أوكرانيا الغرب والعرب

د. إبراهيم حمّامي

08/03/2022

  • منذ اللحظات الأولى للعدوان الروسي على أوكرانيا بدأ الغرب في اتخاذا خطوات كشفت عن وجه قبيح هو خليط من الأنانية والانتهازية والعنصرية
  • سقطت دعوات الإنسانية والحرية والحضارة بشكل غير مسبوق، ليظهر جلياً حجم النفاق والكيل بمكيالين لكن هذه المرة بلا خجل أو رتوش
  • لا شك أننا كشعوب مظلومة تعرضت وما زالت للعدوان نرفض أي عدوان على الغير ونشعر أكثر من غيرنا بحجم المعاناة الذي يصيب الشعوب من قتل وتشريد وتهجير ولجوء كما يحدث اليوم في أوكرانيا
  • ولإظهار بعض هذه الخطوات والممارسات اللاأخلاقية نرصد التالي:
    • فجأة أصبح القتال ضد العدوان بطولة وحامل "المولوتوف" ثوري بطل لكنه في فلسطين مجرم إرهابي
    • من الممكن في الغرب اليوم جمع الأموال والسلاح والتطوع للقتال في أوكرانيا وبتشجيع مباشر من الحكومات، لكن دعم الشعب الفلسطيني ولو بالكلام جريمة لها عقوبة منصوص عليها
    • مقاطعة روسيا وصلت حد منع صور القطط الروسية من المشاركة في الإعلانات، مع الضغط لفرضها، أما ال BDS لمقاطعة الاحتلال فهي عير مقبولة وتعرض صاحبها للمساءلة
    • لا نسمع اليوم إلا نسخة واحدة للأحداث مع فرض حصار ومنع لأي وسيلة إعلامية تنقل وجهة النظر الأخرى، وكله في إطار حرية الإعلام
    • اللجوء مسموح فقط للأوربيين أما أصحاب البشرة السمراء أو الشعور السوداء أو العيون غير الزرقاء فلا يسمح لهم بعبور الحدود وإن عبروا يتم إنزالهم من القطارات
    • القوانين في دول الغرب تم تعديلها وتغيرها لتسمح بلم شمل العائلات ووصول اللاجئين لأقاربهم في تلك الدول خلال أيام، بينما آخرون ينتظرون منذ سنوات أن يجتمعوا بأبنائهم وأزواجهم
    • المحاكم الدولية عقدت جلساتها خلال أيام لمناقشة جرائم الحرب في أوكرانيا، لكنها وبعد قرابة العقد من الزمان من ارتكاب جرائم أبشع وأشنع ومن قبل روسيا ايضاً في الشيشان وسوريا وليبيا لم تجتمع ولو لمرة واحدة
    • تحرك العالم بعد أيام لتوثيق ووقف الجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب التي ترتكبها روسيا في أوكرانيا، لمن ذات العالم لم يتحرك بعد أكثر من 70 عاماً ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة يومياً
    • عوقب أكثر من لاعب رياضي لرفضه مواجهة لاعبين أو فرق من دولة الاحتلال واعتبر ذلك خلطاً للرياضة بالسياسة، واليوم نرى الرياضة وهي تتحول "قسراً" خدمة للسياسة ويتم الثناء على من يفعل

والقائمة تطول...

لكن ولتكتمل الصورة ومن باب الإنصاف...

الغرب يتجند لنصرة بني جلدته الذين يشتركون معه في العرق واللون والدين والجغرافيا...

أما نحن ورغم المآسي والكوارث التي حلت بأمتنا في العقود الأخيرة نجد:

  • الشماتة لا التعاطف
  • الشيطنة بدل الإنصاف
  • الوقوف مع المجرم ضد الضحية
  • إقفال الحدود في وجه من يطلب النجدة
  • معاملة اللاجئين أسوأ معاملة على الإطلاق – هذا إن وصلوا
  • تحريض إعلامي لا يتوقف ضد "الأخ والشقيق"
  • لا دين ولا أخلاق ولا إنسانية عندما يتعلق الأمر بنصرة المظلوم

هذا وللأسف الوضع، قبلاً والآن، وأمثلته تحتاج لمجلدات لتوثيقها!

مختصر القول أن الغرب وبالفعل يكيل بمكيالين ويضرب بعرض الحائط كل شعارات الحضارة والإنسانية والحرية التي رفعها بحثاً عن مصالحه ومن طلق أناني، وإن كان هذا ليس بالأمر الجديد إلا أنه أصبح بشكل وقح وفج دون حياء...

وبالمقابل فإن مكيالنا واحد لا يتغير ولا يتبدل!

لا نامت أعين الجبناء

ألإشتراك بالنشرة البريدية

كي تصلك المقالات وجميع المنشورات أولاً بأول قم بإضافة إسمك وبريدك الالكتروني بالحقول أدناه.

اخر المقالات

تصحيح وتصويب الخطاب الإعلامي تصحيح وتصويب الخطاب الإعلامي د. إبراهيم حمّامي 07/05/2022 مع اشتداد الهجمة الإجرامية الأخيرة من قبل جيش الاحتلال...
الفشل غير المسبوق لعملية تل أبيب الفشل غير المسبوق لعملية تل أبيب د. إبراهيم حمامي 08/04/2022 سجلت عملية إطلاق النار في قلب تل أبيب مساء الخميس فشلاً...
أوكرانيا الغرب والعرب أوكرانيا الغرب والعرب د. إبراهيم حمّامي 08/03/2022 منذ اللحظات الأولى للعدوان الروسي على أوكرانيا بدأ...
رسالة مفتوحة للمؤتمر الشعبي لفلسطيني... رسالة مفتوحة للمؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج السادة القائمون على المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج السلام عليكم ورحمة الله...
بريطانيا وحظر حماس بريطانيا وحظر حماس د. إبراهيم حمامي 19/11/2021 أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية برتي باتيل نيتها تصنيف...
عن زكريا الزبيدي وعملية نفق الحر عن زكريا الزبيدي وعملية نفق الحرية د. إبراهيم حمّامي 08/09/2021 عذراً بعيداً عن العواطف وبكل وضوح وبشكل مباشر لا لبس...
رسالة لأهلنا في تونس رسالة لأهلنا في تونس د. إبراهيم حمّامي 03/08/2021 اليوم هو العاشر للانقلاب الذي قاده قيس سعيد على المؤسسات...
إنقلاب تونس إنقلاب تونس د. إبراهيم حمّامي 26/07/2021 قيس سعيد الذي يعتبر نفسه المفسّر الوحيد للدستور التونسي...