الاسباب الحقيقية للحملة الامنية في الضفة

د. إبراهيم حمّامي

06/07/2015

في حملة مسعورة وغير مسبوقة شنت ميليشيات فتح في الضفة الغربية المحتلة حملة اختطاف طالت حتى الآن ما يقرب من 173 من أعضاء ومؤيدي حركة حماس في الضفة...

التهم الموجهة لهؤلاء المختطفين من بيوتهم في شهر رمضان هي تعكير صفو العلاقات مع "اسرائيل" والاضرار بمصالح السلطة!

الناطق باسم ميليشيات فتح في الضفة عدنان الضميري قال وبوضوح لا لبس فيه " لم نتهاون مع من يحاول جرنا الى حالة الصدام مع "اسرائيل" سواء حماس أو غيرها" مضيفاً " حملة الاعتقالات الأخيرة ضد عناصر حماس بسبب أعمال الفوضى التي قامت بها ضد "اسرائيل" وهي تريد أن تجر البلاد إلى حرب"!

ما يجري في الضفة ليس بسبب عملية طعن أو القاء حجارة أو احراق باص...

هذه العمليات مستمرة منذ أكثر من عام ومنذ الاعتداء الآثم واستشهاد محمد أبو خضير...

الاحتلال الاسرائيلي يقتحم ويجتاح ويعتقل ويختطف دون توقف...

التصريحات المتتالية للضميري وغيره من رموز سلطة العار ربطت كل ما يجري في الضفة بالهدنة طويلة الأمد في قطاع غزة التي تتحدث التقارير أنها باتت أقرب من اي وقت مضى...

وهنا بيت القصيد...

الحملة "الأمنية" لميليشيات فتح تهدف إضافة لحماية المحتل ومستوطنيه بحسب المهمة المنوطة بهم ممن يدفع رواتبهم، إلى تحقيق أمر في غاية الخطورة...

هي تهدف لتفريغ الضفة الغربية من العناصر القيادية والنشطة لمنع أي تحرك من أي نوع قد ينشأ دعماً وتأييداً لغزة التي تحاول سلطة العار وبكل قوة توجيه ضربة لها في القريب العاجل...

أي أن محمود عباس ورهطه يريدون تحقيق هدفين معاً، في الضفة الغربية وفي غزة...

هذه ليست تخمينات أو توقعات...

الحملة "الأمنية" يصاحبها يا سادة حملة من نوع آخر...

حملة تحريض غير مسبوقة ضد قطاع غزة بشكل عام وضد حركة حماس بشكل خاص...

لنرصد التالي:

  • محمود عبّاس يستفز حركة حماس عبر اقالة حكومة وتعيين أخرى، ثم اللجوء عوضاً عن ذلك لما اسماه تعديلات وزارية خارج اتفاق المصالحة
  • محمود عباس يطالب حماس بموافقة خطية على اجراء الانتخابات - 04/03/2015 خلال افتتاح أعمال الدورة الـ 27 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير.
  • بعد حصوله على طلبه رغم أنه استحقاق من استحقاقات المصالحة، يصرح بشكل واضح " لا يمكن تنظيم انتخاباتفي الضفة الغربية ما دام هناك من يريد إقامة إمارة في غزة" – 14/05/2015
  • تكرار الحديث عن الهدنة طويلة الأمد واعتبارها تمهيداً لامارة في غزة، والحديث عن تخوين من يفاوض خارج م ت ف، وهذا مثال من الضميري الذي يبرر الحملة المسعورة في الضفة

  • عدنان الضميري أوضح تماماً الربط بين ما يقومون به وقطاع غزة في تصريحات لوكالة رويترز في 03/07/2015 قائلاً " لا نعتبرها حملة.. هاي مسؤوليتنا الوطنية للحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي والحفاظ على أمن بلدنا من أي أيد عابثة تريد أن تجر مدننا وقرانا وفلسطين بالكامل الى الدمار."

