عشرون سؤال وإجابة حول وثيقة حماس السياسية

 

صاحب الإعلان عن وثيقة المباديء والسياسات العامة لحركة حماس في 01 أيار/ مايو 2017 الكثير من النقاش والبحث والجدل، بين قبول ورفض، وبين مؤيد ومعارض.

لم يقتصر الأمر على أعضاء حركة حماس، بل تعداه للكل الفلسطيني بكافة طوائفه، وأكثر من ذلك إقليمياً وعالمياً، لتتناول الوثيقة كبريات الصحف العالمية، وتخرج التصريحات من القادة حول العالم ومن أعلى المستويات، وتُخصّص البرامج واللقاءات في مختلف وسائل الإعلام.

ليس من قبيل المبالغة القول إنه ما من وثيقة حظيت بمثل هذا الاهتمام منذ إعلان المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد بالجزائر عام 1988 ما سمي حينها بوثيقة الاستقلال.

لكن الملفت كان معارضة البعض ولأسباب مختلفة دون قراءة الوثيقة أو بنودها، ودون القدرة على تحديد ما هي البنود التي يعارضونها، معتمدين على تحليلات الغير وما سمعوه من الإعلام، مع التركيز على البند العشرين من الوثيقة الذي يتحدث عن دولة فلسطينية على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967.

لهذا آثرت كتابة هذا التوضيح على شكل سؤال وجواب، من منظور شخصي بحت، اعتمدت فيه على النص المكتوب، والموقف المعلن، وعلى الوقائع والأحداث التاريخية، ضمن قراءة خاصة للوثيقة لا تُلزم أحد، ولا تعبر عن وجهة نظر أحد، لكنها توضح ما جاء في الوثيقة نفسها، وبشكل مبسط وسلس.

 

  1. الوثيقة داخلية تخص حماس، ما دخلك أنت أو غيرك فيها؟

هذا صحيح، هي وثيقة داخلية ملزمة لحماس ومن ينتمي إليها، لكنها ايضاً تهم كل فلسطيني وفي كل مكان وهذه هي الأسباب:

  • حماس أكبر حركة على الساحة الفلسطينية بحسب آخر انتخابات أُجريت في العام 2006 وبالتالي كل ما يصدر عنها يؤثر على الكل الفلسطيني.
  • لا توجد مرجعية فلسطينية حقيقية بعد إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني في العام 1996.
  • الوثيقة تتحدث عن الثوابت، والثوابت لا تخص حماس وحدها.
  • الشعب الفلسطيني كان ضحية للاستفراد بالقرار لعقود من الزمن من قبل الفصيل الأكبر حينها وهو ما أوصلنا لما نحن فيه من ضعف وتشتت، ومن حق الشعب اليوم مناقشة كل ما يُطرح حتى وإن كان داخلياً.
  • من واجب كل فلسطيني أن يكون صمّام أمان وضمان لعدم تكرار أخطاء وخطايا الماضي.
  • النقاش والتحليل لا يعني لا الانتماء لهذا الفصيل أو ذاك، كما لا يعني الدفاع عن موقف الفصيل أو الحركة بشكل أعمى، بل هو حرص على بقاء البوصلة الوطنية في الاتجاه الصحيح.

هو باختصار من باب توضيح الحقائق وبشكل مجرد ولأن الكثيرين:

  • يرون في حماس الحصن الأخير على ثغر الحقوق والثوابت.
  • يعتبرون أن شأن حماس لم يعد شأناً داخلياً لها وحدها.
  • يحرصون على عدم تكرار أخطاء الماضي.
  • لهم مصلحة مباشرة ويتأثرون بما يطرحه الفصيل الأكبر على الساحة الفلسطينية.

 

  1. لدى حماس ميثاقها الصادر عام 1988، ما حاجتها لوثيقة جديدة؟
  • الميثاق كُتب بعد سنة من نشاة حماس وعلى عجل وكمحاولة إنقاذ للقضية من انحدارها الخطير في ذلك الوقت.
  • ظروف النشأة تختلف عنها اليوم.
  • حماس اليوم غير حماس الأمس، فهي اليوم حركة كبيرة لها وجود في كل فلسطين
  • تحكم عملياً قطاع غزة.
  • تطورت من حركة ناشئة إلى فصيل مقاوم إلى حركة سياسية.
  • لها علاقات عربية ودولية كبيرة ومتشعبة.
  • هناك مواضع خلل كثيرة في الميثاق - منها على سبيل المثال الإشارة لبروتوكولات حكماء صهيون وهو وثيقة لم تثبت صحتها.
  • تجاوز الزمن والأحداث الكثير من بنود الميثاق وتطورت حماس بشكل كبير.

يقول ساري عرابي في مقال له على الجزيرة نت نُشر في 02/05/2017:

"نُشر ميثاق حماس في 18 أغسطس/آب 1988، أي بعد تأسيس الحركة بثمانية شهور فقط، وهي في ذروة انغماسها في الانتفاضة التي انبثقت الحركة داخلها، وفي أجواء الانتفاضة، والسياقات الدعوية والإخوانية التي تولدت منها الحركة، ودون سابق تجربة سياسية، ومن داخل الأرض المحتلة، كُتب الميثاق.

انطبع الميثاق تلقائيا بسمات الإخوان الفلسطينيين في الداخل، منعكسا عن مجالات اشتغالهم الدعوي، وعن تجربتهم السياسية المحدودة، وكاشفا إما عن فقر نظري بأدبيات الحركة الوطنية الفلسطينية، أو عن رغبة لحوحة في التمايز، إذ لم يُبد استفادة واضحة مما أنتجته الحركة الوطنية في هذا المجال، بما في ذلك الميثاقان القومي والوطني.

وفضلا عن فرقاء الساحة الفلسطينية، ورغم ما قيل عن ظروف ولادته، تعرض الميثاق حينها للنقد من قيادات حماس الخارجية، والتي يبدو أنها لم تكن قد تبلورت بعد بشكل كاف على نحو يتيح لها المساهمة في صياغة الميثاق، ونقل صياغاته من السرد المغرق في التنظير الإيديولوجي ذي الطابع الدعوي السجالي إلى مواد سياسية وقانونية دقيقة".

 

  1. إن كان الأمر كذلك لما لم تلغ حماس ميثاقها الأصلي؟

يقول سعيد الحاج في مقال له بتاريخ 03/05/2017:

"كان التغيير ضرورة إذن، أو هكذا ارتأت حماس على الأقل. لكن، ولأن الشعب الفلسطيني بما فيه أنصار الحركة مشبع بفكرة المقارنة بين حماس وفتح – رائدة العمل المقاوم قبلها – فقد تهيبت الحركة فيما يبدو من فكرة «تغيير الميثاق» كي تتجنب المقارنة القاسية مع تغيير منظمة التحرير للميثاق الوطني الفلسطيني عام 1998 بشكل مهين، سيما في ظل تشابه الظروف الإقليمية والدولية بين الحدثين.

