عنصرية لبنان المزمنة

د. إبراهيم حمّامي

15/07/2019

  • للأمانة فكل الشعوب العربية دون استثناء هي شعوب عنصرية بدرجات متفاوتة ليس مع "الأخ الغريب" فقط ولكن حتى فيما بينها مناطقياً أو قبلياً أو عائلياً
  • لكن ما يحدث في لبنان ومنذ عقود من الزمان فاق حتى وصف العنصرية لبشاعته ووصوله حد الإجرام الرسمي المنظم من قبل الحكومات المتعاقبة
  • يتسابق الساسة اللبنانيون وفي كل مناسبة لإثبات أيّهم الأكثر عنصرية ومن التيارات والانتماءات والطوائف المختلفة
  • إن كان وزير خارجية لبنان يتصدر اليوم المشهد بتصريحاته العنصرية التي تصل حد الاشمئزاز لبشاعتها ضد السوريين والفلسطينين فقد سبقه آخرون بتصريحات بل واجراءات لا تقل عنصرية
  • وزير العمل اللبناني بدأ بدوره حملة عنصرية جديدة من خلال مفتشي وزارته باجراءات جديدة تستهدف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان
  • الحملة التي تقوم بها ​وزارة العمل​ تحت شعار "مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية" تقوم على ملاحقة العمال الفلسطينيين في أماكن عملهم والقيام بتحرير محاضر ضبط قانونيّة وماليّة بحق مشغّليهم واقفال مؤسسات خاصة يملكها فلسطينيون في لبنان، وتوقيف مجموعات من العمال الفلسطينيين وطردهم بسبب عدم حصولهم على اجازة عمل!
  • هنا يجب توضيح أن وجود اللاجيء الفلسطيني في لبنان هو وجود رسمي منذ ما يزيد عن سبعة عقود ووصفه بغير الشرعي أمر في غاية الخطورة
  • لبنان الرسمي الذي لم يحضر ورشة البحرين حول صفقة القرن يبدو أنه يصر أن يكون أول المطبقين لها عبر الاستهداف المباشر للاجيء الفلسطيني لغرض تصفية قضية اللاجئين وحق العودة
  • تجدر الإشارة ايضاً أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان انخفض إلى حوالي 168 ألف لاجيء يعيشون في أسوأ الظروف ويتعرضون لأبشع أنواع الاضطهاد والعنصرية – بعد أن كان عدد اللاجئين في لبنان أكثر من 600 ألف لاجيء
  • الدولة اللبنانية تحصل على مساعدات مالية مقابل استضافة اللاجئين وتتكفل الأونروا – على الأقل حتى وقت قريب – بالتعليم والعلاج وغيرها من الأمور الحياتية، كما يقوم ذوو اللاجئين الفلسطينيين ممن يعملون في الخارج بتحويل المليارات لأهلهم وهو ما يدعم الاقتصاد اللبناني
  • رغم كل الاجراءات والممارسات تحمل اللاجيء الفلسطيني وبلع "الموس" وتأقلم، ومع هذا ما زالت السلطات اللبنانية تلاحقه حتى في لقمة العيش
  • مما لا يعلمه الكثيرون خارج لبنان أن اللاجيء الفلسطيني في لبنان:

