احتدام الصراع داخل حركة فتح

د. إبراهيم حمامي

18/06/2015

ضغوطات متزايدة يتعرض لها محمود عباس تعصف به شخصياً وبحركة فتح التي يقودها...

  • وصوله للعقد التاسع من العمر بعد أن تجاوز سن الثمانين ومن المعلوم أنه مدخن بشراهة
  • حالته الصحية المتردية والتي خرجت للعلن في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد انتشار أخبار دخوله المستشفى بعد اضطرابات في قلبه، وهو ما حاول اعلامه القفز عليه عبر بث صور له في شوارع رام الله
  • الخلاف الحاد مع محمد دحلان والذي لم يستطع عباس حسمه لصالحه 
  • دعم الامارات وعسكر مصر برئاسة السيسي لمحمد دحلان والضغط على عباس للتصالح معه والغاء كل القرارات ضده
  • الفشل التام في تحقيق أي تقدم في عملية السلام المزعوم
  • الاهانات المتلاحقة والمتواصلة من قبل قادة الاحتلال واعلامه
  • الاجتياحات المتكررة للضفة الغربية والتي كان أوضحها واشرسها ما تلى اختفاء 3 مستوطنين هناك
  • عربدة المستوطنين في مدن الضفة الغربية وعجز الأجهزة الأمنية التابعة له عن حماية المواطنين مقابل شراسة وعنف في مواجهة الفلسطيني
  • عدم قدرته القضاء على حركة حماس أو حتى تحجيمها، وبقاء الأخيرة القوة المسيطرة الفعلية على قطاع غزة
  • استمرار حالة "الانقسام" وفشل المصالحة أو افشالها
  • الفشل حتى اللحظة في عقد المؤتمر السابع لحركة فتح والذي كان من المفترض انعقاده صيف العام 2014

هذه الضغوطات وغيرها ازدادت مع قرب التوصل لاتفاق تهدئة/هدنة بين المقاومة في غزة والاحتلال وما يعنيه من هزيمة تامة لمخطط عباس في حصار وتركيع غزة!

إنه الفشل في إدخال غزة تحت إمرته وانهاء كل أشكال المقاومة التي يجرّمها عبّاس ويلاحقها في الضفة...

هو فشل سياسي وميداني بكل ما تحمله الكلمة من معنى...

فشل عباس ينعكس هذه الأيام ويتحول لصراع حاد يحتدم وبقوة داخل أروقة فتح التائهة بين تاريخ ماضٍ تتباهى به وحاضر كئيب لا تفخر به...

والأهم مستقبل مجهول قد يعني انتهائها كحركة وتحولها لأنقاض كما حدث للأحزاب الشيوعية في دول أوروبا الشرقية...

هذا المستقبل المجهول هو ما يزيد نار الخلافات اشتعالاً داخل حركة فتح...

من هو وريث عباس في رئاسة فتح؟

في رئاسة السلطة؟

في رئاسة المنظمة (متف)؟

"وإذا ما نحينا الجوانب القانونية جانبًا، فإن الافتراض الواضح هو أن الرئيس القادم بعد عباس سوف ينحدر من حركة فتح، التي لا تزال تهيمن على الحياة السياسية الفلسطينية. وبالرغم من ذلك، لم يبرز أي خليفة بشكل واضح إلى الواجهة، ناهيك عن أن اللجنة المركزية لحركة فتح، أعلى هيئة لصنع القرار في الحركة، لا تزال ضعيفة. فمجموعة المرشحين المحتملين هي على حد سواء كبيرة جدًّا وضحلة جدًّا".

عندما سيطر عبّاس على مقاليد القرار الفلسطيني عام 2004 وبعد موت عرفات كانت الظروف مختلفة تماماً...