ولذا فقد اتخذت الحركة قرار إصدار شيء جديد فضلت تسميته بـ«الوثيقة» في مقابل «الميثاق»، بحيث لا تلغي الأول ولا تبقى محصورة به، ولكن تحوله إلى رفوف الأرشيف فيما تكون الوثيقة الجديدة تعبيراً عن الحركة ونضج فهمها السياسي وتسطيراً للمبادئ العامة التي تحكم رؤيتها لنفسها وللقضية الفلسطينية وللصراع مع العدو الصهيوني وللعلاقة مع الآخر الفلسطيني والأطراف العربية والإسلامية والدولية …الخ.

ولعل حالة السيولة في المنطقة والضغوط المتزايدة على الفلسطينيين ومآل الثورات العربية ومشاريع تصفية القضية من العوامل التي دفعت قيادة الحركة لتأطير هذه الرؤى في وثيقة مكتوبة لتعميمها على الكوادر والأنصار، توحيداً للفهم ومنعاً للتجاذبات قدر الإمكان، سيما وأنها تتزامن مع تغير في قيادتها بعد فترة طويلة من رئاسة «أبي الوليد» الطويلة والتاريخية للحركة كما تأتي في فترة ضغوط وأزمات كبيرة تمر بها الحركة".

 

  1. ما الفرق بين ميثاق حماس 1988 ووثيقة حماس 2017؟

لا فرق من حيث المباديء والمنطلقات، لكن ثمة فوارق تراعي المتغيرات والظروف والتطور على القضية الفلسطينية ومنها:

  1. البعد الوطني وتعريف حماس لنفسها بأنها "حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية".
  2. توصيف الصراع مع "الحركة الصهيونية" وليس مع "اليهود" بسبب ديانتهم
  3. الموقف من الاخوان المسلمين، فبينما ذكر الميثاق الاخوان 6 مرات خلت الوثيقة من ذكرهم تماماً.
  4. القبول بمنظمة التحرير كـ «إطار وطني» تسعى الحركة للانضمام له بعد إصلاحه، وتأكيد على التعددية والحوار والشراكة والخيار الديمقراطي كوسائل لإدارة هذه العلاقات. ومن اللافت أن التوصيف أتى دون «ال» التعريف بما يزيل عن المنظمة حصرية الأطر الوطنية، في تناغم مع عدم نص الوثيقة على أنها «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».
  5. الحديث عن دولة على خطوط الرابع من حزيران 1967.
  6. تحديد حدود فلسطين بشكل واضح في البند 2.
  7. الاقتباس من الميثاقين القومي والوطني خاصة ما يتعلق بتعريف الفلسطيني.

 

  1. ما زلت غير مقتنع، لماذا إصدار وثيقة جديدة؟
  • يرد على هذا التساؤل خالد مشعل الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس في مؤتمره الصحفي في 01/05/2017 الذي أعلن فيه عن الوثيقة وقال فيه:

"إن الوثيقة تعد جزءًا من أدبيات الحركة بما يعكس التطور الطبيعي والتجدد في مسيرتها للأمام، مشددًا على أن وثيقة حركة حماس "تقوم على منهجية متوازنة بين الانفتاح والتطور والتجدد دون الإخلال بالثوابت والحقوق للشعب الفلسطيني".

"الوثيقة تستند إلى فكرتين مفتاحيتين، الأولى أن حماس حركة حيوية متجددة تتطور في وعيها وفكرها وأدائها السياسي كما تتطور في أدائها المقاوم والنضالي وفي مسارات عملها، مضيفًا أن الفكرة الثانية هي أن حماس تقدم بوثيقها نموذجا في التطور والانفتاح والتعامل الواعي مع الواقع دون الإخلال لأصل المشروع واستراتيجياتها ولا الثوابت والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني".

  • حماس في الوثيقة عبّرت عن هويتها وتفاعلها مع المتغيرات على الساحة المحلية والدولية.
  • الوثيقة خرجت لتؤكد على الثوابت الوطنية بدقة لغوية وصياغة قانونية ووضوح سياسي.
  • هي تأطير لتطور فكري وسياسي قائم جمعت بين السياسة والمقاومة.
  • تفريغ كتابي لمواقف معلنة ومعروفة وليست استدارة أو تراجع.
  • طرح رؤية سياسية مع التمسك بالثوابت.
  • هي تأطير للتطور الذي هو واقع حماس منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
  • ضرورة وطنية ملحة في توقيت صعب.

 

  1. ما الذي تقصده بالتوقيت الصعب؟ ولماذا الآن؟
  • القضية الفلسطينية تعاني من تراجع غير مسبوق في ظل قيادة ضعيفة لا تملك شيء من أوراق القوة.
  • يتم الحديث عن "صفقة القرن" التي تتحدث عن حلول تلفيقيه للقضية الفلسطينية.
  • توقيت الوثيقة وتأكيدها على الثوابت أوقف كارثة وطنية يُعد لها إقليمياً وعالمياً.
  • لقاء محمود عبّاس بالرئيس الأمريكي في واشنطن والضغوط التي يتعرض لها لتقديم المزيد من التنازلات.
  • وضع عربي وإقليمي مزري.
  • حصار مُشدد ومحاولات لتركيع المقاومة وتجريدها من سلاحها.
  • الوثيقة أُشبعت دراسة ولم تأت وليدة اللحظة.

أي أنها جاءت في ظرف غاية في الحساسية والأهمية وفي توقيت مثالي...

وهي جاءت لتخلط الأوراق من جديد أمام صنّاع القرار...

ودفعت الجميع للتوقف والتفكير من جديد فيما يخطط له في المنطقة...

