيمكم الوطنية والدينية؟ والسؤال مطروح على الجهاد الإسلامي: هل أنتم ستلحقون الركب أم ستبقى قبضتكم على الجمر؟ علما أنكم ارتضيتم بأوسلوي لتمثيل المقاومة في مفاوضات القاهرة بعد حرب 2014."

3- الاعلامي عبد الباري عطوان:

وتحت عنوان طويل جداً هو "حماس″ قد تنقاد “جاحظة” العينين الى مصيدة “الهدنة”.. هل هي مستعدة لخطيئة “التنسيق الامني”؟ وهل سيتحول جناحها العسكري حارسا لاسرائيل؟ وهل يمكن الثقة بتوني بلير مجرم الحرب كوسيط؟ وهل ستتخلى عن الانفاق والصواريخ؟ وما هو موقف القسام ومحمد ضيف؟ هذه هي اجاباتنا.. وهذه هي مخاوفنا" رأي اليوم 20/08/2015 – يقول:

"كل اتفاق يجري التوصل اليه مع اسرائيل يتضمن عدة شروط ابرزها التنسيق الامني، وتوقف كل الاعمال العسكرية، بما في ذلك وقف صناعة الصواريخ وتطويرها، والامتناع كليا عن حفر الانفاق، واشراف ضباط امن اسرائيليين، بشكل مباشر او غير مباشر، على مراقبة وتفحص هويات وامتعة كل المسافرين الى قطاع غزة عبر هذا الممر المائي، تماما مثلما كان يحدث في معبر رفح زمن السلطة.

هذه الشروط كانت العمود الفقري لاتفاق اوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، وستكون حتما كذلك في اتفاق الهدنة المقترح، لان الامن يشكل الاولوية المطلقة للمسؤولين الاسرائيليين، معتدلين كانوا او متطرفين، واسألوا مفاوضي اوسلو...

مضيفاً:

"السيناريو نفسه سيتكرر في قطاع غزة، وسيتحول قادة حركة حماس وكوادرها، والعسكريون منهم خاصة الى عبيد الراتب، والى حراس للحدود الاسرائيلية، وسيضطرون الى لعب الدور نفسه الذي يلعبه امن السلطة في الضفة في منع اي عمليات عسكرية، او مظاهرات سلمية ضد الاحتلال، وربما يدخلون في مواجهات دموية مع فصائل اسلامية او غير اسلامية، في حال محاولتها اللجوء الى اسلوب “حماس″ نفسه في المقاومة واطلاق الصواريخ، في عهد سلطة عباس واجهزته الامنية الفاسدة سيئة السمعة او بعده...

لا نريد انقساما في صفوف حركة “حماس″، ولا حربا بين اجنحتها، او بينها وفصائل اسلامية وغير اسلامية تحالفت معها، ووقفت في خندقها، ولهذا فإن رهاننا يظل على صقور الحركة وعلى كتائب عز الدين القسام وقائدها محمد ضيف الذي نطالبه ان يقول كلمتة بقوة، وهو مشروع الشهيد، وان ينحاز لضميره وعقيدته، فله الكلمة الفصل في نهاية المطاف.

--------- انتهي الاقتباس --------

الجميع ينطلق من فرضيات تحول حماس لفتح جديدة ويدعو في النهاية لنوع من الثورة الداخلية أو الخارجية: الشارع الفلسطيني، المقاومة الفلسطينية، محمد الضيف وكتائب القسام – تباعاً...

كتبنا وفي أكثر من مناسبة وأوضحنا أن هناك فروق جذرية ومبدأية بين المشروعين...

وأنه من الظلم والاجحاف مجرد المقارنة...

والأهم أن قطاع غزة دفع ثمناً باهظاً ليتحرر نهائياً ويكون أول جزء محرر بالمقاومة وبالدماء لا بالاتفاقات والتنازلات...

لا يوجد اي حديث من اي نوع عن تنسيق أمني ولا عن التنازل عن القدس أو القبول بالمستوطنات أو الاعتراف بشرعية للمحتل...

قبل شهرين بالتمام والكمال تناولنا ما كتبه السادة الكرام تحديداً لأنه كان يطرح من قبل مؤيدو التسوية الانهزامية، ومن قبل ناطقي فتح...

