المسكوت عنه في قصة المختطفين الأربعة

د. إبراهيم حمّامي

01/03/2019

  • لا شك أن العرس الجماهيري الكبير الذي شهده قطاع غزة يوم أمس بعودة ابنائه المختطفين يعكس حجم المأساة والمعاناة التي عاناها هؤلاء داخل السجون والمعتقلات المصرية
  • للتذكير فإن السلطات المصرية – وحتى لحظة الافراج عنهم – كانت تنكر علمها بمكانهم وتصر على الرواية المعتمدة لديهم والتي تقول:
  • قام مجهولون مسلحون بإيقاف حافلة الترحيلات المصرية - (وتكون عادة برفقة الأمن المصري في مدينة رفح المصرية) وكانت تقل مسافرين فلسطينيين في محافظة شمال سيناء، واختطفوا أربعة شبان هم: ياسر زنون، وحسين الزبدة، وعبد الله أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة، في سابقة هي الأولى من نوعها تعرض فيها مسافرون فلسطينيون للاختطاف، وقاموا باقتياد المسافرين المختطفين إلى جهة مجهولة"
  • لم يعرف مصير المختطفين واختفت آثارهم منذ 19/08/2015 ما عدا صورة لهم تم تسريبها لإحدى الغرف – تشبه السلخانة – ومحتجز بها عدد كبير من الأشخاص في مساحة ضيقة جداً، بدا عليهم التعب والارهاق والتأثر بالحرارة (في آب/أغسطس 2016)

image

  • تعاملت حماس ومنذ اليوم الأول بروية ودون ضجة، فلم تتهم ولم تهاجم حرصاً على حياة المختطفين، ولإبقاء الباب مفتوحاً لإعادتهم لوطنهم من خلال الحوار الثنائي طويل النفس
  • في المقابل أدارت سلطة رام الله الظهر للموضوع وكأن الأمر لا يعنيها، بل لا نبالغ إن قلنا إنها عملت على إبقاء المختطفين رهن الاختطاف، وللتذكير قام الوزير سليم السقا في حكومة الحمد الله بالاستفسار من وزرارة الخارجية المصرية عن المختطفين، وفي اليوم التالي تمت إقالته من منصبه من قبل محمود عباس بتهمة التخابر مع غزة
  • خلال تلك الفترة تجنبت وسائل الإعلام الفلسطينية إثارة الموضوع في محاولة لعدم استفزاز السلطات المصرية المستمرة في نفي صلتها بالموضوع، لكن هذا لم يمنع أسر المختطفين وأقاربهم من التظاهر مطالبين بالكشف عن مصير أبنائهم
  • مع تكثيف الاجتماعات بين قيادات حركة حماس والمخابرات المصرية أعيد طرح الملف أكثر من مرة، مع وعد شخصي من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية لأهالي المختطفين بالعمل على إعادتهم في أقرب فرصة
  • حدث ذلك ووصل المختطفون إلى قطاع غزة بتاريخ 28/02/2019
  • ما لم يتم الحديث عنه مطلقاً، وأعتقد أنه لن يتم، هو مكان وسبب اختطافهم، وما تعرضوا له من ممارسات، وظروف احتجازهم
  • مع بداية يوم الخميس 28/02/2019 وتسريبات قرب إطلاق سراحهم، وصلت تقارير أخرى عن مطالب مصرية واضحة بعدم تناول الموضوع إعلامياً، وعدم إجراء لقاءات مع المختطفين، وعدم الحديث عن سنوات الاختطاف
  • أيضاً تحدثت تقارير أخرى أن المختطفين أدخلوا في برنامج إعادة تأهيل و"تسمين" لعدة اشهر قبل إطلاق سراحهم – حيث كانوا اشبه بالأشباح قبل ذلك البرنامج
  • رغم ذلك فإن مقارنة بسيطة بين صورهم قبل اختطافهم ويوم إطلاق سراحهم كافية لتوضيح ما تعرضوا له

image

  • حركة حماس معذورة تماماً في عدم الخوض في التفاصيل واحترام ما قد تكون تعهدت به للسلطات المصرية، وأن يبقى المسكوت عنه مسكوتاً عنه