بالنسبة للبعض فإن التوقيت دائماً غير مناسب ولأسباب جاهزة حتى وإن كانت غير صحيحة أو غير منطقية، ولهؤلاء نتساءل بدورنا متى يكون التوقيت مناسباً لكم؟

 

  1. هناك من يقول أن الوثيقة هي برنامج خالد مشعل الشخصي لذلك حرص على إعلانها قبل انتهاء مدته، هل هذا صحيح؟
  • الوثيقة كانت نتاج جهد استمر لسنوات وشارك فيه الجميع من القاعدة لرأس الهرم السياسي.
  • لا يستطيع اي شخص مهما بلغت شعبيته التفرد بهكذا قرار.
  • من المعروف أن حماس تتخذ قراراتها بشكل شوري جماعي ملزم.
  • لم يعترض اي شخص أو قيادي من حماس على الوثيقة وهذا يدل على أنها ليست فكرة أو رؤيا شخصية.
  • شاركت جميع قيادات حماس في الداخل والخارج في المؤتمر الصحفي الذي تم الإعلان عن الوثيقة فيه.
  • تاريخياً أثبتت حماس أنها لا تخضع لقرار فرد ولا تتأثر برحيل الأشخاص مهما كانت مكانتهم - استشهاد الشيخين عام 2004 مثال واضح على ذلك.
  • الاعلان عنها قبل انتهاء رئاسة مشعل للمكتب السياسي لا يغير من حقيقة أنها وثيقة إجماع لدى حماس.
  • الإعلان قبل تولي هنية رئاسة المكتب يرفع الحرج تماماً عن القيادة الجديدة وحتى لا يقال إنها تغيرت وانحرفت وبدلت وألغت عهد سابق على الطريقة السائدة في المنطقة.
  • منذ أشهر والوثيقة شبه جاهزة وتوقيت الاعلان عنها قبل أو بعد رئاسة مشعل/هنية لا يغير من الأمر شيئاً: على سبيل المثال نشرت الخليج أون لاين في 14/09/2016 تقريراص عن الوثيقة المزمعة، وسبقتها قدس برس في 29/08/2016.
  • كما كشف كشف خالد مشعل نفسه في شهر شباط/فبراير الماضي النقاب عن إعداد حركته "وثيقة سياسية" تحمل فكر الحركة وموروثها السياسي، وذلك في مؤتمر "قضية فلسطين تقييم استراتيجي 2016 وتقدير استراتيجي 2017" الذي نظمه مركز الزيتونة، في بيروت.

 

  1. ماذا عن دور توني بلير في صياغتها كما يتحدث البعض؟
  • اعتمد أصحاب هذا الرأي على ربط إيحائي تاريخي أخرجوه تماماً من سياقه.
  • استشهد معظمهم بمقال للكاتب محمد عايش نشرته صحيفة القدس العربي في 09/05/2017 جاء فيه في سياق الربط الايحائي التاريخي:
  • في 31 كانون الثاني/يناير 2009 قال المبعوث الدولي للجنة الرباعية طوني بلير (رئيس الوزراء البريطاني السابق) في مقابلة مع جريدة «التايمز» إن أي عملية سلام في الشرق الأوسط يجب أن تشارك فيها حركة حماس ويجب أن تكون جزءاً منها. بعد تلك المقابلة بست سنوات، وتحديداً في منتصف العام 2015 اجتمع بلير مع رئيس المكتب السياسي للحركة وقتها خالد مشعل في لقاءين أو ثلاثة سراً، وبعدها بعامين بالضبط، أي في أول أيار/مايو 2017 أعلنت حركة حماس وثيقتها السياسية البديلة للميثاق والتي لا تتضمن أي جديد سوى القبول بدولة على الأراضي المحتلة عام 1967!

في المؤتمر الصحافي الذي عقده مشعل للاعلان عن الوثيقة السياسية الجديدة كشف بشكل واضح وصريح أن كتابة هذه الوثيقة بدأ قبل عامين، وأن الوثيقة لم تكن وليدة لحظتها ولم يتم إنجازها في الأيام الأخيرة للقيادة السابقة، وهو ما يعني أن لقاءات مشعل السرية مع بلير كانت بكل تأكيد متزامنة مع بدء كتابة الوثيقة، وهو ما يفتح الباب أمام العديد من الأسئلة عما إذا كانت ثمة علاقة بين اللقاءات وما جرى فيها وبين هذه الوثيقة؟!

الإطار الزمني للأحداث يبدو أمامنا بالصورة التالية:

- 31 كانون الثاني/يناير 2009: بلير يؤكد أن لا اتفاق سلام بدون حركة حماس.

- 19 آب/أغسطس 2015: جريدة التايمز البريطانية تؤكد أن بلير التقى مشعل مرتين سراً في إطار وساطة بين الحركة واسرائيل.

- بعدها بأيام قالت صحيفة «هآرتس» العبرية أن بلير التقى نتنياهو قبل أن يلتقي مع مشعل لأول مرة.

- 1 أيار/مايو 2017: حركة حماس تبنت وثيقة ملزمة وافقت بموجبها على دولة فلسطينية على أراضي الـ67".

  • الكاتب نفسه يرد على ما كتب ليقول نصاً: " هذه المعطيات ليست دليلاً كافياً على أن ثمة ارتباطاً بين اللقاءات مع بلير وبين الوثيقة التي تقبل بدولة على حدود الرابع من حزيران/يونيو".
  • لا يوجد أي دليل من اي نوع أو مصدر على صحة هذا الادعاء المرسل الذي يحاول أصحابه إثباته والترويج له للطعن بالوثيقة وتشويهها.
  • اللقاءات مع بلير تمت وكانت تتمحور حول شروط الرباعية وتجميلها للقبول بها ضمن اتفاق هدنة يرفع الحصار عن قطاع غزة.
  • لو كانت الوثيقة استجابة لبلير أو غيره لكان من الأسهل والأسلس قبول شروط الرباعية.
  • حول ذلك يقول مشعل في المؤتمر الصحفي الذي صاحب الاعلان عن الوثيقة نصاً: "حماس كان بإمكانها أن تكون بالعواصم الدولية منذ سنوات بعيدة لو استجابت لشروط الرباعية، لكنها ليس لها شهوة في ذلك إلا بحق ودون دفع ثمن من حقوق شعبنا".
  • شخصياً أرسلت تحذيراً مختصراً في 17/06/2015 قلت فيه: "إلى قيادة حركة حماس التي توشك على توقيع اتفاق هدنة يجسد صمود وانتصار غزة...

احذروا كل من:

توني بلير

ومحمد دحلان

تحت أي ظرف...

ولن أزيد"

  • اللقاءات المذكورة - مع بلير - فشلت تماماً في إقناع حركة حماس بتغيير موقفها وثوابتها.
  • حماس وبحسب المعطيات الواضحة لكل متابع حركة فتية قادرة على التخطيط وإلقاء الأوراق وليست فقط متلقية للأوراق أو المبادرات.
  • على من يدعي أن بلير هو من كتب أو صاغ الوثيقة أن يُثبت ذلك وليس العكس.