ففي تاريخ 22/06/2015 كتبت تحت عنوان: "هل حماس على خطى فتح التفاوضية؟"

وهذا رابطه لمن أراد الاطلاع:

https://drhamami.net/yc

وفيه أوردت الجدول المبسط التالي:

على رسلكم يا سادة ورويدكم...

حماس لا تطبق خطة شارون...

ولم تتفق أن تتحول إلى حارس أمني أو أن تنسق أمنياً...

بكل تأكيد حماس ليست على خطى فتح ولا حتى قريبة منها، بل هي النقيض تماماً لبرنامج فتح التفاوضي التنازلي...

لكن هناك أيضاً محاذير خطيرة لا نشك للحظة أن قيادة حركة حماس متنبهة لها...

- منها محاولة الفصل السياسي بين الضفة وغزة من خلال اتفاق ينهي معاناة قطاع غزة، أو ما تسميه سلطة رام الله انشاء كيان منفصل في قطاع غزة، وعليه فإن أي اتفاق هدنة مع القطاع لابد أن يشمل بنود محددة تكرس الوحدة بين الضفة والقطاع وتمنع ممارسات الاحتلال فيها

- ومنها ما يُسمى شروط الرباعية، أي الاعتراف بشرعية الاحتلال والاتفاقات الموقعة معه، وبحسب مصادر مطلعة فإن الاتحاد الأوروبي وصل لقناعة أنه من المستحيل قبول المقاومة لشروط الرباعية، وعليه فقد تم اسقاط هذه الشروط المفترضة ولم تعد شرطاً للاتفاق.

- ومنها الوسيط نفسه (توني بلير) سيء السمعة وعدو الشعوب هو ما حذرنا منه بوضوح، لكن حماس أو غيرها لا تختار الوسطاء ولا تغلق الباب في وجه أحد، وتعلم قبل غيرها مكر وخبث هذا البلير.

لا شك لدي في صدق نوايا من كتبوا من الزملاء...

وحرصهم على عدم الانزلاق نحو المجهول، أو المعلوم المدروس والمخطط...

لكن أن نفترض...

ونثبت الفرضيات...

ثم نضعها مسلمات نبني عليها "تجريماً" مسبقاً...

فهذا هو الظلم بعينه...

ووالله لو كانت أو تحولت حماس لفتح أخرى لنكونن أشد عليها من شدتنا على فتح...

فلا مجاملة في الحق...

على رسلكم يا سادة ورويدكم...

انتظروا التفاصيل ثم احكموا...

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز د. إبراهيم حمّامي 23/07/2019 لم يكن ظهور محمد سعود في المسجد الأقصى مجرد محاولة...
عنصرية لبنان المزمنة عنصرية لبنان المزمنة د. إبراهيم حمّامي 15/07/2019 للأمانة فكل الشعوب العربية دون استثناء هي شعوب عنصرية...
ما بين القذافي وبن سلمان ما بين القذافي وبن سلمان د. إبراهيم حمّامي 11/07/2019 كثيرة وكثيرة جداً أوجه الشبه بين القذافي وبن سلمان... بل...
عرض بديل لترمب وكوشنر عرض بديل لترمب وكوشنر د. إبراهيم حمّامي 01/07/2019 وصلني اليوم عن طريق أحد الأصدقاء التالي: *** "عرض...
عن تصريحات قادة حماس الأخيرة عن تصريحات قادة حماس الأخيرة د. إبراهيم حمّامي 02/06/2019 بداية هذه هي التصريحات: خليل الحية: "إنَّ الشّعب...
لماذا مؤتمر فلسطينيي أوروبا؟ لماذا مؤتمر فلسطينيي أوروبا؟ د. إبراهيم حمّامي 23/04/2019 ينعقد مؤتمر فلسطينيي أوروبا في نسخته السابعة عشر...
إحصاءات سريعة حول الانتخابات البلدية... إحصاءات سريعة حول الانتخابات البلدية التركية د. إبراهيم حمّامي 31/03/2019 شهدت تركيا منافسة وغير مسبوقة هي الأقوى والأهم بالنسبة...
صاروخ غزة، للجميع مصلحة صاروخ غزة، للجميع مصلحة د. إبراهيم حمّامي 25/03/2019 للمرة الثانية خلال 10 أيام يُطلق صاروخ من غزة نحو تل...