لكن

  • ليس على من هم خارج الأطر التنظيمية، والأحرار من اي التزامات أن يقبلوا ويسكتوا عن الضيم والظلم والعذاب الذي مارسته الأجهزة الرسمية المصرية ضد اشخاص لم توجه لهم أي تهمة ولم يحاكموا...
  • ليس على هؤلاء شكر السيسي أو المخابرات المصرية...
  • ليس عليهم السكوت عن أكثر من 220 معتقل/مختطف فلسطيني في سجون ومعتقلات السيسي منذ سنوات

يقول علاء الريماوي في معلقاً في نقاط نورد منها التالي:

  • اختطافهم والتحقيق معهم، وما تعرضوا له يفوق قدرة البشر على الاحتمال، يكفيكم مشاهدة فرق الصور التي ننشرها.
  • اختطافهم يأتي في سياق ما تفعله مصر شريكة الحصار مع الاحتلال، وناظمة الايقاع في حماية الاحتلال من غضبة غزة.
  • اختطافهم يعني حقيقة المعركة وعمقها وحجم المؤامرة على الشعب الفلسطيني ومقاومته.
  • اختطافهم دليل اجرام انظمة العرب وعفنها وعمالتها، وتذكرة لجيف الفلسطينيين الذين طبلوا لحكم السيسي وانقلابه.

أما محمد سليمان الفرا فعلق كاتباً:

"مجرمٌ وقاتلٌ وقاطعُ طريقٍ، ذلكَ الذي كنتَ تتوهم قرابتَه، وجيرتَه، وأخوّته في الدين والعروبةِ، ثم تراه يمنُّ عليكَ بإطلاقِ سراحِ أربعةٍ من خيرةِ الشبابِ المجاهدِ اختطفهم على مدارِ خمسِ سنينَ عجفاء، دونَ سببٍ مقنعٍ، ولا اعترافٍ صريحٍ، ولا معاملةٍ آدميةٍ، فبأي سببٍ اعتقلوا؟ ولصالحِ من اختطفوا؟ وبأي ذنبٍ غابوا عن ذويهم وبنيهم وأهليهم كل هذهِ المدةِ؟

حمداً لله وحده على سلامَةِ الشبابِ، ولا شُكرَ لمن خطفَ، وعذَّبَ، ونكَّل، وسجنَ، وقتَّلَ، وأحرقَ، واجرم وأفسدَ، وطغى، وبغى، ولا أطال بأهلنا في أرضِ الكنانة زمانَ قهرٍ وبؤسٍ، وحسبنا اللهُ ونعمَ الوكيل!!"

نعم للتنظيمات مسؤوليات وحسابات...

وعلى الآخرين واجبات...

ليس أقلها فضح الممارسات...

وتعرية كل من يجرم بحق أي فرد كان دون وجه حق ظلماً وعدوانا...

لا نامت أعين الجبناء

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

خطوات جديدة نحو صفقة القرن خطوات جديدة نحو صفقة القرن د. إبراهيم حمامي 10/09/2019 5 مواقف جديدة تم رصدها هذا السبوع، قد يبدو للوهلة الأولى...
عن تفجيرات غزة مرة أخرى عن تفجيرات غزة مرة أخرى د. إبراهيم حمّامي 30/08/2019 كما توقعنا تماماً فتفجيري غزة لم يكونا عملاً فردياً...
هل غزة بحاجة ل"حسم" جديد؟ هل غزة بحاجة ل د. إبراهيم حمّامي 29/08/2019 التفجيرات الانتحارية التي شهدها قطاع غزة الليلة...
ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز د. إبراهيم حمّامي 23/07/2019 لم يكن ظهور محمد سعود في المسجد الأقصى مجرد محاولة...
عنصرية لبنان المزمنة عنصرية لبنان المزمنة د. إبراهيم حمّامي 15/07/2019 للأمانة فكل الشعوب العربية دون استثناء هي شعوب عنصرية...
ما بين القذافي وبن سلمان ما بين القذافي وبن سلمان د. إبراهيم حمّامي 11/07/2019 كثيرة وكثيرة جداً أوجه الشبه بين القذافي وبن سلمان... بل...
عرض بديل لترمب وكوشنر عرض بديل لترمب وكوشنر د. إبراهيم حمّامي 01/07/2019 وصلني اليوم عن طريق أحد الأصدقاء التالي: *** "عرض...
عن تصريحات قادة حماس الأخيرة عن تصريحات قادة حماس الأخيرة د. إبراهيم حمّامي 02/06/2019 بداية هذه هي التصريحات: خليل الحية: "إنَّ الشّعب...