 

  1. ألا تعتبر الوثيقة إنحرافاً وتراجعاً عن نهج القادة المؤسسين لحماس؟
  • من يقول بذلك لا يعرف مواقف حركة حماس التاريخية وتطورها وتفاعلها على مدى العقود الماضية.
  • الوثيقة وكما سبق توضيحه لم تأتِ بمفاجآت بل قدمت نموذجاً تأطيرياً لمواقفها مع انفتاح دون الإخلال بأصل مشروعها.
  • النقطة الأساسية لمن يطرحون ذلك هو البند العشرين اي الحديث عن دولة على خطوط 04 حزيران/يونيو 1967.
  • التسلسل التاريخي والتفاعلي مع الواقع ضمن الضوابط والثوابت في هذه النقطة تحديداًجاء من جميع قادة حماس دون استشناء:
  • رسالة حماس للشيخ عبد الحميد السائح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني في العام 1990
  • إصدار مذكرة تعريفية في العام 1993
  • لقاء الشيخ أحمد ياسين في برنامج شاهد على العصر في 26/04/1998
  • حوار د. عبد العزيز الرنتيسي مع مراسل الشبكة الاسلامية في 06/10/2002
  • اتفاق القاهرة 2005
  • وثيقة الوفاق الوطني 2006
  • برنامج الحكومة العاشرة التي شكلتها حماس 2006
  • كلمة إسماعيل هنية في افتتاح مستشفى عبد العزيز الرنتيسي للأطفال في 19/04/2008
  • تصريحات خالد مشعل بعد لقاء الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر في 25/09م2009
  • ورقة خالد مشعل في ندوة نظمها مركز الزيتونة في بيروت في 28-29 تشرين الثاني/نوفمبر 2012
  • أي أنه لا تغيير ولا تراجع عن نهج أحد، بل تطور إيجابي لحركة فتية تتحدث بلسان واحد ضمن مجالس شورية خاصة بها.
  • مع إتقان لفن المناورة السياسية وصناعة الحدث.
  • لتبقى حركة موحدة منسجمة مع مبادئها التي انطلقت عليها.
  • بعيدة عن الانقسام.

 

  1. هل فعلاً تخلت حماس عن الاخوان المسلمين وتبرأت منهم؟

هذه بعض المواقف الواضحة بعد إعلان الوثيقة وفيها رد على هذا التساؤل:

  • مشعل خلال مؤتمره الصحفي لإعلان وثيقة المبادئ والسياسات العامة للحركة: "حماس جزء من المدرسة الإخوانية فكريا، وقبل أن تسمى حماس هذا الاسم كانت هي تنظيم الإخوان المسلمين الفلسطينيين. فنحن جزء من المدرسة الإخوانية فكريا، لكننا تنظيم فلسطيني قائم بذاته، مرجعيته مؤسساته القيادية وليس تابعا لأي تنظيم هنا أو هناك" مؤكداً "أن حركة حماس من الرجولة بحيث لا تتنكر لتاريخها ولا لفكرها ولا تنصرف عن الناس حين تكثر عليهم السهام".
  • الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم في تصريحات لنون بوست في 02/05/2017: "نحن ننتمي الى مدرسة الاخوان المسلمين فكريًا، ولكن ليس ارتباطًا تنظيميًا وإداريًا حتى نفك هذا الارتباط، وقرارنا قرارًا فلسطينيًا ووطنيًا تقتضيه مصالح شعبنا الفلسطيني".
  • المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم: " إن إعلان الحركة فك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين على المستويين الإداري والتنظيمي ليس أكثر؛ أي إن الحركة لا تستقبل توجيهات من الخارج، وهي حركة فلسطينية خالصة، وهذا لا ينفي الارتباط الفكري بجماعة الإخوان المسلمين على مستويي التأسيس وفهم الدين الإسلامي الذي يحضّ على المقاومة ورفض الظلم والدفاع عن العرض والأرض، وكذلك ترتبط الحركة بجماعة الإخوان في فهمها للإسلام على أنه دين وسطيّ معتدل لا يشجع على عداء الغير دون سبب".
  • عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق: " إن أعضاء حماس تربوا على أفكار الإخوان المسلمين ولا يمكن التخلي عنها، وهو فهمها الواعي للإسلام الذي يراعي الانفتاح على الآخر دون التفريط في الثوابت. وأكد، في تصريحات لتلفزيون الجزيرة، أن الانفصال عن الإخوان "إداريّ"؛ بمعنى الاستقلال ليس أكثر".

 

  1. لكن الوثيقة متناقضة في بنودها

بداية لابد من توضيح التالي:

  • الوثيقة جاءت في 42 بنداً مقسمة على 11 عنواناً.
  • الوثيقة يجب أن تُقرأ كحزمة واحدة متكاملة ومترابطة دون انتقائية أو تجزئة.
  • كل عنوان فرعي يتحدث عن موضوع قائم بذاته لكنه منسجم مع الإطار العام.
  • لا يمكن قراءة أي بند بشكل مستقل عن باقي البنود في عنوانه الفرعي أو مع الوثيقة ككل.
  • التسلسل في عرض الوثيقة ليس اعتباطياُ ومهم ليبدأ بالمقدمة ثم تعريفات ثم توضيح طبيعة المشروع الاحتلالي والرؤية السياسية والموقف من المقاومة والالنظام السياسي الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية.
  • الصياغة جاءت دقيقة جداً لغوياً وسياسياً.
  • لا يوجد تناقض في بنود الوثيقة على الإطلاق بل تجانس تام يجمع بين الطرح السياسي المحكوم بضوابط وثوابت واضحة تماماً.
  • يقول محمد الجوادي المؤرخ المصري المعروف: "لم أر في التاريخ السياسي وثيقة تتمتع بمثل هذا القدر من الوضوح والانضباط الذي ظهرت به وثيقة حماس".
  • راعى النص حتى "ال" التعريفية كما في البند 29 حول منظمة التحرير الفلسطينية التي اعتبرها "إطار وطني " وليست "الإطار" - وفي هذا فرق كبير.
  • منطلق من يعتبرون أن هناك تناقض هو في الأساس حول البند 20 والحديث عن دولة فلسطينية على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967 دون الاعتراف بشرعية المحتل، وكيف لذلك ان يتم.