لنقارن:

  1.  لم يكن هناك منافس حقيقي له، اليوم هناك تحد له من داخل فتح ومن حركة حماس التي فازت في آخر انتخابات
  2.  لجأ للقانون الأساسي (المادة 37) بتعيين رئيس المجلس التشريعي في حينها روحي فتوح رئيساً مؤقتاً لمدة 60 يوماً ومن ثم انتخابات رئاسية جاءت به، اليوم يعربد عباس بعد أن عطل التشريعي والقانون الأساسي واستمر في منصبه رغم انتهاء ولايته، ولن يقبل برئيس المجلس التشريعي الحالي عزيز الدويك رئيساً مؤقتاً تحت اي ظرف
  3. كان من ضمن جيل المؤسسين لفتح الذين انتهوا فعلياً، اليوم يتنافس جيل جديد على رأسه مروان البرغوثي ومحمد دحلان وآخرين
  4. جاء برصيد فتحاوي مفترض تركه عرفات الذي يعتبره الفتحاويون رمزهم، اليوم أضاع عباس كل إرث ممكن وكل رصيد كان لديه ولدى حركة فتح
  5. وصل لرئاسة السلطة بانتخابات ترفض فتح اليوم عقدها بأي شكل رغم أن موضوع الانتخابات كان لب اتفاق المصالحة الأخير والذي تشكلت على أساسه حكومة الوفاق الوطني
  6. رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية (متف) إن كانت ستأتي برئيس "فتحاوي آخر" تأتي ضمن آليات محددة ننقلها هنا كما وثقها جهاد حرب: " يحدد نص المادة 13 من النظام الاساسي لمنظمة التحرير آلية اختيار رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بشكل واضح؛ حيث ينص البند الثاني من المادة 13 للنظام الاساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية على انه "يتم انتخاب رئيس اللجنة التنفيذية من قبل اللجنة" والتي هي تنتخب فقط من قبل المجلس الوطني الفلسطيني وفقا لنص المادة نفسها.  وبهذه الحالة يتم حصر البحث عن خليفة الرئيس محمود عباس لشغل هذا المنصب من بين اعضاء اللجنة التنفيذية من حركة فتح سواء كانوا تحت بند ممثلي الحركة أو مستقلين وهم (صائب عريقات، فاروق القدومي، أحمد قريع، زكريا الاغا). بهذا الحصر يمكن أيضا استبعاد اثنين منهم؛ وهما فاروق القدومي وزكريا الاغا لأسباب صحية. ما يعني أن المنافسة تبقى منحصرة بين كل من صائب عريقات وأحمد قريع. الاول عضو اللجنة المركزية في حركة فتح وهو أيضا عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني بالإضافة لمهمته على مدار سنوات طويلة في رئاسة مفوضية شؤون المفاوضات. فيما الثاني رئيس المجلس الاستشاري لحركة فتح، وقد تولى مناصب عامة عديدة منها رئاسة الحكومة الفلسطينية مابين عامي 2003 و2006، ورئاسة المجلس التشريعي، وبالإضافة إلى ترأس الوفد الفلسطيني للمفاوضات لسنوات طويلة.
  7.  رغم ضعف المؤسسات الفلسطينية عام 2004-2005 إلا أنها كانت تتمتع بنوع من التعددية في رئاساتها، اليوم عباس هو رئيس فتح، ورئيس السلطة، ورئيس المنظمة، ورئيس دولة فلسطين، والقائد الأعلى للقوات المسلحة الفلسطينية، هو رئيس كل شيء ويتعامل بتفرد تام وكأن القرار الفلسطيني شركة خاصة 

محمود عباس يحاول الهرب للأمام بعد قرب رفع الحصار عن غزة رغماً عنه...

يقيل حكومة الحمد الله ويبحث مع ثوري فتح حكومة من فتح ونائب رئيس من فتح....

محمود عباس ترك المراوغة وقرر أن يكشف وجه الهيمنة الفتحاوية للقرار السياسي والميداني...

محمود عباس يضع فتح في مواجهة الشعب...

لسان حاله إما أن تكونوا معي وبأمري أو لا مكان لكم في حكومة فتح الجديدة...

يحاول أن يتعامل مع القوى الفلسطينية كما يتعامل مع فتح: شركة خاصة ورثها من "هظاك"!

