حول جريمة ذبح "الطفل" في سوريا

د. إبراهيم حمّامي
21/07/2016

  • بداية وللتوضيح وحتى لا يُفهم ما يلي خارج سياقه: الجريمة مدانة وبالكامل جملة وتفصيلاً ولا يمكن بحال قبولها أو التبرير لها، جريمة متكاملة العناصر وبشعة
  • حجم المراسلات والاتصالات والتعليقات التي وثلت خلال اليومين الماضيين فاق ما وصل خلال 5 سنوات ويزيد من عمر الثورة السورية سقط فيها آلاف الأطفال ومئات الآلآف من المدنيين
  • التركيز الاعلامي الهائل وغير المسبوق خلط الأمور بشكل متعمد، وما زاد على ذلك الاستغلال البشع لعبارتي "طفل" و"فلسطيني" ليتلقف كل من شارك بذبح السوريين والفلسطينيين خلال السنوات الماضية ويبدأ حملة ممنهجة لا ترى من الجرائم إلا هذه
  • منظمة التحرير، صائب عريقات، فتح، تحالف القوى الفلسطينية وإعلام سلطة فتح بالضفة – وكلهم مجرمون بحق الشعبين السوري والفلسطيني ويدعمون القاتل السفاح بشار – جعلوها جريمة دولية ويطالبون بتدخل دولي من محكمة الجنايات، نعم هكذا!
  • ما كنت شخصياً لأتوقف أو أعلق أكثر من إدانة الجريمة البشعة ورفضها بالمطلق، لكن هذا التركيز وكأنه لا جريمة غيرها، وهذا الإصرار على جعلها قضية لا قبلها ولا بعدها يجبر المرء على التوقف والتفكير والبحث والتقصي
  • ما توصلت إليه – ومرة أخرى هذا ليس تبريراً للجريمة البشعة – ينسف رواية المجرمين الآخرين المشاركين في الذبح من 5 سنوات ويزيد، وهذا بعض ما ساتطعت الوصول إليه:
  1. المذبوح الذي يظهر بالفيديو البشع اسمه عبدالله تيسير العيسى وهو مقاتل تابع للواء القدس الذي يقاتل إلى جانب عصابات بشار وحسن نصر الله
  2. بحسب مصادر موالية لتلك العصابات وصفحات أقارب له منهم عمه فإنه يبلغ من العمر 19 سنة وليس 12 عاماً 
  3. المعلومات تشير أن العيسى مصاب بمرض "ثلاسيميا" الذي يظهره بمظهر أصغر من عمره ، مما ساعد نظام الأسد على استغلال هذه الناحية، و استمراراً لذلك منع أهل القتيل من إقامة عزاء له حتى لا تتكشف الحقائق أكثر.صور نشرتها صفحات الشبيحة واقارب له تظهره بلباسه العسكري وسلاحه
  4. ذهب البعض للتأكيد أنه ليس فلسطيني بل هو متطوع في الأمن العسكري من قرية غور العاصي في ريف حماه، و يقيم في مدينة حمص، وتم نقله إلى حلب في مهمة عسكرية قتالية، لسد النقص في صفوف قوات الأسد.
  5. البعض يشكك بأن الصور ليست له لكن مع مقارنتها بصور قناة الجزيرة لحظة القبض عليه وقبل ذبحه مباشرة تبين أنه نفس الشخص خاصة من خلال حاجبه الأيمن الحليق (الصور)
  • لكن هل هذا يقلل من حجم الجريمة؟ بالتأكيد لا فالجريمة تبقى جريمة
  • ما يجب التوقف عنده بحسب روايات من أقاموا الدنيا ولم يقعدوها هو التالي: لنقبل أنه طفل صغير: من الذي قام بتجنيده وتسليحه والزج به في خطوط المواجهة؟ ومن المسؤول عن تجنيد الأطفال التي تعتبر جريمة حرب؟
  • الجدير بالذكر أن حركة نور الدين الزنكي أصدرت بيانا توضيحيا بخصوص قيام عناصر تابعين لها بإعدام عنصر من لواء القدس الفلسطيني الموالي للأسد بعد أن أسروه على جبهة حندرات شمال حلب
  • ولفتت الحركة في بيانها إلى أن عملية الإعدام جاءت من خطأ فردي لا يمثل السياسة العامة للحركة، وأكدت التزامها بتطبيق المبادئ العامة لحقوق الإنسان وبالمعاهدات والاتفاقات الدولية الخاصة بذلك.
  • وبناءً على ذلك أعلنت الحركة عن تشكيل لجنة قضائية للتحقيق فيما تم نشره للوقوف على حقيقة الأمر تمهيدا لإصدار الأحكام القضائية بأقصى سرعة ممكنة.
  • كما وشددت الحركة على أنها أحضرت جميع الأشخاص الذين قاموا بالانتهاك وتم تسليمهم للجنة التي تم تشكيلها بغية التحقيق معهم بشكل أصولي وفق المعايير القانونية الخاصة بذلك.
  • ونوهت الحركة إلى أنها تلتزم بجميع القرارات التي تصدر عن اللجنة وتطبيقها بشكل كامل وخاصة فيا يتعلق بموضوع الانتهاكات.