 

  1. تماماً، كيف ترد على "تناقض" البند 20 مع نفسه؟
  • البند 20 جاء ضمن عنوان فرعي هو "الموقف من الاحتلال والتسوية السياسية" وفي هذا العنوان 6 بنود كاملة متكاملة لا يمكن فصلها عن بعض - ناهيك عن الإطار العام للوثيقة.
  • حاز هذا البند على المساحة الأكبر من الجدل والنقاش.
  • البنود أوضحت ثوابت لا لبس ولا غموض فيها منها: رفض وعد بلفور وصك الانتداب وقرار التقسيم وأوسلو ومشروعات التسوية، وعدم الاعتراف بشرعية المحتل أو التنازل عن أي جزء من فلسطين مهما كانت الظروف، وتحديد فلسطين من نهرها لبحرها والتأكيد على حق المقاومة.
  • في البند ال 20 تحدثت الوثيقة عن أن حماس "تعتبر" وليس تقبل أو تتبنى دولة في حدود 67.
  • البند صيغة بعناية فائقة الدقة وبذكاء كبير.
  • البند ال 20 استخدم لفظ "خطوط" وليس "حدود" 67 حتى لا يُفهم الأمر وكأنه قبول بحل الدولتين والاعتراف بحدود متبادلة.
  • "خطوط" تستخدم في المعارك والهدن وقابلة للتغيير ولا تعتبر حدوداً نهائية.
  • الحديث في البند 20 جاء مقيداً بعدم الاعتراف وبعودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها.
  • لا يتاقض البند مع نفسه أو مع باقي بنود الوثيقة بل جاء ليطرح رؤية سياسية تراعي قبول شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني لدولة على خطوط 67، وهو ما يُحسب لحماس كتفاعل مع شرائح الشعب الفلسطيني على اختلافها.

 

  1. لكنك لم تجب على السؤال الأهم: كيف يمكن قيام دولة فلسطينية دون الاعتراف بـ “اسرائيل"؟

الوثيقة تطرح رؤية سياسية ضمن الثوابت والمباديء السياسية ولا تتحدث عن آليات تطبيق وتنفيذ.

ومع ذلك فهناك أكثر من سيناريو لتطبيق هذه الرؤية عدد بعضها الكاتب أحمد الحيلة في مقال له على موقع عربي 21 ومنها:

  • انسحاب الاحتلال من الأراضي المحتلة عام 67 من طرف واحد ودون قيد أو شرط، وذلك بقوة السلاح وتحت ضغط المقاومة، ما يسمح بإقامة الدولة الفلسطينية دون الاعتراف بالكيان المحتل.
  • إنسحاب الاحتلال من الأراضي المحتلة عام 67 عبر التفاوض مع المقاومة وبرعاية دولية، نتيجة استنزاف المقاومة له وزعزعة استقراره لعدة سنوات متتالية. الأمر الذي قد تنشأ عنه هدنة طويلة الأمد، وفقاً لشروط أمنية وعسكرية وضمانات مُلزمة لكلا الطرفين، ما قد يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بواقع وجود الكيان الصهيوني، وذلك دون الاعتراف القانوني الصريح.
  • أن تبتعد الحركة عن مسار المفاوضات كلياً، وتتركه لمنظمة التحرير، وفقاً للصيغة التي وردت في وثيقة الوفاق الوطني لعام 2006 (أي التزام منظمة التحرير بعرض أية نتائج لمفاوضاتها السياسية مع الكيان الصهيوني، على استفتاء شعبي أو على المجلس الوطني الفلسطيني بعد إعادة انتخابه على أسس ديموقراطية)، الأمر الذي يسمح للحركة أن تتعامل واقعياً مع الإفرازات السياسية، دون أن تكون شريكاً في إنتاجها، وهو ما يُعفيها من الاعتراف بشرعية الاحتلال، بصفتها حركة سياسية يحق لها الاعتراض والمعارضة وفقاً لأسس العمل الديموقراطي، وهي الصيغة التي تعاملت بها الحركة مع اتفاقيات أوسلو وتوابعها.
  • هناك سوابق تاريخية عن كيانات سياسية في حالة عداء كاملة مع بعضها، استمرت جوار بعضها دون اعتراف، وحتى في وجود نوع من علاقات العبور بين السكان، على سبيل مثال الكوريتين، الصين وتايوان وسابقاً بين ألمانيا الشرقية والغربية.

 

  1. أرى أن الوثيقة أسعدت الاسرائيليين بعد موقف حماس ووثيقتها الأخيرة
  • على العكس تماماً فقد جاءت مواقف الاسرائيليين رافضة ومدينة ومستنكرة للوثيقة.
  • ربما قرأ الاسرائيليون الوثيقة بوضوح أكثر من بعض المنتقدين والمشككين.
  • التقط الاسرائيليون تماماً تأكيدات حماس وتشديدها على الثوابت والمبادئ.

وهذه قراءة سريعة لبعض مواقفهم:

  • بيان مكتب نتنياهو: تواصل استثمار مواردها ليس للإعداد للحرب فقط بل لتربية أولاد غزة على تدمير إسرائيل، وفي اليوم الذي تتوقف فيه حماس عن حفر الأنفاق وتوجه مواردها وطاقاتها للبنية التحتية المدنية وتتوقف عن تربية الجيل على قتل الإسرائيليين فسيعد ذلك تغيراً جوهرياً وهذا ما لم يحصل" مضيفاً " لم تغير من جلدها يوماً وبقيت معادية لإسرائيل واليهود على حد سواء".
  • وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان: "أن الأمر لا يعدو خطوة لتضليل العالم ومناورة للعلاقات العامة، وأن هدف الحركة يكمن في الحصول على الشرعية الدولية، داعياً المجتمع الدولي إلى عدم اعتبار ما وصفه بخديعة حماس تغيراً جوهرياً في سياستها" مضيفاً " “إن الأطروحة السياسية التي كشفت عنها حماس، هي عمليا خدعة وحيلة علاقات عامة كل الهدف منها هو الحصول على شرعية دولية".

وأضاف، "عمليا، حركة حماس تواصل طوال الوقت في الدفع نحو العمليات وتحريض أرعن يدعو لقتل الصهاينة ، كما تواصل الحركة رفض الاعتراف بحق الكيان بالوجود”.وتابع "يمنع على المجتمع الدولي أن يعتبر وثيقة حركة حاس كتغيير في سياسة الحركة التي تتحرك وتنشط عمليا وبشكل يومي لأجل قتل الصهاين دون تفرقة أو تمييز، مستغلة المجتمع المدني في قطاع غزة كدرع بشري".

  • الناطق باسم جيش الاحتلال اوفير جندلمان: "وثيقة حماس الجديدة هي محاولة من قبل حماس لتلميع صورتها بهدف صد الصغوطات الخارجية التي تمارس عليها وبهدف تحسين علاقاتها مع الدول العربية، خاصة مع مصر"، وأضاف “عقيدة حماس واستراتيجيتها لم تتغير، حماس لا تزال تنظيما يرفض أي تسوية سلمية ويسعى إلى تدمير دولتي وقتل شعبي".
  • منسق أعمال الحكومة في المناطق “يوءاف بولي”، قال أيضاً على حسابه على الفيس باللغة العربية “القرآن دستورنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا” هذا هو الوجه الحقيقي لحماس الإرهابية وليس ميثاقها أو وثيقتها الجديدة فهما خدعة بحتة.