وأضاف "نحن لن نسمح لأحد تحت أي شعار كان أن يعمل هدنة في غزة وفوضى في الضفة"، وأوضح الضميري أن من يتم اعتقالهم "إما للتحقيق أو الاستجواب أو تقديمهم للمحكمة بناء على أدلة ضدهم" هم من يقومون بتهديد "الاستقرار الامني الفلسطيني الداخلي ومحاولة جر المنطقة وجرنا الى مواجهات عسكرية لتدمير منطقتنا. هذا السبب الاساسي وراء كل ما نقوم به في هذه الفترة."

وقال " لا يعتقل أحد لأن له رأي سياسي أو تنظيم سياسي أو موقف سياسي ولكن لو كان الامر كذلك لاعتقل الالاف من انصار حماس."

  • في لقاء أخرى ربط الضميري مرة أخرى ما تقوم به ميليشيات فتح في الضفة مع قطاع غزة حيث أتهم الضميري حركة حماس "بالعمل على زعزعة الاستقرار في الضفة، في الوقت الذي تقيم فيه السواتر وتطارد المقاومين ومطلقي الصواريخ لتثبيت التهدئة في غزة فإنها ترسل خلاياها من جديد لتدمير الضفة" وذلك في لقاء مع وكالة معاً بتاريخ 04/04/2015.
  • رياض المالكي وزير خارجية عباس يحرّض بشكل غير مسبوق على قطاع غزة، متبنياً الرواية الاسرائيلية حول تورط عناصر من قطاع غزة في هجمات سيناء الأخيرة، مستنفراً مصر بشكل غير مباشر لتوجيه ضربة للقطاع ليقول في تصريحات صحفية يوم 04/07/2015 "إن السلطة الفلسطينية باتت مقتنعة بتورط حركة حماس في أحداث سيناء مضيفاً أن “القاهرة” أبلغت رام الله وأطرافاً أخرى، أنها تملك ما وصفته أدلة على تورط الحركة في الهجمات على قوات الجيش والشرطة المصرية في سيناء"
  • رياض المالكي قال في ذات السياق أن لديه أدلة على أن هناك لقاءات بين حماس وشخصيات اسرائيلية برعاية تركية

كل ما سبق كان محاولة لاستفزاز حماس لتتخذ موقف من سلطة العار، أو أن تتنصل من اتفاق المصالحة، أو أي موقف يكون مبرراً لشن حملة غير مسبوقة واعتبار قطاع غزة اقليماً متمرداً، وبالتالي التحريض عليه مع عسكر مصر الذين يفتحون منابر الاعلام لمهاجمة غزة وحماس ليل نهار...

الفصائل بدون استثناء نددت بما تقوم به ميليشيات فتح هناك، حتى من داخل فتح نفسها – راجعوا تصريحات نجاة أبو بكر في هذا الخصوص

لم يفلحوا في ذلك...

حماس اكتفت بالبيانات دون أي موقف حقيقي على الأرض...

ربما لادراكها لما ينصب لها من فخ من قبل الطغمة في رام الله...

تطور الأمر لتهديدات مباشرة بالاستئصال وباجراءات غير متصورة...

التحريض على غزة مستمر...

التنسيق بين سلطة العار وعسكر مصر والاحتلال في ذروته...

الخوف كل الخوف من حراك جماهيري في الضفة ضد الاحتلال وسلطة العار إذا تهور السيسي ووجه ضربة لقطاع غزة تحت حجة مكافحة الارهاب، وهو أمر متوقع حصوله بين لحظة وأخرى...

لذلك كان لزاماً أن:

  • يتم شيطنة حماس تماماً
  • توريط قطاع غزة سياسياً واعلامياً في أحداث سيناء
  • قبضة حديدية وقمع كامل لكل من يمكن أن يشكل خطر
  • خطوات "استئصالية" في الضفة موجهة ضد حماس

التصريحات المعادية بلغت بدورها حداً غير مسبوق...