ممنوع من ممارسة 72 مهنة حتى لو كان حاصلاً على أعلى الدرجات والشهادات

  • ممنوع من تملك مسكنه – وهو القرار الذي اتخذه الحريري الأب والذي يحرم حتى الورثة من امتلاك عقرا والدهم أو والدتهم طالما أنهم فلسطينيون
  • ممنوع من الترميم ناهيك عن البناء داخل مخيمات البؤس، حتى وإن كان ترميم سقف من "الزينكو" لوقف تسرب مياه الأمطار
  • ممنوع من ادخال أي مواد قد تستخدم في أعمال إصلاح أو ترميم إلى داخل المخيمات تحت طائلة السجن
  • محاصر داخل مخيماته بأسوار مرتفعة وبوابات حديدية تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن جدار الفصل العنصري الاسرائيلي
  • لا يحق له الحصول على ضمان اجتماعي
  • رغم حرمانهم من أي حقوق، يدفع الفلسطينيون العديد من الضرائب المالية للخزينة اللبنانية وهي جميع الرسوم المفروضة على المواطن اللبناني ويخضعون لنفس قيود الاستيراد
  • ناهيك عن الكره والتمييز العنصري
  • ما يقوم به لبنان اليوم هو "تطفيش" لللاجئين ودفعهم نحو الدول الغربية لانهاء ملف اللاجئين تماماً وهو ما يصب أولاً وأخيراً في "صفقة القرن" تطبيقاً وعلى الأرض
  • العنصرية المزمنة والاجراءات الأخيرة وتوافق الكل السياسي اللبناني على استهداف الفلسطيني لا يُبشر بخير، فقد بلغ السيل الزبا ووصل حداً لا يطاق وواقعاً لا يمكن التعايش معه
  • إن لم يستدرك ساسة لبنان الأمر وإن لم يستوعبوا أن عنصريتهم القاتلة ستنقلب عليهم قبل غيرهم، ليكون لبنان أول من يدفع ثمن الصفقات التي تحاك للمنطقة، والتي لن ينجو منها أحد

هل هناك عاقل يوقف هذا الجنون الرسمي اللبناني البشع؟

أخيراً هذه بعض الاحصاءات عن فلسطينيي لبنان لمن اراد ان يستزيد وهي عن وكالة الأونروا عبر "المسح الأسري الاقتصادي الاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في لبنان" في صيف عام 2010 علماً بأن الظروف ازدادت ماساوية من ذلك لاوقت:

أولاً: معلومات ديموغرافية

  • عدد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان يتراوح بين 260000 و 280000.
  • نصف السكان دون سن الـ25 سنة
  • متوسط عدد أفراد الأسرة 4.5 أفراد
  • 53%  من اللاجئين هم من النساء
  • المعدّل العمري للفلسطينيين هو 30 سنة
  • يعيش ثلثا الفلسطينيين داخل المخيمات، ويعيش الثلث الآخر في التجمعات (ولا سيما في محيط المخيمات)
  • يعيش نصف الفلسطينيين في جنوب لبنان (صور وصيدا)
  • يعيش خُمس الفلسطينيين في بيروت وخُمسهم الآخر في الشمال
  • يعيش 4% من الفلسطينيين في البقاع (شرق لبنان)

ثانياً: معدلات الفقر

  • 6.6%  من الفلسطينيين يعانون الفقر الشديد، أي أنهم عاجزون عن تلبية حاجاتهم اليومية الأساسية من الغذاء (مقابل 1.7% في أوساط اللبنانيين)
  • 66.4%  من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فقراء، أي أنهم عاجزون عن تلبية الحد الأدنى من حاجاتهم الغذائية وغير الغذائية الضرورية (مقابل 35% في أوساط اللبنانيين)
  • الفقر أعلى في أوساط اللاجئين المقيمين داخل المخيمات منه في أوساط اللاجئين المقيمين في التجمّعات
  • أكثر من 81% من اللاجئين الذين يعانون الفقر الشديد يقيمون في صيدا وصور
  • يعيش ثلث الفقراء من اللاجئين في منطقة صور (جنوب لبنان)

ثالثاً: العمل

  • 56%  من الفلسطينيين عاطلون عن العمل
  • 38%  من السكان في سن العمل يعملون
  • ثلثا الفلسطينيين الذين يعملون في وظائف بسيطة (بائعون متجولون وعمال بناء ومزارعون) هم فقراء
  • إنّ العمل يؤثر بنحو محدود على التخفيف من الفقر، إلا أنه يؤثر كثيراً على تخفيف الفقر الشديد

رابعاً: التعليم

  • نصف الشباب الذين هم في سن المرحلة الثانوية من الدراسة (بين 16 و18 سنة) يرتادون المدرسة أو معاهد التدريب المهني
  • إن المعدلات المرتفعة من التسرّب المدرسي والمهارات غير الكافية، فضلاً عن قيود ملحوظة على سوق العمل، تعوق قدرة اللاجئين على إيجاد عمل مناسب
  • يُعدّ التحصيل العلمي مؤشراً جيداً للأسرة، بحيث يؤثر على الوضع الاقتصادي الاجتماعي وعلى الأمن الغذائي لها
  • عندما يكون التحصيل العلمي لرب الأسرة أكثر من الابتدائي، يتراجع معدّل الفقر إلى 60.5%، ويتراجع معدّل الفقر الشديد إلى النصف
  • 8%  من اللاجئين الفلسطينيين الذين هم في سن الذهاب إلى المدرسة (بين 7 و15 سنة) لم يرتادوا أي مدرسة في عام 2010
  • 6%  من الفلسطينيين يحملون شهادة جامعية (مقابل 20% للبنانيين)