وأضاف، “أن حماس تسخر من العالم كله وهي تحاول تقديم نفسها عبر وثيقتها المزعومة كمنظمة تنويرية ومتقدمة، فيا للضحك لأننا قد رأينا كيف تؤمن الإرهابية بالديمقراطية وهي تعدم معارضيها وترميهم من أعلى السقف، وتهين النساء اللواتي لا مكان لهن في المكتب السياسي، وتستمر بأعمالها الإرهابية وهي مستغلة المساعدة الدولية للقتل بدل معالجة مشاكل القطاع”.

وأردف، “بإمكان حماس تغيير ميثاقها أو وثيقتها ولكنه لا شيء وثيق فيهما، ولا يستحقان الورقة التي كُتب نصهما عليها، فالورقة ما هي إلا ستار تحاول أن تخبئ وراءها عقيدتها وأعمالها الإجرامية الحقيقية ولكن دون جدوى".

  • لكن الموقف الأبرز كان خروج نتنياهو على الشاشات بطريقة مسرحية مبتذلة لتمزيق وثيقة حماس بعد استشعاره أن رسائلها وصلت للعالم أجمع، وهو ما يشكل خطراً على الرواية التضليلية الإسرائيلية.

 

  1. من الواضح أن حماس تخلت عن "إسلاميتها" وغيّرت نظرتها للصراع من ديني إلى سياسي، كيف ترد؟
  • الوثيقة في الأصل وثيقة سياسية وليست وثيقة دينية.
  • الوثيقة خصصت عنواناً فرعياً كاملاً عن "الاسلام وفلسطين" وتحدثت في أكثر من بند عن الاسلام، بل عرّفت الاسلام الذي تؤمن به.
  • ما ورد في الوثيقة تحت عنوان "المشروع الصهيوني" يتوافق تماماً مع نظرة الاسلام لليهودية كدين سماوي ولليهود كأهل كتاب، ويفصل بين الصهيوني الذي قد يكون غير يهودي، أو اليهودي المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني ويرفض قيام "اسرائيل" كما هو الحال مع جماعة نواطير القرى "ناطوري كارتا".
  • جاء الحديث عن القدس والأقصى وطبيعة الصراع واضحاً لا لبس فيه.
  • مرة أخرى الوثيقة تُقرأ ككل متكامل غير مجتزأ.

 

  1. تعريف الفلسطيني في الوثيقة غريب: لماذا العرب و47 ومن أب فلسطيني فقط؟
  • استخدمت الوثيقة بعض التعريفات التي وردت في الميثاقين القومي والوطني الفلسطينيين، وهذا يُحسب لحماس أنها لا تنفي ولا تلغي الآخر الايجابي وتجاربه.
  • النص كان ذكياً للغاية من ناحية تعريف الفلسطيني "هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون في فلسطين حتى سنة 1947" - باقي البند 4.
  • "المواطنون العرب" حتى لا يُعطي حق للمهاجرين من الدول الغربية الذين اغتصبوا الأراضي في فلسطين - قبل النكبة وبعدها.
  • لم يتم تحديد ديانة المواطن لأن فلسطين لكل أبنائها مسلمين وغير مسلمين.
  • تحديد عام 1947 لأن هجرات كبرى تمت بعد ذلك التاريخ وبعد النكبة ومن الدول العربية وبالتالي ورغم كونهم عرباً إلا أنهم ليسوا من مواطني فلسطين.
  • المعادلة بسيطة: عربي قبل 48 مسلم أو يهودي أو غيره هو مواطن، عربي بعد 47 سواء مسيحي من بقايا لحد أو يهودي من اليمن أو العراق، أو مسلم من مصر ليس مواطناً، وكل ما هو غير عربي قبل أو بعد 47 ليس مواطناً، أتوجد دقة أكثر من ذلك؟
  • "كل من ولد من أب عربي فلسطيني" - أثارت حفيظة البعض لأنه أسقط حق الأم في منح جنسيتها لأبنائها.
  • مثال أعطي على ذلك أنقله كما هو: لو تزوج عميل فلسطيني من إسرائيلية فإن ابنه فلسطيني ولو تزوجت اسيرة فلسطينية محررة من مواطن عربي فإبنها ليس فلسطيني، أيجوز ذلك؟
  • الأصل الشرعي والقانوني في كل مكان أن يتبع الأبناء آباءهم إسماً وانتماءٍ، وهذا أمر لا خيار للأبناء فيه.
  • هذا لا يعني أن الأبناء من أم فلسطينية لا يحق لهم التجنس بجنسية أمهم، لكن هذا أمر اختياري قد يرغب فيه الأبناء وقد لا يرغبون، ولا يُقفل الباب في وجههم في هذا الأمر.
  • هذا الأمر له ابعاد تاريخية وموروث شعبي ونواحٍ قانونية يمكن البحث فيها، لكنها لا تتعارض مع قيم المجتمع إطلاقاً.

 

  1. لكن أليست الوثيقة تفرداً من حماس مع وجود معارضة من فصائل المقاومة الأخرى مثل حركة الجهاد الإسلامي التي لا تعتبر موضوع الدولة "صيغة توافقية وطنية مشتركة"؟
  • مرة أخرى هذه وثيقة داخلية لحماس لا تُلزم أحد غيرها.
  • السؤال أعلاه غير دقيق فحركة الجهاد الإسلامي وغيرها من الفصائل وقعت على وثائق سابقة تتحدث عن دولة على خطوط 67 منها وثيقة القاهرة 1995 ووثيقة الأسرى التي أصبحت وثيقة الوفاق الوطني 2006.
  • لا يوجد تفرد فالحديث هو عن صيغة وطنية مشتركة.
  • موضوع الدولة كما سبقت الاشارة أعلاه جاء مقيداً تماماً ضمن ثوابت لا تختلف عليها فصائل المقاومة.

 

  1. ليست الجهاد وحدها لكن هناك الكثير ممن عارضوا وانتقدوا!
  • التحليل والانتقاد ظاهرة صحية ومطلوبة ولا خلاف عليها.
  • قد تكون المعارضة على الصياغة أو النص أو المبدأ وهذا لا لبس فيه.
  • لكن هناك من يُعارض من باب التشكيك بالنوايا والمقاصد والمواقف المستقبلية.
  • منطلقات الاعتراض ليست واحدة: هناك ناصحون حريصون على المصلحة العامة، وهناك المغرضون الذين لا يسرهم اي موقف مبدأي.
  • أسوأهم هو المغرض الجاهل حتى بتاريخه.
  • وفي هذا الشأن من المهم التأكيد أنه لا يحق لمن ارتمى بأحضان المحتل وأصبح ذراعاً أمنياً له أن ينتقد أو حتى أن يتحدث عن الوثيقة.
  • يحق للشريف المخلص أن يتخوف وينتقد ويناقش، لا جدال في ذلك.
  • الحكم هو على النص والمواقف والأفعال وليس على النوايا أو من خلال تجارب الآخرين.
  • شخصياً لم أجد من ينتقد ويعارض ويرفض واستطاع تحديد ما الذي لا يعجبه في الوثيقة وما هي نقطة الاعتراض والرفض.
  • لكني أجد بعد الصياغات التي كان من الممكن أن تخرج بصورة أفضل على سبيل المثال.
  • لكن إرضاء كل الناس غاية لا تدرك، ولو جاءت الوثيقة بأي شكل أو صياغة أخرى لوُجد من يعترض عليها.
  • لذلك فإن النقد يجب ن يكون علمياً مدعماً بالحجة لا بالكلام المرسل غير المبني على دليل.