فتح بدورها تحاول استباق الأمور ولو بشكل مؤقت...

فتح التي تعتبر القرار الفلسطيني ملكية حصرية لها وكذلك المؤسسات الفلسطينية، وبالتالي ترى أن أي رئيس قادم يجب أن يكون فتحاوياً، تحاول الضغط باتجاه تعيين نائب لعبّاس من داخل الحركة...

ليس نائباً لرئاسة فتح، بل لرئاسة السلطة والمنظمة...

لا يهمها ان كان ذلك يعد خرقاً لكل القوانين والنظم التي وضعتها وصاغتها وأقرتها فتح نفسها وجاءت بعباس رئيساً...

المبررات والمخرجات جاهزة لديهم، اسألوا عزام الأحمد الذي يعتقد أنه الخبير والفيه القانوني الأوحد في العالم!

لكن ذلك ايضاً يصطدم بخلافات فتح الداخلية...

النائب اليوم هو الزعيم غداً وبالتالي تنتقل المعركة من الرئاسة غداً لنيابتها اليوم...

محمد دحلان حاضر وبقوة رغم طرده من فتح...

مروان البرغوثي طامح بالمنصب ويرى فيه خلاصاً من سجنه تحت ضغط دولي ان فاز به، بعد أن استثنته صفقة التبادل الأخيرة وفي ظل حكومة اسرائيلية يمينية متطرفة...

ماجد فرج الحاكم العسكري للضفة والممسك بزمام الأمور هناك

جبريل الرجوب، عزام الأحمد، محمد اشتية، توفيق الطيراوي، أحمد قريع، صائب عريقات...

والقائمة تطول...

كلهم يرى في نفسه الأحق والأجدر بالمنصب وسيقاتل دونه...

خلاصة القول أن فتح اليوم تأكل بعضها البعض على وراثة عباس...

فتح تحاول أن تسابق الزمن خاصة مع قرب الانفراج في قطاع غزة...

فتح تحاول أن تُبقي على اي شيء بعد أن فقدت وطنياً كل شيء...

فهل تنجح؟

ستحمل لنا الأيام الاجابة التي نعرفها ومتأكدون منها...

وكما يقول المثل المصري:

"يا خبر النهاردة بفلوس... بكرة يبقى ببلاش"!

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

خطوات جديدة نحو صفقة القرن خطوات جديدة نحو صفقة القرن د. إبراهيم حمامي 10/09/2019 5 مواقف جديدة تم رصدها هذا السبوع، قد يبدو للوهلة الأولى...
عن تفجيرات غزة مرة أخرى عن تفجيرات غزة مرة أخرى د. إبراهيم حمّامي 30/08/2019 كما توقعنا تماماً فتفجيري غزة لم يكونا عملاً فردياً...
هل غزة بحاجة ل"حسم" جديد؟ هل غزة بحاجة ل د. إبراهيم حمّامي 29/08/2019 التفجيرات الانتحارية التي شهدها قطاع غزة الليلة...
ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز د. إبراهيم حمّامي 23/07/2019 لم يكن ظهور محمد سعود في المسجد الأقصى مجرد محاولة...
عنصرية لبنان المزمنة عنصرية لبنان المزمنة د. إبراهيم حمّامي 15/07/2019 للأمانة فكل الشعوب العربية دون استثناء هي شعوب عنصرية...
ما بين القذافي وبن سلمان ما بين القذافي وبن سلمان د. إبراهيم حمّامي 11/07/2019 كثيرة وكثيرة جداً أوجه الشبه بين القذافي وبن سلمان... بل...
عرض بديل لترمب وكوشنر عرض بديل لترمب وكوشنر د. إبراهيم حمّامي 01/07/2019 وصلني اليوم عن طريق أحد الأصدقاء التالي: *** "عرض...
عن تصريحات قادة حماس الأخيرة عن تصريحات قادة حماس الأخيرة د. إبراهيم حمّامي 02/06/2019 بداية هذه هي التصريحات: خليل الحية: "إنَّ الشّعب...