لنتابع:

  • عدنان الضميري مرة أخرى يصرّح في لقاء مع إذاعة موطني الأحد 05/07/2015 :"أرجو ألا تختبر حماس صبرنا وقدراتنا ، وحبنا لشعبنا ، وإعلائنا لمصالحه العليا فوق كل اعتبار، وألا تطلق النار ، أو تنفذ أعمالا إرهابية تؤثر على الأمن الفلسطيني، لأنها ستلاقي ما لا يمكنها تصوره"
  • محافظ نابلس الميليشياوي أكرم الرجوب رداً على تصريحات النائب في التشريعي اسماعيل الأشقر التي حوروها بمزاجهم قال يوم الأحد 05/07/2015 " أن كل أفراد حركة "حماس" سيكونون هدفا للأجهزة الأمنية التابعة للسلطة ،: "أي مساس بأي من المؤسسات الأمنية أو أي من أفرادها، فهذا يعني أن أي حمساوي سيكون هدفا لأيٍ كان ومهما يكون".

لا شك أن الضفة وغزة مقبلة على مواجهة من نوع آخر...

قطاع غزة ربما ينتظر عدواناً ثلاثياً فتحاوياً سيسياً اسرائيلياً لاجهاض أي اتفاق هدنة يريح القطاع ويجسد انتصار غزة، ومن ثم يسحب البساط من تحت عباس والسيسي المتاجران بفلسطين وقضيتها، والمشاركان في حصار القطاع...

السيناريو جاهز!

الهجمات في سيناء ودعم "داعش" والتورط ضد مصر مع تأكيدات من فتح على حدوث ذلك...

والضفة الغربية مقبلة بدورها على محاولة "تدجين" نهائية باستئصال حماس تماماً منها وتحت ذرائع أمنية تستنسخ جرائم السيسي في مصر عبر تفجيرات واغتيالات مدبرة ومحبوكة يتم الصاقها بحركة حماس، وتم التمهيد لها بالتصريحات أعلاه...

والسؤال...

هل سيفلح القابعون في المقاطعة السوداء من سلطة العار في مخططهم؟

وماذا أعد الجميع لمواجهته...

يبقى السؤال برسم الاجابة!

 

لا نامت أعين الجبناء

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز د. إبراهيم حمّامي 23/07/2019 لم يكن ظهور محمد سعود في المسجد الأقصى مجرد محاولة...
عنصرية لبنان المزمنة عنصرية لبنان المزمنة د. إبراهيم حمّامي 15/07/2019 للأمانة فكل الشعوب العربية دون استثناء هي شعوب عنصرية...
ما بين القذافي وبن سلمان ما بين القذافي وبن سلمان د. إبراهيم حمّامي 11/07/2019 كثيرة وكثيرة جداً أوجه الشبه بين القذافي وبن سلمان... بل...
عرض بديل لترمب وكوشنر عرض بديل لترمب وكوشنر د. إبراهيم حمّامي 01/07/2019 وصلني اليوم عن طريق أحد الأصدقاء التالي: *** "عرض...
عن تصريحات قادة حماس الأخيرة عن تصريحات قادة حماس الأخيرة د. إبراهيم حمّامي 02/06/2019 بداية هذه هي التصريحات: خليل الحية: "إنَّ الشّعب...
لماذا مؤتمر فلسطينيي أوروبا؟ لماذا مؤتمر فلسطينيي أوروبا؟ د. إبراهيم حمّامي 23/04/2019 ينعقد مؤتمر فلسطينيي أوروبا في نسخته السابعة عشر...
إحصاءات سريعة حول الانتخابات البلدية... إحصاءات سريعة حول الانتخابات البلدية التركية د. إبراهيم حمّامي 31/03/2019 شهدت تركيا منافسة وغير مسبوقة هي الأقوى والأهم بالنسبة...
صاروخ غزة، للجميع مصلحة صاروخ غزة، للجميع مصلحة د. إبراهيم حمّامي 25/03/2019 للمرة الثانية خلال 10 أيام يُطلق صاروخ من غزة نحو تل...