مع مراعاة أن حماس:

  • بشر يصيب ويخطيء
  • ليسوا ملائكة أو قديسين
  • ليسوا فوق النقد
  • لا حصانة لهم

 

  1. حسناً، لكن برأيي أن حماس تسير على خطى فتح
  • هذا الطرح ليس جديداً وقيل أكثر منه في مراحل مختلفة
  • ليست المرة الأولى التي يطرح فيها هذا الطرح، وفي كل محطة سياسية تتحرك فيها حماس دبلوماسياً.
  • حزب التحرير أصدر بياناً على سبيل المثال في 26/06/2009 قال فيه أن حماس تسير على خطى فتح شبراً بشبر وذراعاً بذراع ودخلوا جحر الضب كما دخلته فتح!
  • قيل نفس الكلام عقب انتخابات التشريعي 2006 وبأن حماس قبلت بأوسلو ودخلت تحت سقفها، علماً بأنها دخلت ببرنامج يرفض أوسلو، ودخولها الانتخابات كان تعاملاً مع واقع رأت تغييره لكن الاحتلال وفور فوز حماس بالانتخابات اعتقل نوابها في الضفة وعطّل التشريعي لوقف عملية التغيير والإصلاح.
  • منطلق بعض من يطرح ذلك هو عقدة الذنب والرغبة في أن يسقط الجميع في مستنقع التفريط والتنازل، وهو بحد ذاته اعتراف من هذا البعض بسقوطه.
  • من الظلم والاجحاف الحكم على وثيقة حماس من زاوية ما ارتكبته فتح في السابق، اي أن تؤخذ حماس بجريرة فتح.
  • الحكم يكون على الوقائع لا على النوايا.
  • اتهمت حماس في السابق بالجمود والتحجر والعدمية والتطرف واللاواقعية وغياب البرنامج والرؤية السياسية.
  • لكن عند المرونة والانفتاح والتعامل مع الواقع بحنكة تحافظ على الثوابت يعتبرها البعض تراجعاً واتباعاً لخطى فتح.
  • هناك فارق كبير بين الظروف والمعطيات التي كانت سائدة في سبعينيات القرن الماضي عند الاعلان عن برنامج النقاط العشر وبين يومنا هذا.
  • كما أن هناك فرق بين الهدف من ذلك الاعلان الذي سبقه لقاءات مع "اسرائيليين" كما ورد في كتاب محمود عباس "الطريق إلى أوسلو" وبين ما تطرحه حماس اليوم
  • تجريب المجرب خطر وكارثة، لكن الاستفادة من أخطاء المجرب وخطاياه ضرورة، وهناك فرق.
  • وللتسهيل وتوضيح الفروقات آثرنا أن نضعها في جدول يقارن بين الحالتين مع ملاحظة أن النقاط السريعة تفتقد للتفاصيل والأمثلة اللا متناهية التي تثبت الفروق بين النهجين:
 

حركة فتح

حركة حماس

الاعتراف بشرعية المحتل

تعترف بذلك وبحسب تصريحات متواترة من مسؤوليها رغم نفي بعض اعلامييها.

من وقع صك الاعتراف بشرعية المحتل هو ياسر عرفات رئيس حركة فتح ولم يحاسب أو يطرد من الحركة لفعلته تلك...

ترفض الاعتراف جملة وتفصيلاً وما زالت تصر على ذلك

شروط الرباعية وما تشمله من اعترافات واتفاقات موقعة

تصر عليها حركة فتح وتعتبرها شرطاً للمشاركة في أي حكومة ولا تتراجع عنها

ترفضها حماس وتحملت في سبيل رفضها 3 حروب انتهت بتراجع المجتمع الدولي عن تلك الشروط

الدولة الفلسطينية بحدود العام 1967

تطرحها فتح كحل نهائي يسقط جميع المطالب وينهي الصراع بشكل أبدي

تطرحها حماس منذ الشيخ أحمد ياسين رحمه الله كخطوة مرحلية لا تشطب باقي الحقوق جغرافياً وبشرياً ولا تنهي المطالب أو الصراع، ولا تصادر حق الأجيال مستقبلاً

الدولة بحدود مؤقتة

فتح تقبل بدولة حتى بلا حدود مؤقتة أو غير مؤقتة، وذهبت للأمم المتحدة مطالبة بدولة بلا تحديد حدود لها، وتتحدث عن تبادل أراضي وابقاء الكتل الاستيطانية، لكنها تتهم حماس بقبول دولة بحدود مؤقتة تسميها "إمارة غزة" دون دليل على ذلك

لم تعلن حماس في أي مرحلة قبولها لدولة مؤقتة بحدود مؤقتة، وترفض أي فصل بين الضفة والقطاع

المفاوضات مع المحتل

"الحياة مفاوضات" وهي على كل شيء بما فيها الحقوق والثوابت بدون اي معايير أو محاذير، كل شيء قابل للتنازل: القدس، حق العودة أمور يتم التفاوض عليها بل يتم التنازل عنها حتى قبل التفاوض: القدس أصبحت شرقية فقط، وحق العودة ضمن "حل عادل ومتفق عليه" مع الاحتلال!

على الأمور المعيشية والحياتية وما يتعلق بالمواجهة: أسرى، انهاء حصار، ادخال مواد، تهدئة...

لا مفاوضات على الحقوق والثوابت

المفاوضات مع المحتل

مباشرة وفي المنازل والمسابح والمنتجعات مع تبادل الأحضان والقبلات واعتبارهم شركاء

غير مباشرة وعبر وسطاء...