 

 

خلاصة القول أنه سواء كان طفلاً أو لم يكن فهي جريمة بشعة لكن يتحمل أيضاً المسؤولية عنها من زج به في المعارك ومن يبرر تجنيد الأطفال ومن يتغاضى عن أرواح مئات الالاف ليجعل من هذه القضية قضيته الوحيدة.
الناشط طارق حمود وفي سلسلة تغريدات له يلخص الأمر ويقول:

  • - من نكد الدنيا على الحالة البائسة للفلسطيني أن الرأي العام حركته جريمة المعارضة بحق الطفل عبدالله عيسى،وغابت كل جرائم القهر التي مارسها غيرهم
  • - لقد امتلك مؤيدو الثورة السورية بشكل طبيعي الشجاعة لإدانة جريمة المعارضة بحق الطفل عبدالله عيسى، وفشل بشكل طبيعي مؤيدو النظام بالعكس
  • - منظمة التحرير طالبت بملاحقة مجرمي الحرب الذين ذبحول الطفل عبدالله عيسى، ماذا بخصوص مجرمي الحرب الذين قتلوا 209 أطفال على الطرف الآخر؟
  • - كل العالم يحقله بل ومسؤول عن أدانة جريمة ذبح الطفل عبدالله عيسى إلا أولئك الشركاء في المجزرة منذ ٥ سنوات ومنطمة التحرير منهم

لا نامت أعين الجبناء

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

صاروخ غزة، للجميع مصلحة صاروخ غزة، للجميع مصلحة د. إبراهيم حمّامي 25/03/2019 للمرة الثانية خلال 10 أيام يُطلق صاروخ من غزة نحو تل...
صواريخ تل أبيب صواريخ تل أبيب د. إبراهيم حمّامي 14/03/2019 دون سابق انذار ودون أي مواجهة أعلن الاحتلال عن ا...
المسكوت عنه في قصة المختطفين الأ المسكوت عنه في قصة المختطفين الأربعة د. إبراهيم حمّامي 01/03/2019 لا شك أن العرس الجماهيري الكبير الذي شهده قطاع غزة...
دروس الافراج عن شباب غزة دروس الافراج عن شباب غزة د. إبراهيم حمّامي 28/02/2019   سجلت حركة حماس اليوم انتصاراً جديداً في التعامل...
غزة تنتصر من جديد غزة تنتصر من جديد د. إبراهيم حمّامي 13/11/2018 هذه الجولة من المواجهات كانت الأوضح والأقل لبساً...
أسئلة للعلماء والفقهاء والمشايخ... أسئلة  للعلماء والفقهاء والمشايخ والدعاة د. إبراهيم حمّامي 20/09/2018   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد سلسلة ...
السعودية ومحاولات فرض صفقة القرن السعودية ومحاولات فرض صفقة القرن د. إبراهيم حمّامي 18/09/2018 تتزايد المؤشرات والدلائل والإجراءات والوقائع على...
إنصافاً للثورات العربية إنصافاً للثورات العربية د. إبراهيم حمّامي 02/09/2018   يحاول البعض هذه الأيام التشكيك والطعن في دوافع...