خامساً: الأمن الغذائي

  • 15%  من الفلسطينيين يعانون فقداناً حاداً للأمن الغذائي، ويحتاجون إلى مساعدة غذائية ملحّة
  • 63%  يعانون فقدان الأمن الغذائي إلى حد ما
  • أكثر من ربع الأسر لا يتناولون كميات مناسبة من الفاكهة والخضار واللحوم ومنتجات الحليب
  • لا يحصل ثلث الفلسطينيين على متطلبات الغذاء الأساسية
  • تنتشر بين الفلسطينيين عادات غذائية غير صحية، إذ يتناول 57% منهم الحلويات غالباً، فيما يتناول 68% منهم المشروبات المحلاة على نحو متكرر، ما يزيد من عبء الإصابة بأمراض مزمنة

سادساً: الصحة

  • يعاني حوالى ثلث السكان أمراضاً مزمنة
  • كل الأسر التي تضم في أفرادها مصاباً بإعاقة تعيش في الفقر الشديد
  • 21% يعانون الانهيار العصبي أو القلق أو الكآبة
  • 95% من الفلسطينيين ليس لديهم تأمين صحي (تؤمّن الأونروا الرعاية الصحية الأولية والثانوية للفلسطينيين مجاناً)
  • أي إصابة بمرض مستعصٍ قد تدفع بالأسرة إلى الفقر

سابعاً: السكن وظروف العيش

  • من المساكن تعاني مشاكل الرطوبة والنش، ما ينجم عنها أمراض نفسية وأمراض مزمنة
  • معظم المساكن السيئة موجود في الجنوب
  • 8% من الأسر تعيش في مساكن سقفها و/أو جدرانها مصنوعة من الزينكو، الخشب أو الأترنيت
  • 8% من الأسر تعيش في مساكن مكتظة (أكثر من ثلاثة أشخاص في الغرفة الواحدة)

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز د. إبراهيم حمّامي 23/07/2019 لم يكن ظهور محمد سعود في المسجد الأقصى مجرد محاولة...
عنصرية لبنان المزمنة عنصرية لبنان المزمنة د. إبراهيم حمّامي 15/07/2019 للأمانة فكل الشعوب العربية دون استثناء هي شعوب عنصرية...
ما بين القذافي وبن سلمان ما بين القذافي وبن سلمان د. إبراهيم حمّامي 11/07/2019 كثيرة وكثيرة جداً أوجه الشبه بين القذافي وبن سلمان... بل...
عرض بديل لترمب وكوشنر عرض بديل لترمب وكوشنر د. إبراهيم حمّامي 01/07/2019 وصلني اليوم عن طريق أحد الأصدقاء التالي: *** "عرض...
عن تصريحات قادة حماس الأخيرة عن تصريحات قادة حماس الأخيرة د. إبراهيم حمّامي 02/06/2019 بداية هذه هي التصريحات: خليل الحية: "إنَّ الشّعب...
لماذا مؤتمر فلسطينيي أوروبا؟ لماذا مؤتمر فلسطينيي أوروبا؟ د. إبراهيم حمّامي 23/04/2019 ينعقد مؤتمر فلسطينيي أوروبا في نسخته السابعة عشر...
إحصاءات سريعة حول الانتخابات البلدية... إحصاءات سريعة حول الانتخابات البلدية التركية د. إبراهيم حمّامي 31/03/2019 شهدت تركيا منافسة وغير مسبوقة هي الأقوى والأهم بالنسبة...
صاروخ غزة، للجميع مصلحة صاروخ غزة، للجميع مصلحة د. إبراهيم حمّامي 25/03/2019 للمرة الثانية خلال 10 أيام يُطلق صاروخ من غزة نحو تل...