علماً بأنه لا مانع شرعي أو وطني للتفاوض المباشر إذا لم يمس بالثوابت كما أوضحنا أعلاه، لكنه مرفوض اليوم أخلاقياً

اتفاقية أوسلو

هي المرجعية لكل شيء وفتح تضعها شرطاً لدخول م ت ف

لا تعترف بها، لكنها تعاملت مع افرازاتها كأمر واقع، حيث دخلت الانتخابات التشريعية في العام 20066 ليس تحت سقفها بل لتغييرها، وكان هذا واضحاً دون اي ضبابية في الحملة الانتخابية

حق العودة

قابل للتفاوض: فتح تتبنى المبادرة العربية التي تسقط حق العودة لتنص على "حل عادل ومتفق عليه" ويكون للدولة الفلسطينية المفترضة وليس للموطن الأصلي – تفصيل ذلك يطول

مقدس غير قابل للتفاوض أو التنازل عنه، ولا يُخول أحد بذلك وهو حق فردي وجماعي لا يسقط بالتقادم ولا يكون إلا للمدن والبلدات الأصلية التي طرد منها الفلسطينيون

المقاومة وسلاحها

عبثية، كرتونية، كارثية، حقيرة وغيرها من الصفات...

سلاح المقاومة سلاح خارج عن القانون يجرّم ويلاحق ويقتل حاملوه...

شعارهم سلطة واحدة قانون واحد سلاح واحد...

المقاومة المسموح بها هي التظاهر الأسبوعي دون احتكاك مع الاحتلال وبالتسيق مع الأجهزة الأمنية وفي نقاط محددة (بلعين مثالاً)

المقاومة وسلاحها خط أحمر، لا يجوز ولا يسمح المساس به، ويجرّم كل من يحاول ذلك...

خارج اي صفقات واتفاقات

التعامل مع المحتل

شريك في كل شيء، ويُنسق معه أمنياً ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ويتم حماية مستوطنيه ومستوطناته، ويجرّم قانوناً من يتعرض له

عدو تجب مقاومته ومواجهته بكل الطرق الوسائل المشروعة

التهدئة

فرضتها فتح عام 2004 من جانب واحد ودون مقابل مع عدم التزام المحتل بأي شيء، فقط تكون برعاية مصرية تضمن هيمنة فتح

متبادلة وبشروط ملزمة وضمانات لتطبيقها، حماس والمقاومة ترد على الخروقات ولا تقبل المساس بسلاحها

 

قلت وكررت:

"لو انحرفت حماس كما انحرفت فتح لنكونن أشد عليها مما نحن على فتح اليوم"

 

  1. رغم ذلك، ما هي الضمانات أن لا تسير حماس على خطى فتح؟

هناك ضوابط وكوابح منها:

  1. حركة حماس حركة ايدولوجية إسلامية تلتزم بضوابط شرعية تثشكل حاجزاً مانعاً ضد اي تفريط بالحقوق والثوابت.
  2. آليات إتخاذ القرار داخل حماس هي شورية جماعية ولا يتفرد زعيم أو قائد فيها برأي أو قرار.
  3. الجناح العسكري لن يقبل بالتنازل والتخلي عن سلاحه وحقه في المقاومة
  4. موت حل الدولتين دولياً، وكذلك واقعياً على الأرض.
  5. رفض الاحتلال لكل التنازلات السابقة وميله الشديد نحو اليمين المتطرف الذي لا يعترف بأي حق للشعب الفلسطيني.
  6. تجربة فتح التي قدمت كل شيء ولم تحصل على شيء، فمن غير المعقول تكرار ذلك مرة أخرى.
  7. الشعب الفلسطيني: مصدر القرار وصاحب الراي النهائي والأخير.

 

وأخيراً

فقد كانت هذه محاولة متواضعة لقراءة وثيقة حماس الأخيرة وبشكل مبسط وفي نقاط سريعة لا تدخل في العمق ولا تفصل، تاركاً ذلك للباحث عن الحقيقة المجردة...

هذه القراءة ربما لا تتفق مع قراءة حماس نفسها لوثيقتها...

وأنهي هنا بما أنهى به البروفيسور أحمد بن راشد بن سعيد على مدونات الجزيرة تحت عنوان "كشف الالتباس عن وثيقة حماس" بتاريخ 14/05/2017:

"تشير الوثيقة إلى حيويّة حركة "حماس"، وقدرتها على التكيّف مع المتغيّرات، لاسيّما أنّ صدورها تزامن مع تغييرات في أعلى هرم القيادة السياسية، حيث تنازل خالد مشعل طوعاً عن رئاسة المكتب السياسي، وانتُخب إسماعيل هنيّة خلفاً له (...) يبقى المهم هو الثبات، "حماس" ظلّت في وثيقتها وفيّة لكلماتها الأولى في الميثاق، مع تغيير (براغماتي) في المفردات والسياسات أملته المعطيات على الأرض، و "سنّة الحياة" بتعبير خالد مشعل. حماس الأمس لم تختلف عن حماس اليوم. أما "الرباعية"، فلن ترضى عن "حماس" حتى تتّبع ملّتها".

 

إعداد: د. إبراهيم حمّامي

15 أيار/ مايو 2017

 

للحصول على نسخة بصيغة اكروبات PDF.. إضغط هنا

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

إلى حسين الشيخ إلى حسين الشيخ د. إبراهيم حمّامي 23/07/2017 دون سلام ولا تحية لمن لا يستحقها استنفرت أنت وإعلام...
من دلائل هزيمة محور الشر من دلائل هزيمة محور الشر د. إبراهيم حمّامي 23/07/2017 من دلائل هزيمة محور الشر حتى الآن: ١) السماح بعودة...
بعد اسبوع من إعلان الحرب على قطر بعد اسبوع من إعلان الحرب على قطر د. إبراهيم حمّامي 13/06/2017 إعلان الحرب نعم هو إعلان حرب وليس قطع للعلاقات ...
تعليق إضراب الأسرى ودور رام الله ... تعليق إضراب الأسرى ودور رام الله وكفالة نتنياهو للاتفاق د. إبراهيم حمّامي 27/05/2017 في ظروف غاية في التعقيد وبصمود أسطوري خاض الأسري...
عشرون سؤال وإجابة حول وثيقة حماس عشرون سؤال وإجابة حول وثيقة حماس السياسية   صاحب الإعلان عن وثيقة المباديء والسياسات العامة لحركة حماس في 01 أيار/ مايو...
لا جديد في وثيقة حماس السياسية لا جديد في وثيقة حماس السياسية د. إبراهيم حمّامي 01/05/2017 في شهر يونيو/حزيران من العام 2009 خرج رئيس المكتب السياسي...
سلطة العار وتنسيق من نوع آخر سلطة العار وتنسيق من نوع آخر د. إبراهيم حمّامي 19/04/2017 بوضوح شديد ودون مواربة وبشكل مفضوح تحركت أذرع سلطة...
أوروبا.. لليمين دُر أوروبا.. لليمين دُر نشر بالجزيرة نت يوم الثلاثاء  28/03/2017 د.إبراهيم حمامي رغم أن اليمين الأوروبي...